لم يكن ينقص معارضي حزب الله في بيروت إلا نتائج الانتخابات الرئاسيّة الإيرانيّة، ليكملوا مشهد ما باتوا يسمّونه "الهزيمة السياسيّة للانتصار العسكري" لحزب الله في مدينة القصير السوريّة. ذلك أنه منذ سقوط تلك البلدة الاستراتيجيّة في أيدي مقاتلي التنظيم الشيعي في الخامس من حزيران/يونيو الجاري، بدأ خصومه على الساحة اللبنانيّة يعلنون سراً وعلناً، أن الارتدادات السياسيّة والدبلوماسيّة لهذا النصر ستكون سلبيّة جداً على القوة الشيعيّة الأولى في لبنان. وذلك على قاعدة أن التوازن اللبناني الدقيق والهشّ لا يسمح لأي فريق بالانتصار الكامل، لا بل أن هذا التوازن يجعل من أي فوز لأي طرف بمفرده في معركة جزئيّة، الخطوة الأولى لهزيمته لاحقاً. ويؤكّد خصوم حزب الله أن كل التجارب اللبنانيّة السابقة شاهدة على ذلك.
هكذا بعد القصير، بدأ خصوم حزب الله تعداد ما اعتبروه مؤشّرات الهجوم المضاد، المتراكمة على كل المستويات:
دولياً، بدأت أوروبا هجومها العنيف بلسان وزير الخارجيّة الفرنسيّة لوران فابيوس، قبل أن يأتي التتويج الغربي أميركياً بإعلان استعداد واشنطن لتسليح المعارضة السوريّة على خلفية مشاركة حزب الله والاتهامات لنظام الأسد باستخدام الأسلحة الكيماويّة.
عربياً، لم تتأخّر المروحة المؤيّدة للجهاديّين السوريّين في التحرّك، إذ أصدر مجلس التعاون الخليجي الذي يضمّ دول النفط الخليجيّة الستّ، بياناً عنيفاً ضدّ حزب الله وأعلن بدء اتخاذ إجراءات ضد مصالحه في هذه الدول. ما يعني بحسب التجارب السابقة، سلسلة عمليات طرد وترحيل لمواطنين لبنانيّين يعملون في تلك الدول، لمجرّد أنهم ينتمون إلى المذهب الشيعي، ما يكفي لاتهامهم بتأييد حزب الله. علماً أن مثل هذه الخطوات تشكّل عامل ضغط سلبي على الاقتصاد اللبناني برمّته، الذي تشكّل التحويلات الماليّة للبنانيّين في الخارج آخر روافده الداعمة في ظلّ ركود داخلي كبير.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.