كان واضحاً منذ البداية أنّ الأزمة الخليجيّة بين قطر وجاراتها قد لا تتوقّف في منطقة الخليج فحسب، بل ستمتدّ آثارها إلى الأراضي الفلسطينيّة، لأنّ ما تقدّمه قطر من دعم ماليّ سخيّ إلى قطاع غزّة بمئات ملايين الدولارات، وما توفّره من انحياز سياسيّ واحتضان إعلاميّ لقيادة "حماس،" قد يتوقّفان، بسبب الضغوط التي تتعرض لها قطر.
لكنّ الجديد في بحث تبعات الحملة القائمة ضدّ قطر تمثل بصدور تقديرات إسرائيليّة، أهمّها تحذير الرئيس السابق لمجلس الأمن القوميّ الإسرائيليّ الجنرال يعكوب عميدرور في صحيفة "إسرائيل اليوم" بـ13 حزيران/يونيو، من إمكانيّة أن يمثل وقف الدعم الذي تقدّمه قطر إلى غزّة وعدم استمرارها في استضافة قيادة "حماس"، دافعاً للحركة للذهاب إلى مواجهة عسكريّة مع إسرائيل، لأنّه لم يعد لديها ما تخسره.
وتوقّع الخبير العسكريّ الإسرائيليّ في صحيفة "هآرتس" عاموس هرئيل بـ11 حزيران/يونيو أن تؤثر تداعيات الأزمة السياسيّة بين قطر وبعض دول الخليج على مستقبل المواجهة بين "حماس" وإسرائيل في غزّة، لأنّ تراجع الدعم القطريّ لـ"حماس" عقب الأزمة الخليجيّة قد يدفعها إلى التصعيد ضدّ إسرائيل الصيف المقبل.
من جهته، قال المتحدّث باسم "حماس" حازم قاسم لـ"المونيتور": "إنّ الضعف العربيّ والتوتر الحاصل في الإقليم عقب الأزمة الخليجيّة يشجّعان إسرائيل على ارتكاب الجرائم ضدّ الشعب الفلسطينيّ، وتتمنّى حماس انتهاء الأزمة العربيّة الحاصلة لأنّها تصبّ في صالح إسرائيل، والحركة تؤكّد أنّ أيّ تصعيد إسرائيليّ ضدّ غزّة ستقابله بما أوتيت من قدرات للدفاع عن الشعب الفلسطينيّ، لكنّ استمرار الحصار وتشديده على غزّة قد يؤدّيان أخيراً إلى انفجار الجماهير الفلسطينيّة في وجه المحاصر الحقيقيّ لها، وهو الاحتلال الإسرائيلي، وحماس تأسف من توافق المواقف المعادية لها من السلطة الفلسطينيّة وإسرائيل وبعض الجهات الإقليميّة، لأنّها تشكّل أدوات ضاغطة على الحركة".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.