مدينة غزة، قطاع غزة - يحتل القضاء العشائري والعرفي مكانةً هامة للغاية بين العائلات الفلسطينية في حل نزاعاتهم وإنهاء القضايا العالقة بينهم باعتباره أحد أعمدة إرساء السلم المجتمعي، فأصحاب الشكاوى والحقوق يفضلون بالدرجة الأولى نيل حقوقهم في المجالس العشائرية بسبب سرعتها في البت في القضايا التي ربما لا تتجاوز أياماً وربما أسابيع قليلة، عن نيلها في المحاكم النظامية الرسمية التي عادةً ما تأخذ وقتاً طويلاً للبت في القضايا يصل إلى عدة سنوات.
ويتكون القضاء العشائري من عدة أطراف جميعها لا تتصف بأي صفة رسمية أو حكومية، وهي: "المحكمين" وهم أصحاب خبرة واسعة في القوانين العشائرية والذين يلعبون دور القضاة. "المختار أو العميد" وهو ممثل العائلتين المتنازعتين في المجلس العشائري. و"رجال الإصلاح" وهم مجموعة من المصلحين الذين يحاولون حل الصراع سلمياً ومنع حدوث عمليات الانتقام والثأر بين العائلات المتنازعة. ويختار أفراد كل عائلة عميدها من خلال إجراء انتخابات بشكل دوري في صفوف العائلة.
ويقول "أحمد زعرب" وهو عميد عائلة "زعرب" في قطاع غزة لـ"المونيتور": "القضاء العشائري هو مجموعة من القوانين والأعراف التي وضعها الأجداد عندما كانوا قبائلاً يحكمهم العرف العشائري، وتهدف هذه القوانين إلى حل الصراعات سلمياً وحقن دماء القبائل من الأخذ بالثأر، وانتقلت هذه القوانين والأعراف جيل بعد جيل لتشكل منهج حياة لدى العائلات على مدار الأزمنة".
وعن شكل القضاء العشائري، يقول زعرب: "عندما تحدث مشكلة بين عائلتين، يبدأ عمل رجال الإصلاح فوراً من خلال الاجتماع مع مخاتير أو عمداء العائلتين في منزل عميد إحدى العائلات المحايدة الراعية للمصالحة، من أجل وقف ردود الفعل العنيفة بين أفراد العائلتين، ويطلب رجال الإصلاح هدنة لمدة ثلاثة أيام بين العائلتين يستغلها رجال الإصلاح في جمع المحكمين لعقد محكمة عشائرية لحل الصراع سلمياً بعيداً عن أعمال العنف".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.