اليمين الإسرائيلي على حق مجدداً في زعمه بأن اليسار فرض سيطرته على وسائل الإعلام. في أواخر أيار/مايو الماضي، نشرت وسائل الإعلام الإسرائيلية البيان اليساري الآتي: "تتضمّن مبادرة السلام العربية عناصر إيجابية من شأنها المساعدة على إعادة إحياء مفاوضات بنّاءة مع الفلسطينيين. ... نحن مستعدّون للتفاوض مع الدول العربية من أجل إدخال تعديلات على تلك المبادرة كي تعكس التغييرات الدراماتيكية في منطقتنا منذ العام 2002، إنما مع إبقائها على الهدف المتّفق عليه بإنشاء دولتَين لشعبَين". للتذكير، تستند مبادرة السلام إلى إقامة دولة فلسطينية ضمن حدود 1967 (مع إمكان إجراء مقايضات في الأراضي) ولا تأتي على ذكر عبارة "الدولة اليهودية".
الكلام أعلاه صدر عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بنفسه خلال حفل تعيين أفيغدور ليبرمان وزيراً للدفاع في 31 أيار/مايو الماضي. وقد أبدى زعيم حزب "إسرائيل بيتنا"، وهو حزب غير معروف بميوله اليسارية، تأييده الكامل لإعلان الديبلوماسية الصادر عن رئيس الوزراء. قال ليبرمان أمام الحضور: "أود أن أذكّر الأشخاص بأنه على امتداد سنوات طويلة... تحدّثت أكثر من مرّة عن الاعتراف بالحل نفسه، أي حل إقامة دولتَين لشعبين"، مضيفاً: "كان خطاب الرئيس [المصري عبد الفتاح] السيسي مهماً للغاية وقد ولّد فرصة حقيقية. علينا أن نحاول رفع التحدّي".
بطبيعة الحال، مطلوب من المسؤولين الرسميين الذين يمثّلون إسرائيل عرض هذا الموقف في الداخل والخارج. لذلك من المفترَض منطقياً بحكومة تناصر حل الدولتين ألا تعهد بتفويض ديبلوماسي مهم إلى مواطن يعلن معارضته المطلقة للحل المذكور. فإرسال مسؤول كبير سابق في مجلس مستوطنات يهودا والسامرة لتشجيع اليهود الأميركيين على دعم إنشاء دولة فلسطينية في يهودا والسامرة أشبه بتعيين النائبة العربية المناهضة للصهيونية في الكنيست الإسرائيلي، حنين زعبي، المنتمية إلى القائمة المشتركة للأحزاب العربية، ممثّلة عن الوكالة اليهودية من أجل تشجيع يهود الشتات على الانتقال إلى إسرائيل. لكن مجدداً، يتفوّق الواقع الإسرائيلي على الخيال.
في الأول من آب/أغسطس الجاري، تسلّم داني دايان، وهو من المستوطنين المخضرمين في الضفة الغربية، منصب القنصل العام الإسرائيلي في نيويوك. وقد حصل على هذا المنصب المرغوب بعدما رفضت الحكومة البرازيلية قبول تعيينه سفيراً لإسرائيل لديها لأنه يقيم في أرض محتلّة. (تجدر الإشارة إلى أنه في العام 2006، ثبّتت إدارة جورج دبليو بوش تعيين سالي مريدور، من سكّان مستوطنة كفار أدوميم، سفيراً لإسرائيل لدى واشنطن). خلافاً للإجراءات المتّبعة في حالة السفراء، لا يحتاج تعيين قنصل إلى موافقة الحكومة المضيفة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.