"تكلّم حتّى أراك" تلك القاعدة الّتي أرساها سقراط تشجّعك على الحديث حتّى يشعر الآخر بمشاكلك وهمومك، ولكن ماذا تفعل لو أجبرك القدر على الصمت فلا تتكلّم ولا تسمع، ولن يراك أحد أو يعي الآخر مشاكلك؟ فهناك أكثر من 5 ملايين في مصر لا يراهم المجتمع أو يدرك معاناتهم لأنّهم باختصار لا يسمعون ولا يتكلّمون، فأطلق عليهم المجتمع "الصمّ والبكم"، ولغتهم لا يفهمها إلاّ هم والقليل ممّن لديهم حاسّة السمع والنّطق. ورغم أنّهم أطلقوا على الفنّ مرآة المجتمع، لكنّ مرآة السينما والمسرح لا ترى هؤلاء، وإن ذكرتهم فتسخر منهم في مشاهد كوميديّة وتتجاهل مشاكلهم في المجتمع.
كالعطر جاءت مسرحيّة "العطر" لتزيح كلّ روائح المجتمع الكريهة، الّتي عكّرت حياة "الصمّ والبكم" في مصر، فهي لم تتّبع المنهج المعتاد الساخر منهم، لكنّها حوّلت أزماتهم ومشاكلهم إلى عمل فنيّ يصل إلى الجمهور، لتكن العمل الفنيّ الأوّل الّذي يتناول معاناة الصمّ والبكم وتشارك فيه مجموعة من الشباب من بينهم 8 من الصمّ والبكم، و6 من الممثّلين المحترفين.
وفي هذا الإطار، رأى مخرج العرض محمّد علام في تصريحات خاصّة لـ"المونتيور" أنّ العرض يعتبر العرض المسرحيّ الأوّل الّذي يشارك فيه ممثّلون محترفون متكلّمون مع ممثّلين من الصمّ والبكم، مؤكّداً أنّ فكرة المسرحيّة جاءته عندما لفت نظره عدد الصمّ والبكم في مصر، والّذي يصل إلى 5 ملايين مواطن. ورغم ذلك، لم يهتمّ الفنّ بكلّ أنواعه سواء أكان المسرح أم السينما بهم، رغم كثرة عددهم، وقال: "قرّرت وقتها أن أبدأ في عمل يتناول حياة الصمّ والبكم ويعرض مشاكلهم كافّة من خلال فكرة دراميّة، وكانت أبرز المشاكل الّتي تناولتها المسرحيّة رغبتهم في استكمال تعليمهم حيث يحرمون من ذلك بسبب عدم وجود كليّات تستخدم لغة الإشارة الّتي يتعاملون بها. أمّا الأمر الثاني فرغبتهم في الإندماج مع المجتمع بدلاً من حال العزلة الّتي يشعرون بها، مثلاً حقّهم في أن تكون لهم أفلام بلغتهم تتناول همومهم، وأيضاً صحف خاصّة بهم، إضافة إلى تصحيح نظرة المجتمع لهم".
أضاف: "إنّ الممثّلين الصمّ والبكم الّذين شاركوا في العرض هم محترفون وموهوبون للغاية، ولم أشعر بالتّعب أو بأيّ صعوبات أثناء العمل معهم".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.