العراق، بغداد - بدأ الشيعة في أنحاء العالم، لا سيّما في العراق الّذي يمثّلون فيه أغلبيّة السكّان، احتفالاتهم الدينيّة في 14 تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2015، بمناسبة بدء شهر "محرّم الحرام". هذه الاحتفالات تستمرّ عشرة أيّام، تقام فيها المآتم ومجالس العزاء وطقوس استذكار معركة الطف الّتي وقعت في سنة 680 ميلاديّاً أيّ قبل نحو 1400 عام، وقُتل فيها ابن بنت النبيّ محمّد الحسين بن عليّ.
وبعد انتهاء احتفالات عاشوراء مباشرة، تبدأ الزيارة الأربعينيّة إلى قبر الحسين بن عليّ في كربلاء، بمناسبة مرور أربعين يوماً على مقتله، وتعدّ نهاية مطاف طقوس قديمة تشهد أعظم تحشيد مليونيّ إسلاميّ. وفي هذا العام، يتوقّع معاون رئيس قسم الشؤون الفكريّة في العتبة العباسيّة بكربلاء عقيل الياسري في حديثه لـ"المونيتور" وصول "أعداد الزوّار إلى ما يتجاوز أعداد الحجّاج إلى مكّة بعشرات المرّات"، وقال: "العام الماضي، بلغت أعداد الزوّار نحو 20 مليون زائر من جنسيّات مختلفة مكثوا في كربلاء مدّة أربعين يوماً".
ويبدو أنّ هذا العدد من الزوّار مبالغ فيه، بيد أنّ وزير الدفاع العراقيّ خالد العبيدي أكّده نسبيّاً بإعلانه لوسائل الإعلام في 20 كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2014 بتجاوز "عدد الزوّار الّذين قدموا إلى كربلاء لإحياء ذكرى الأربعين الـ17 مليون شخص".
هذه الأعداد الهائلة بدت تثير جدلاً سياسيّاً في الظروف المرتبكة الّتي يمرّ فيها العراق. ورغم الحرب الّتي تخاض ضدّ تنظيم "داعش" والأزمة الإقتصاديّة الخانقة بسبب انخفاض أسعار النّفط، يبدو أنّ الشيعة عازمون بحماس على أداء الزيارة الدينيّة في كربلاء، ويرون فيها ضرباً من التحدّي، هذا ما أكّده لـ"المونيتور" رجل الدين علي الياسري، الذي يشرف على مجموعة من الاحتفالات الدينية في مدينة بابل، ويجيد تلاوة القصائد الدينية، حيث عدّ زيارة كربلاء واحتفالات عاشواء "إحدى المعارك في الحرب ضدّ تنظيم داعش المتطرّف، والقوى الّتي تعادي الشيعة، وأبرزها الجماعات السنيّة مثل تنظيم القاعدة وداعش، فضلاً عن رجال دين سنّة يكفّرون الشيعة ويعدّونهم غير مسلمين".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.