لا تفوّت الأطراف السياسيّة العراقيّة فرصة لتسييس القضايا الجدليّة الكبرى التي تخصّ مستقبل الوفاق الوطني وانسيابيّة العمليّة السياسيّة، إلا واستثمرتها كنوع من الدعاية الانتخابيّة حيناً وفي إطار "التسقيط السياسي" المتبادل أحياناً.
ويأتي هذا الكلام على خلفيّة الجدل الذي انطلق في الأيام الماضية حول قانون "تجريم حزب البعث" الذي طرحه "ائتلاف دولة القانون" الشيعي بزعامة رئيس الوزراء نوري المالكي، وكذلك قانون "تجريم الأحزاب الطائفيّة" الذي طرحته كتلة "متّحدون" السنيّة بزعامة رئيس البرلمان أسامة النجيفي في مقابل القانون الأول.
في الأساس، يخضع كلا القانونَين للمادة السابعة من الدستور العراقي ونصّها: " يحظّر كل كيانٍ أو نهجٍ يتبنّى العنصريّة أو الإرهاب أو التكفير أو التطهير الطائفي، أو يحرّض أو يمهّد أو يمجّد أو يروّج أو يبرّر له، بخاصة البعث الصدامي في العراق ورموزه، وتحت أي مسمّى كان، ولا يجوز أن يكون ذلك ضمن التعدديّة السياسيّة في العراق، وينظم ذلك بقانون".
وهذا النص مربك ومعقّد للغاية. ففي حين يمكن بسهولة تلمّس الحظر الذي يصيب "حزب البعث" الذي يحمل تاريخاً سيئاً في حكم العراق خلال العقود الثلاثة الماضية، فإن من الصعب إيجاد رؤية متّفق عليها حول التيارات التي يمكن أن تندرج تحت وصف التحريض على الطائفيّة والعنصريّة في العراق اليوم.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.