يشارف عهد الرئيس اللبناني ميشال سليمان على نهايته. لم يبقَ سوى أيام قليلة لا بل ساعات قبل انقضاء مدته الدستوريّة. ففي 25 أيار/مايو الجاري يخلي الرئيس قصر بعبدا ويعود إلى منزله، وذلك وفقاً لمواد الدستور وأحكامه. تعديلات الطائف تحتّم على الرئيس تسليم الصلاحيات كافة إلى الحكومة مجتمعة في حال عدم انتخاب رئيس جديد قبل الموعد المذكور. وهذا أصبح شبه حتمي.
على الرغم من اتهام البعض له، إلا أن الرئيس سليمان لم يسعَ إلى تمديد ولايته مثل غيره من الرؤساء الذين سبقوه. لو كانت تلك نيّته، لما كثّف حراكه السياسي في الفترة الأخيرة بغية إعادة التوازن إلي المشهد السياسي الداخلي، ولما صعّد مواقفه لا سيّما تلك الداعية إلى احترام الدستور والإقلاع عن مقاطعة جلسات انتخاب جديد رئيس للجمهوريّة، ولما وجّه تلك الانتقادات اللاذعة إلى حزب الله آخذاً عليه وضع سلاحه خارج إطار الشرعيّة وتورّطه في الحرب السوريّة.
بدا الرئيس في الفترة الأخيرة من عهده كما لو أنه في سباق مع الزمن، يحاول التعويض عن فترة البدايات التي يمكن تسميتها سليمان-1. صحيح أنه في تلك الفترة لم يتّخذ قرارات مثيرة للجدل، لكن صحيح أيضاً أنه كان في خلالها قليل الكلام ويتلافى المواجهة، إلى درجة أن البعض أخذ عليه ضعفه لا بل تراخيه أمام حزب الله. أما سليمان في السنتَين الأخيرتين فمختلف. سليمان-2 تميّز بجرأة عالية وحراك مميّز حتى ولو أثارت بعض مواقفه الأخيرة سجالاً واسعاً وصل إلى حدّ التجريح. ربما الظروف ساعدت أو فرضت عليه التغيير. فقد أظهر انهيار فريق 14 آذار في العام 2011 وتطوّرات الأزمة السوريّة، فائض قوة حزب الله الذي تخطّى الدولة اللبنانيّة حجماً ودوراً. وهو ما اضطر الرئيس إلى السعي من أجل إعادة التوازن على الساحة الداخليّة.
وفي جردة حساب سريعة، لا بدّ من التوقّف عند أبرز سمات هذا العهد. أولاً نجاح الرئيس على الصعيد الدبلوماسي. لا شكّ في أن سليمان نجح في استعادة الدور الدبلوماسي الأول لموقع الرئاسة الأولى. فهذا الدور كان قد تلاشى في فترة ما بعد الطائف لصالح النظام السوري المولج الفعلي بالملف الخارجي. كذلك تراجع الدور لصالح رئاسة الحكومة التي شغلها لفترة طويلة رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري، تلك الشخصيّة الوازنة لا بل المؤثرة الفاعلة على المستوى الدولي. نجح سليمان في استعادة دور الرئيس كصانع للسياسة الخارجيّة. ربما ساعده في ذلك تراجع النفوذ السوري والشلل الذي أصاب مجلسَي النواب والوزراء لفترات طويلة كانت في خلالها الرئاسة الملاذ الآخير والمؤسسة الوحيدة المنتظمة في الجمهوريّة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.