مدينة غزّة - لم ينجح الرّبيع العربيّ كنموذج تمثل في الثورات العربي في تونس ومصر وليبيا أن يطبّق في فلسطين فيحرّر الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة من الإنقسام السياسيّ بين حركتي "فتح" و"حماس" الذي بدأ قبل ثمانية أعوام ونصف حين سيطرت الأخيرة على قطاع غزة بقوة السلاح. كما لم ينجح في إسقاط النّظام أو في بناء آخر جديد، فسرعان ما خفت التحرّك الشعبيّ اّلذي بدأ في عام 2011 تأثّراً بالثورات العربيّة. كذلك، فشلت الهبّات الصغيرة الّتي كانت تتكرّر في السنوات اللاّحقة لإنهاء الإنقسام كحركة 29 نيسان. وإنّ هذه الهبّات تجتمع اليوم لتتحوّل مباشرة ضدّ إسرائيل، وفي مواجهات مستمرّة وقويّة منذ الأوّل من تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي.
ولطالما صاحبت وسائل التّواصل الإجتماعيّ تلك الغضبات، إذ أتاحت هذه الوسائل مساحات كبيرة لنقد الأحزاب كحركتي فتح وحماس، فلم تعد اليوم مقدّسة في نظر جيل التسعينيّات، محرّك الإنتفاضة الحاليّة. ولذلك، نجده اليوم في مواجهة إسرائيل من دون أوامر أي حزب أو القائد الشموليّ، وهذه اللامركزيّة في القيادة وحلول الـ"سوشيال ميديا" بديلاً عنها، لا يذكّر سوى بالرّبيع العربيّ كأحداث ثورتي مصر وتونس.
وفي هذا السياق، قال أستاذ الإعلام في جامعة بيرزيت بالضفّة الغربيّة محمّد أبو الرب لـ"المونيتور" عبر الهاتف: "لا يمكن القول إنّ وسائل التّواصل الإجتماعيّ هي القائد الحقيقيّ للإنتفاضة، لكنّها أداة التجميع والحشد الرئيسيّة للشباب، فغالبيّة الأحداث تتمّ الدعوة إليها عبر وسائل التّواصل الإجتماعيّ، وليس عبر الأحزاب".
ورأى أنّ هناك غياباً للقيادة في هذه الإنتفاضة سواء أكان في الميدان أم في وسائل الإعلام الإجتماعيّ، متوقّعاً أن تفقد هذه الدعوات وأساليب المناصرة على الشبكة قيمتها إذا بقيت مكرّرة ومن دون تجديد، وقال: من الواضح، الشبه بين الإنتفاضة والرّبيع العربيّ، سواء أكان باعتمادها على وسائل التّواصل الإجتماعيّ أم غياب قيادتها.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.