القاهرة - تسبّب اعتداء أمناء الشرطة على أطبّاء مستشفى "المطرية" الحكوميّ في القاهرة مطلع شباط/فبراير الجاري بتصاعد وتيرة الأحداث في شكل غير مسبوق، بحيث قرّرت الجمعيّة العموميّة الطارئة لنقابة الأطبّاء بالإجماع في 12 شباط/فبراير الجاري الإمتناع عن تقديم أيّ خدمات علاجيّة بأجر وإغلاق كلّ العيادات الخارجيّة في مستشفيات الجمهوريّة، وتحويل وزير الصحّة والسكّان الدكتور أحمد عماد إلى التّحقيق لدى لجنة آداب المهنة داخل نقابة الأطبّاء، تمهيداً لسحب لقب طبيب منه بسبب تصريحه أنّ عدداً كبيراً من الأطبّاء لا يصلحون لمزاولة الطب.
وعن هذا الشأن، تحدّث الأمين العام لنقابة الأطباء الدكتور إيهاب الطاهر فأشار إلى "أنّ الجمعيّة العموميّة الطارئة واجهت العديد من الصعوبات في سبيل انعقادها، بعد رفض جميع الفنادق والدور استقبال الجمعيّة العموميّة، ممّا اضطرّنا إلى عقدها داخل مبنى النقابة الضيّق في شارع القصر العيني بالقاهرة، وقال لـ"المونيتور": "إنّ النقابة تغلّبت على ضيق المكان بتقسيم أماكن جلوس السادة حاضري الجمعيّة العموميّة من الأطبّاء والداعمين لها من النقابات الأخرى المستقلّة إلى 14 منطقة حضور وربطها بشبكة "فيديو كونفرانس"، ومنها قاعة المحاضرات الرئيسيّة وقاعة مجلس النقابة، وكذلك الطرق والحدائق الملحقة بالمبنى وتوفير أماكن للوقوف فقط من دون وجود مقاعد خارج المبنى.
ولفت إلى أنّ النقابة اتّخذت عدداً من الإجراءات الأمنيّة، ومنها تخصيص أعضاء من مجلسها لفحص أيّ لافتة قبل دخولها النقابة ومنع أيّ لافتات سياسيّة أو مسيئة. وكذلك، التأكّد من بطاقات عضويّة الأطبّاء وتفتيش الحقائب، واستعانت النقابة بأطقم مدرّبة لتصوير فيديو في حال حدوث أيّ اشتباكات أو مشكلات، مؤكّداً أنّ تصعيد أعضاء الجمعيّة العموميّة للأطبّاء جاء بعد إخلاء سبيل أمناء الشرطة المعتدين على أطبّاء "المطرية" من قبل النيابة، وأنّ النقابة لم تصعّد فقط من أجل أطبّاء "المطرية"، بل لأنّ الاعتداء على المستشفيات والأطقم الطبيّة أصبح في شكل يوميّ، ووصل الأمر إلى أن تحوّلت المستشفيات إلى ساحة معارك، فالطبيب الّذي أقسم على رعاية المريض يرى المريض يقتل أمامه من قبل البلطجيّة، ولا يستطيع فعل شيء.
وأوضح إيهاب الطاهر "أنّ المريض والطبيب وجميع الأطقم الطبيّة داخل المستشفيات أصبحت غير آمنة، والكارثة أنّ الإعتداءات أصبحت تتمّ من قبل الجهة المسؤولة عن التأمين، وهي الشرطة. وفي حال مستشفى المطرية، فما حدث أنّ اثنين من أمناء الشرطة قدما إلى المستشفى، أحدهما مصاب بجرح في الرأس يتطلّب غرزتين ففحص الطبيب حاله وطمأنه، وقال له إنّ الحال بسيطة. وبمجرّد سماع أمين الشرطة وزميلة كلمة "بسيطة"، فكانت كفيلة بالاعتداء على الأطبّاء وتقييدهم في الأرض ووضع الأحذية فوق رؤوسهم، وقام أمناء الشرطة بالإتّصال بزملائهم في قسم شرطة المطرية، فحضر ما يقرب من 9 أمناء قاموا بإكمال مسيرة السباب والإعتداء".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.