بيروت - على مدى نحو أسبوع كامل، بين 23 و27 شباط/فبراير 2016، قام وفد برلمانيّ لبنانيّ بزيارة واشنطن، حيث عقد سلسلة من اللقاءات مع عدد كبير من المسؤولين الأميركيّين في الكونغرس والإدارة ومجموعات الضغط المختلفة. أمّا الهدف فهو في شكل أساسيّ، البحث في النتائج الممكنة للقانون الأميركيّ الصادر في 16 كانون الأوّل/ديسمبر 2015 في الكونغرس الأميركيّ. وهو يطلب من الرئيس الأميركيّ اتّخاذ الإجراءات اللازمة لفرض عقوبات على المؤسّسات الماليّة الأجنبيّة التي تتعامل مع حزب الله أو تلفزيون المنار التابع إليه.
بدأت فكرة الوفد بمبادرة من رئيس البرلمان اللبنانيّ نبيه بري، إذ دعا عدداً من النوّاب الذين يمثّلون معظم الكتل النيابيّة الأساسيّة في البرلمان اللبنانيّ، وبحث معهم في ضرورة التوجّه إلى العاصمة الأميركيّة، للعمل على تجنيب لبنان أيّ سلبيّات ناتجة عن تطبيق القانون المذكور، كما للاطّلاع من المسؤولين الأميركيّين على توجّه واشنطن في المرحلة المقبلة حيال لبنان وحزب الله. وبناء على هذه الخلفيّات، تشكّل الوفد من النوّاب: ياسين جابر، ممثّلاً كتلة برّي وحركة أمل الشيعيّة، محمّد قبّاني وروبير فاضل وباسم الشاب عن كتلة المستقبل النيابيّة التي يرأّسها زعيم الغالبيّة السنيّة سعد الحريري، وآلان عون عن تكتّل التغيير والإصلاح الذي يرأسه زعيم الغالبيّة المسيحيّة الجنرال ميشال عون.
على مدى خمسة أيّام، كانت أجندة الوفد حافلة باللقاءات والاجتماعات مع مساعد وزير الخارجيّة الأميركيّة للشؤون السياسيّة توم شانون، مساعدة وزير الخارجيّة لشؤون اللاجئين آن ريتشارد، مساعد وزير الخزينة لشؤون مكافحة الإرهاب داني غلايزر، نائب مساعد وزير الخارجيّة لشؤون الشرق الأوسط جيرالد فيرستاين، مسؤولي ملفّ لبنان في وزارة الخارجيّة والدفاع ومجلس الأمن القوميّ رولاند ماك كاي، فرانسيس كولون وكاتلين سبايسر، وفي البيت الأبيض مع مديري مجلس الأمن القوميّ المسؤولين عن منطقة الشرق الأدنى ومكافحة الإرهاب والشؤون الاقتصاديّة، ومع أعضاء لجان معنيّة بموضوع الزيارة في الكونغرس الأميركيّ، مثل دانيال دونوفان، تيودور يوهو، مارك ميدووز، ريشارد حنّا، داريل عيسى، مات سالمون، بيتي ماك كولوم، ودافيد شيشيليني، إضافة إلى مسؤولين كبار في البنك الدوليّ وصندوق النقد الدوليّ، وأعضاء "فريق العمل من أجل لبنان" (American Task Force for Lebanon)، ومسؤولين كثر آخرين. لكن ما كانت المحصّلة؟
حرص عضو الوفد، النائب ألان عون في حديث إلى موقعنا على تقييم الزيارة في شكل عام، بأنّها "كانت مفيدة جدّاً وإيجابيّة جدّاً". وعند سؤاله عن التفاصيل، يروي ممثّل الغالبيّة المسيحيّة ضمن الوفد المذكور، لـ"المونيتور" أنّ "النوّاب اللبنانيّين سمعوا من مستقبليهم في واشنطن طمأنة أميركيّة إلى أنّه لا لزوم إلى أيّ ردود فعل لبنانيّة متوتّرة أو قلقة". ويشرح عون أنّ الوفد اللبنانيّ "قدّم مطالعة موحّدة إلى كلّ من التقاه، شرحت هواجس لبنان، حكومة وبرلماناً وفاعليّات اقتصاديّة ومواطنين، حيال القانون الأميركيّ المقصود، خصوصاً احتمالات انعكاساته السلبيّة على قطاعين لبنانيّين أساسيّين وحيويّين لكلّ مواطن لبنانيّ، وهما القطاع المصرفيّ، والتحويلات الماليّة من اللبنانيّين المقيمين في الخارج إلى أهلهم داخل لبنان". وقال: "شرحنا لهم أنّ أيّ ضرر قد يصيب قطاعنا المصرفيّ، أو أيّ تضييق على تلك التحويلات التي تشكّل نحو 7.5 مليارات دولار أميركيّ سنويّاً، قد يؤدّيا إلى كارثة ماليّة واقتصاديّة في لبنان، لا يلبث أن تتحوّل إلى كارثة أمنيّة وانهيار كامل للدولة اللبنانيّة".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.