تترقّب بيروت زيارة وشيكة لمساعد وزير الخزانة الأميركيّة لشؤون تمويل الإرهاب دانيال غلايزر. زيارة يتردّد أنّها ستكون في أواخر أيّار/مايو 2016. وهي تكتسب أهميّة قصوى، نظراً إلى أنّها ستكون في سياق متابعة تطبيق واشنطن القانون 2297 الصادر عن الكونغرس الأميركيّ في 15 كانون الأوّل/ديسمبر 2015، حول "منع التمويل الدوليّ لحزب الله"، علماً أنّ وفوداً رسميّة ومصرفيّة لبنانيّة عدّة، كانت قد زارت واشنطن في الفترة التي أعقبت صدور القانون المذكور، للبحث في مفاعيله العمليّة، وبالتالي في تأثيراته المرتقبة على لبنان. وعادت تلك الوفود يومها بنتيجة أساسيّة، أنّ على بيروت أن تنتظر التوجيهات التطبيقيّة للقانون المذكور، من أجل البحث في كيفيّة التعامل معه في الواقع العمليّ. وكما كان متوقّعاً ومقرّراً، صدرت تلك التوجيهات في 15 نيسان/أبريل 2016 عن وزارة الخزانة الأميركيّة، مكتب مراقبة الموجودات الخارجيّة OFAC.
وقد ترافق صدور تلك التوجيهات في اليوم ذاته مع نشر المكتب نفسه لائحة اسميّة لأشخاص حقيقيّين ومعنويّين، تعتبرهم السلطات الأميركيّة مشتبهاً بهم ضمن أحكام القانون المذكور. وقد بلغ عدد الأسماء الجديدة المنشورة أكثر من 90 اسماً، ممّا يفرض عمليّاً إقفال أيّ حسابات مصرفيّة لهم في أيّ مصرف حول العالم، ومنع أيّ تعامل مصرفيّ أو تجاريّ معهم، تحت طائلة شمول العقوبات الأميركيّة من يقوم بخرق كهذا. وهو ما فاقم البلبلة في لبنان حول التداعيات السلبيّة المحتملة لهذا القانون وتطبيقاته. فسارع مصرف لبنان المركزيّ إلى إصدار تعميم إلى كلّ المصارف اللبنانيّة، في 4 أيّار/مايو 2016، يطلب منها بموجبه عدم إقدام أيّ مصرف لبنانيّ على إقفال أيّ حساب لديه أو منع فتح أيّ حساب لأيّ شخص حقيقيّ أو معنويّ، إلّا بعد التنسيق مع المصرف المركزيّ.
وسط هذا المشهد، حاول موقع "المونيتور" الإضاءة على أبعاد المسألة، عبر آراء بعض المعنيّين مباشرة بالقضيّة.
عضو كتلة التحرير والتنمية، وهي الكتلة التي يرأسها رئيس البرلمان اللبنانيّ نبيه بري، النائب ياسين جابر كان أحد أعضاء الوفد النيابيّ اللبنانيّ الذي شكّله بري وكلّفه زيارة واشنطن أواخر شباط/فبراير الماضي ولقاء عدد من المسؤولين الأميركيّين، للبحث في القانون المذكور بعد صدور التوجيهات التطبيقيّة ولائحة الأسماء الجديدة. ويقول جابر لموقعنا إنّ ما صدر "كان تماماً ضمن المتوقّع، فهو ليس مفاجئاً لا في مضمون التوجيهات ولا ربّما في لائحة الأسماء. ذلك أنّنا كوفد نيابيّ خلال مهمّتنا في العاصمة الأميركيّة، حرصنا على التأكّد من أنّ القانون الأميركيّ المذكور لن يطال اقتصاد لبنان، ولا قطاعه المصرفيّ، ولا أيّ فئة لبنانيّة في شكل عام. وهو ما سمعنا تطمينات أميركيّة حياله. كما أنّ رئيس البرلمان اللبنانيّ نبيه بري، وجّه رسالة إلى الرئيس الأميركيّ باراك أوباما يناشده فيها الحرص على هذه الجوانب، ومراعاة وضع لبنان الدقيق والحسّاس". أمّا عن المرحلة المقبلة على هذا الصعيد، فيقول جابر: "نحن نتوقّع الآن أن يلجأ مصرف لبنان المركزيّ بعد إصدار تعميمه، إلى تكليف فريق قانونيّ دوليّ متابعة القضيّة وملاحقة تفاصيلها المعقّدة، وذلك لدراسة النصوص الأميركيّة ووضع سلسلة من التعاميم إلى المصارف اللبنانيّة للتعامل معها من دون أيّ مشاكل".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.