نبض مصر

هل تحمل مشاركة وفدا دبلوماسيا مصريا في احتفالات الثورة الإيرانية بالقاهرة مدلولاً؟

p
بقلم
بإختصار
شارك وفد دبلوماسي مصري في الاحتفالات التي أقيمت بماسبة الذكرى الأربعين للثورة الإسلامية الإيرانية بالقاهرة. ويأتي ذلك مع مساعي إيرانية يقودها رئيس مكتب رعاية المصالح الإيرانية بالقاهرة ناصر الكنعاني لإقامة علاقات طبيعية بين البلدين يمكن أن تبدأ بتطبيع على صعيد الفن والأدب وإرجاء الملف السياسي فيما بعد. فهل لاتزال تنظر القاهرة لعلاقاتها مع طهران باعتبارها قضية مؤجلة أم حان وقت حسمها؟

القاهرة — استضاف مكتب رعاية المصالح الإيرانية في القاهرة، 12 فبراير 2019 وفدا دبلوماسية مصرياً برئاسة نائب وزير الخارجية المصري للشؤون الآسيوية خالد ثروت؛ للمشاركة في احتفالات أقيمت بمناسبة الذكرى الأربعين للثورة الإسلامية في إيران.

وفي كلمة ألقاها خلال الاحتفالية، قال رئيس مكتب رعاية المصالح الإيرانية في القاهرة، ناصر الكنعاني، إن طهران تتطلع إلى أمن واستقرار مصر، معتبرا أن البلدين سيطوران علاقاتهما عاجلا أم آجلا، فيما أكد استعداد طهران لسلك هذا المسار حال وجود إرادة سياسية لدى الحكومة المصرية.

تساؤلات تلوح في الأفق حول مستقبل العلاقات بين القاهرة وطهران، حال التفكير في المناسبة التي اختارتها مصر لتشارك طهران في احتفالاتها القومية والتي تؤّرخ لتدهور في العلاقات بين البلدين. فبعد سقوط نظام شاه إيران محمّد رضا بهلوي في وقيام الثورة الإسلاميّة في عام 1979، استضاف الرئيس المصري أنور السادات بهلوي الذي هرب حينها قاصداً مصر ما أدى إلى قطع العلاقات الديبلوماسيّة بين البلدين في عام 1980، قبل أن تعود في 28 أبريل من عام 1991، ولكن على مستوى القائم بالأعمال في عهد الرئيس حسني مبارك.

يقول د. حسن أبو طالب مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية للمونيتور إن مصر تشارك سنوياً في هذه المناسبة ولكن لم تحظى بالتركيز الإعلامي.

ولم تعلق وزارة الخارجية المصرية على مشاركة وفداً منها في احتفالات الثورة الإيرانية.

ووصف أبوطالب تصريحات الكنعاني على هامش الاحتفالية بأنها طبيعية. وقال إن "من مصلحة الإيرانيين أن تجمعهم بمصر علاقات طبيعية وتطبيعاً كاملاً"، مضيفاً أن مصر ليست ضد تحسن العلاقات مع إيران ونتطلع أيضاً لذلك لكن بشروط.

لقد شهدت العلاقات المصريّة - الإيرانيّة خلال العقود الماضية توتّراً قائماً على محوريّ التّعاون والصراع. ففي عهد الرئيس جمال عبد النّاصر، اتّسمت العلاقات بالخلاف والعداء، خصوصاً بعد قيام حلف بغداد في عام 1954 الّذي شاركت فيه طهران، واعتبرته مصر غير موثوق به.

وفي عهد الرئيس أنور السادات، اتّخذت العلاقات خطّاً سياسيّاً جديداً بعد هزيمة إسرائيل في عام 1973 والتّقارب مع الولايات المتّحدة الأميركيّة، ممّا تسبّب في علاقات جيّدة مع شاه إيران بهلوي. لكن شابت العلاقات توتراً جديداً بعد توقيع مصر لمعاهدة السلام مع إسرائيل عام 1979 والتي رفضتها طهران.

ومن العوامل الّتي أثّرت سلباً على العلاقة بين البلدين أيضاً، دعم مصر للعراق في حربها ضدّ إيران في حرب الخليج الأولى. ورغم تأييد مصر في عام 1999 انضمام إيران إلى عضويّة مجموعة الـ15، عادت أجواء التوتّر في عام 2004 من جديد، حينما اتّهمت مصر إيران بمحاولة التجسّس عليها بتدبير من الحرس الثوريّ الإيرانيّ للتّخطيط لاغتيال شخصيّة مصريّة لم تحدّد القاهرة هويّتها".

غير أن العلاقات بين البلدين تحسنت إبان حكم الرئيس محمد مرسي والتي تطورت حد الزيارت المتبادلة على المستوى الرئاسي.

وفي عهد الرئيس الحالي عبدالفتاح السيسي فيُنظر للعلاقات مع إيران بأنها مرهونة بدول الخليج التي تعتبر الداعم الأوّل للقاهرة عقب ثورة 30 حزيران/يونيو من عام 2013 وخصوصاً السعوديّة التي يربطها بطهران توتراً شديداً تخطى مستوى الاتهام المتبادل بأن كل منهما يمثل تهديداً للأمن القومي للأخر إلى التلويح لمواجهات عسكرية.

وقال السيسي إن مصر لن تقبل أن يتعرض أمن الخليج للخطر، مضيفاً خلال لقائه ممثلى الإعلام الأجنبي بمنتدى شباب العالم، 6 نوفمبر 2018، أن الجيش المصري سيتحرك لحماية أشقائه إذا ما تعرضوا لأي خطر أو تهديد مباشر. وعن العقوبات الأميركية التي تفرضها أميركا على طهران. قال السيسي إن "عدم الاستقرار يؤثر علينا جميعاً، وأى دول بالمنطقة يكون فيها عدم استقرار يؤثر علينا".

يقول أبو طالب إن مشاركة وفداً مصرياً في احتفالات الذكرى الأربعين من الثورة الإيرانية لا تتعدى كونها بروتوكولية. وأضاف أبوطالب للمونيتور أن المشاركة لا تعني تعديلاً في مستوى العلاقات القائمة بين البلدين. وتابع: "الحديث عن تعديل في مستوى العلاقات يحتاج علامات أكبر كلقاء بين وزيري خارجية البلدين أو محادثات حول تعاوناً مشتركاً بين مسؤولي القاهرة وطهران سواء بترتيب مسبق أو على هامش أحد المحافل الدولية".

ويُغازل الكنعاني الحكومة المصرية من حين لآخر للحديث عن التطبيع. ففي مقال نُشر في صحيفة "فيتو" المصرية الخاصة في نوفمبر 2018، طالب الكنعاني بالتعاون والتقارب بين مصر وإيران على الصعيد الفني حينما عبّر عن أسفه على "منع عرض أفلاماً إيرانية في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي". وتساءل الكنعاني: "فهل من الأجدر أن ننتظر حتى تتحسن الظروف والعلاقات السياسية حتى نرى مشاركة للأفلام الإيرانية في مهرجان القاهرة أو مشاركة الأفلام المصرية في مهرجان فجر السينمائي الدولي في إيران؟".

وفي 3 فبراير 2019 وخلال زيارته لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، قال الكنعاني إنه يتطلع إلى تقوية الاتصال بين الناشرين الإيرانيين والمصريين والمشاركة المتبادلة في معرضي طهران والقاهرة الدوليين للكتاب.

ورهن أبوطالب التطبيع بتوقف إيران عن التدخلات في عدد من الدول العربية وفي مقدمتهم اليمن والعراق، وأن تبادر طهران بنية حسن الجوار مع الدول المباشرة لها لاسيما السعودية.

وقال أبو طالب "نحن نريد علاقات طبيعية بين السعودية وإيران. وبين إيران والدول العربية الأخرى. فطهران تستمد قوتها من تحسن علاقاتها مع دول الجوار، وإذا لم يحدث ذلك وفقاً للقواعد المعمول بها في القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة فهي أول الخاسرين".

وقال أبوطالب إن "التيار المتشدد هو السائد في إيران والذي ينعكس في سطوة الحرس الثوري وأفكاره القائمة على مد النفوذ الإيراني في المجتمعات العربية والسنية على وجه التحديد. ومصر ترى في ذلك ضرراً عليها كبلد سنّي. وبالتالي الجوهر في السلوك الإيراني. فكل النفوذ الإيراني قائم على علاقات مع جماعات خارج حكومات الدول. وتساءل: "هل ستقبل إيران إذا تعاملت الدول العربية مع جماعات داخل طهران من دون المرور على الحكومة؟ بالتأكيد سترفض؛ لأن العلاقات بين الدول تتسم بالطابع الرسمي فلابد أن تمر عبر الحكومات وإذا حدث غير ذلك فيعتبر تدخلاً وهذا مرفوض".

وعن تصاعد القلق الدولي تجاه تزايد تمدد النفوذ الإيراني، يقول أبو طالب "نحن لا نريد إطلاقاً بأن تكون هناك حرباً أو تدخلات عسكرية أميركية أو غير أميركية مع إيران؛ لأنه أي حرب بهذا المعنى لها تأثيرات إقليمية خصوصاً إقتصادية ومصر ستتأثر بلا شك حتى وإن كانت ليست طرفاً". وتابع: "نأمل أن تغيّر إيران من مساراتها السياسية. وبالتأكيد إذا حدث ذلك سيكون هناك رد فعل مصري وعربي إيجابي".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept