في 6 أيلول/سبتمبر الحالي، دخلت مدينة بنقردان - جنوب شرق تونس في احتجاجات شعبيّة وأعمال عنف بسبب مقتل شاب من أبناء المدينة يدعى حسين المنصور برصاص دوريّة تابعة للجيش التونسيّ عند الحدود مع ليبيا خلال مطاردة سيّارات تهريب قادمة من الجانب الليبيّ في المنطقة العسكريّة العازلة بالجنوب التونسيّ والمحاذية للحدود.
وفي هذا الإطار، قال العضو في إئتلاف جمعيّات المجتمع المدنيّ، بمدينة بنقردان رضا الناجح خلال حديث لـ"المونيتور": "إنّ الأهالي يطالبون بتخفيف إجراءات العقاب في المنطقة العسكريّة العازلة، التي تستهدف المُهرّبين، التي تصل حد إطلاق النار، وذلك قياساً للوضع التنمويّ المتردّي في المدينة، فصحيح أن هؤلاء الشباب مخالفون للقانون ولكن أوضاعهم الاقتصادية الصعبة دفعتهم للعمل في التهريب والمرور من المنطقة العازلة وعلى الدولة قبل عقاب المخالفين أن توفر لهم الظروف المناسبة للعيش بكرامة".
وكانت السلطات التونسيّة قد أعلنت في أغسطس/آب من عام 2013 إحداث منطقة عسكريّة عازلة على طول حدودها الشرقيّة مع ليبيا، بهدف منع عمليّات تهريب السلاح والذخائر إلى داخل البلاد القادمة من ليبيا. ومنذ ذلك التاريخ، فرضت وزارة الدفاع التونسيّة إجراءات خاصّة للدخول إلى المنطقة الحدوديّة العازلة، من بينها الحصول على ترخيص من وزارة الدفاع ومعاقبة كلّ مخالف بعقوبات يصل أقصاها إلى إطلاق النار، وفقاً لأحكام الفصل التاسع من القرار الجمهوريّ المتعلّق بإعلان إحداث المنطقة العازلة.
وفي مقابل ذلك، تفتقر أغلب المدن الموجودة على الشريطة الحدوديّ بين تونس وليبيا، كبنقردان وذهيبة، والتي تشملها المنطقة العازلة، إلى التنمية. كما لا يجد الشباب فيها أيّ فرص للعمل، فهي تعيش على تهريب البضائع والمحروقات بين تونس وليبيا، ووجود منطقة عازلة سيحرمها من مصدر رزقها اليتيم، لتجد الحكومة التونسيّة نفسها تواجه معضلة الموازنة بين التنمية والأمن.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.