لم يكن ينقص اللبنانيّون، إلاّ سلسلة الإنفجارات الّتي نفّذها عدد من الإنتحاريّين الإثنين في 27 حزيران/يونيو من عام 2016، ضدّ بلدة القاع في منطقة البقاع الأوسط، عند الحدود الشرقيّة للبنان مع سوريا، حتّى يعيدوا فتح السجال حول قضيّة النازحين السوريّين على الأراضي اللبنانيّة، ذلك أنّ الشبهات ذهبت فوراً نحو أحد مخيّمات هؤلاء النازحين، في منطقة مشاريع القاع المحاذية للبلدة، كمصدر انطلاق لهؤلاء الإنتحاريّين أو حتّى كملاذ لمجموعات أخرى من الإرهابيّين، وهي الشبهات الّتي سارع أكثر من مسؤول رسميّ وأمنيّ إلى تأكيدها.
وفي ظلّ هذه الأجواء، اندلعت موجة من الذعر، فضلاً عن تعبيرات على وسائل التواصل لم تخل من أحاسيس عنصريّة ضدّ النازحين، مثل المطالبة بطردهم جميعاً، إضافة إلى مسارعة السلطات اللبنانيّة إلى فرض إجراءات خاصّة ضدّهم، مثل حظر تجوالهم في أماكن إقامتهم بعد غياب الشمس، فضلاً عن إعلان السلطات العسكريّة عن توقيف أكثر من 412 سوريّ بتهم مختلفة، وذلك في اليومين اللّذين أعقبا وقوع جريمة القاع.
وعقد مجلس الوزراء جلسة استثنائيّة في اليوم التاليّ بـ28 حزيران/يونيو، من دون التوصّل إلى أيّ نتائج حاسمة، غير أنّ مسألة النازحين السوريّين عادت لتطرح من جديد على طاولة الحكومة عدة مرات، ومن منطلق ضرورة المعالجة الجذريّة والمقاربة الشاملة. وليست مصادفة أنّ الوزيرين اللّذين أثارا القضيّة في شكل لافت، كانا وزيري الخارجيّة والمغتربين جبران باسيل والعمل سجعان قزّي.
فجبران باسيل كان منذ اندلاع الحرب في سوريا في 2011 و2012، قد رفع الصوت محذّراً ممّا يسمّيه مخاطر النزوح السوريّ على لبنان. ولأنّه طيلة الفترة الماضية، لم يوفّر مناسبة إلاّ وأثار خلالها القضيّة، شاءت المصادفة أن يكون باسيل قد طالب قبل أقلّ من 24 ساعة من وقوع جريمة القاع، بإتّخاذ إجراءات مشدّدة ضدّ كلّ النازحين السوريّين. الانتحاريون جاءوا من المخيمات المقامة للنازحين قرب بلدة القاع، في مشاريع القاع. وهم سوريون بحسب ما أعلنته السلطات اللبنانية.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.