تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

في دمشق كلّ الرادارات لا تزال تعمل طبيعيّاً!

في زيارة من بيروت إلى دمشق في 1 حزيران/يونيو الجاري، تغزر مشاهدات الطريق بين البلدين، وتزيدها أهميّة سلسلة الأحاديث مع مسؤولين سوريّين عن آخر تطوّرات بلادهما والحلول المرتقبة والدستور الجديد وعن الكلام عن تنافس بين موسكو وطهران في دمشق.

A bus drives past concrete blocks painted with the Syrian flag near the Central Bank of Syria in Damascus, Syria May 31, 2016. REUTERS/Omar Sanadiki - RTX2EZEA

للمرّة الأولى منذ زمن طويل جدّاً، يمكن لعابر الحدود بين لبنان وسوريا عند مركز جديدة يابوس السوريّ، أن يلاحظ وجود أحد السياسيّين اللبنانيّين الذاهبين إلى دمشق. فمنذ بداية التدخّل السوريّ عسكريّاً في لبنان سنة 1976، خصّصت السلطات السوريّة مسرباً خاصّاً عند تلك النقطة الحدوديّة لعبور الشخصيّات اللبنانيّة المهمّة والصديقة لها، وهو ما يعرف في البلدين باسم "الخطّ العسكريّ".

وعلى مدى أربعين عاماً، كان هؤلاء المحظيّون يحصلون على بطاقة خاصّة من الأجهزة الأمنيّة السوريّة، تخوّلهم عبور ذلك الخطّ في ذهابهم إلى سوريا والإياب منها، من دون وقوفهم عند مراكز الأمن العام السوريّ ولا انتظار أيّ معاملات دخول وخروج. وقبل أيّام قليلة، في الأوّل من حزيران/يونيو من عام 2016، بدا المشهد مختلفاً، فكان أكثر من سياسيّ لبنانيّ يمرّ على "الخطّ المدنيّ". وسألنا سائق سيّارة الأجرة السوريّة الّذي يقلّنا نحو دمشق عن ذلك، فشرح لنا مبتسماً: "إنّه إجراء جديد بدأ العمل به قبل أيّام قليلة. لقد تمّ إقفال الخطّ العسكريّ نهائيّاً، وبات لزاماً على الجميع من دون استثناء اعتماد المعبر الرسميّ".

في دمشق، الحياة تميل إلى أن تكون عاديّة، حتّى أصوات القصف الصاروخيّ والمدفعيّ الواصل إلى مسامع أبنائها من الضواحي القريبة، لا تعكّر صفو الناس، ولا تستدعي منهم أيّ التفاتة رأس. ففي منزل أحد النوّاب السوريّين قرب شارع المزّة، بدأ حديثنا عن آخر التطوّرات، وشدّد مضيفنا أكثر من مرّة على ضرورة عدم ذكر اسمه، قبل أن يجيب عن سؤالنا الأوّل عن أصوات القذائف القريبة، وقال بابتسامة: "إنّها من داريّا، تسمعونها بشكل واضح طبعاً، فهي لا تبعد من هنا أكثر من عشرة كيلومترات، لكنّ الناس اعتادوا على سماعها، حتّى أنّهم باتوا يميّزون أصوات انطلاق القذائف من سقوطها. ولذلك، يكملون حياتهم اليوميّة من دون أيّ اضطراب".

لكن ماذا يحصل في داريّا ومحيطها؟ أجاب البرلمانيّ السوريّ: "لقد حقّق جيشنا سلسلة من الخروق والتوغّلات في أكثر من جبهة في غوطة دمشق. وبات الجيش السوريّ وحلفاؤه قادرين على توجيه ضربات قاصمة للمسلّحين، لكنّ القيادة تتعامل مع الجبهة برويّة، فالقرار بات خاضعاً لأولويّات معيّنة، أين نضرب وأين نستعيد الأرض".

SUBSCRIBER EXCLUSIVE

Continue reading this exclusive analysis

Original reporting and analysis unavailable elsewhere. Subscribe to AL-MONITOR to read this story and access everything we publish