بعد محاولة الانقلاب التي تمت في 15 تموز / يوليو في تركيا، يبدو أن المستفيد الأول من الوضع هو روسيا التي ترى أن فرصة استراتيجية قد تقدمت لها نظرا لزيادة المشاعر المعادية للولايات المتحدة والمناهضة لأوروبا في تركيا، وهي مشاعر يقوم الرئيس التركي رجب طيب اردوغان بتأجيجها.
ولدى أنصار أردوغان والعديد من الأتراك المناهضين لأردوغان أيضا قناعة بأن الولايات المتحدة متورطة بمحاولة الاطاحة بأردوغان. ففتح الله غولن - رجل الدين الإسلامي المتهم بتدبير الانقلاب - مقيم في ولاية بنسلفانيا وهناك اعتقاد بأن الولايات المتحدة تتلكأ عن تلبية طلب أنقرة بتسليم غولن، ما أوصل المشاعر التركية المعادية للولايات المتحدة إلى ذروتها.
وما أدى إلى ترسيخ هذا الاعتقاد هو الأصوات التي تدعو تركيا إلى البحث عن شراكات استراتيجية مع روسيا لتحل محل علاقاتها مع الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي. ولا شك في أن موسكو تقوم برصد هذه الدعوات بشكل وثيق. وبالتالي ستكون الأنظار موجهة على محادثات أردوغان مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو في 9 آب / أغسطس.
تجدر الإشارة إلى أن المناخ السياسي الحالي بين البلدين جدير بأن يؤدى الى تعميق العلاقات بينهما، فأنقرة وموسكو على طريق المصالحة اليوم بعد عام ونصف العام من توتر تلى إسقاط تركيا طائرة مقاتلة روسية في تشرين الثاني / نوفمبر بعد أن كانت الطائرة في مهمة ضد قوات معارضة للرئيس السوري بشار الأسد، فتم قتل الطيار بالرصاص على أيدي مقاتلين مناهضين للأسد وذلك بدعم من أنقرة، ما أدى إلى زيادة غضب روسيا من تركيا في ذلك الوقت. وعلى الرغم من إصرار تركيا على أن الطائرة دخلت مجالها الجوي، الأمر الذي لا تزال تنفيه روسيا، اعتذر اردوغان من بوتين في رسالة أرسلها في حزيران / يونيو على خلفية الحادث واصفا فيها روسيا بأنها «صديق وشريك استراتيجي«.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.