نبض فلسطين

ما مصير المصالحة الفلسطينيّة بعد تصاعد الاحتقان بين حماس وفتح؟

p
بقلم
بإختصار
شهدت الفترة الأخيرة بين حركتي فتح وحماس حالة من الاحتقان نتيجة اعتقالات في صفوف الطرفين، وعدم إحياء فعاليّات ذكرى انطلاق حركة فتح في القطاع، ممّا وضع المصالحة الفلسطينيّة على المحكّ.

قطاع غزّة- مدينة غزة: شهدت الأيّام الماضية تصاعداً متسارعاً في وتيرة الاحتقان بين حركتي حماس وفتح، بعد اتّهام حركة فتح الأجهزة الأمنيّة في غزّة والتي تديرها حركة حماس حملة اعتقالات واسعة في صفوف قيادات حركة فتح وكوادرها في 31 كانون الأوّل/ديسمبر الماضي، وذلك على خلفيّة رفض وزارة الداخليّة في غزّة السماح لحركة فتح بإقامة مهرجان انطلاقها الـ54 في قطاع غزّة.

وفي بيان صحافيّ للناطق باسم فتح في غزّة عاطف أبو سيف، قال إنّ "الأجهزة الأمنيّة في غزّة اعتقلت منذ 30 كانون الأوّل/ديسمبر، أكثر من 500 من قادة الحركة وأبنائها على خلفيّة فعاليّات انطلاق ذكرى حركته الـ54 والتي تصادف في 1 كانون الثاني/يناير من كلّ عام".

لكنّ الناطق باسم وزارة الداخليّة في غزّة (تديرها حركة حماس) إياد البزم نفى في 31 كانون/ ديسمبر، اعتقال أشخاص تابعين إلى حركة فتح، وقال إنّه "تمّ استدعاء 38 شخصاً في إطار إجراءات المحافظة على النظام والهدوء، وتمّ إخلاء سبيلهم".

في المقابل، اتّهمت حماس في 2 كانون الثاني/يناير الجاري، في بيان صحافيّ لها، الأجهزة الأمنيّة التابعة إلى السلطة الفلسطينيّة في الضفّة الغربيّة باعتقال أكثر من 60 ناشطاً وقياديّاً في الحركة، فيما رفضت السلطة التعقيب بشأن الاعتقالات.

وفي ظلّ حالة الاحتقان الإعلاميّ والميدانيّ، أقدم مسلّحون في 4 كانون الثاني/يناير الجاري، على اقتحام مقرّ الهيئة العامّة للإذاعة والتلفزيون (تابعة إلى السلطة الفلسطينيّة) في مدينة غزّة، وتخريب ما فيه من أجهزة ومعدّات.

وبعد يوم من الاقتحام، أعلنت وزارة الداخليّة التي تديرها حماس، في بيان، توقيف 5 أشخاص "متورّطين في الاعتداء"، وجميعهم من موظّفي السلطة الفلسطينيّة الذين قطعت رواتبهم أخيراً.

وفي بداية كانون الثاني/يناير، قالت وسائل إعلام محلّيّة إنّ السلطة الفلسطينيّة قطعت رواتب عدد من موظّفيها في غزّة، وهو ما لم تعلّق عليه الأخيرة، بذريعة تأييدهم للنائب المفصول من حركة فتح محمد دحلان.

لكنّ الهيئة العامّة للإذاعة والتلفزيون الفلسطينيّة حمّلت في 5 كانون الثاني/يناير الجاري حماس المسؤوليّة الكاملة عن اقتحام مقرّها وتدمير محتوياته.

وفي ظلّ أجواء التوتّر السائدة، انسحب موظّفو السلطة الفلسطينيّة من معبر رفح الحدوديّ في جنوب قطاع غزّة، في 6 كانون الثاني/يناير الجاري، وبرّرت هيئة الشؤون المدنيّة الفلسطينيّة بأنّ الانسحاب جاء بعد إعاقة حركة حماس عمل الموظّفين ومهامهم.

واعتبر فوزي برهوم الناطق باسم حركة حماس في بيان صحفي في 6 كانون الثاني/يناير الجاري قرار السلطة الفلسطينيّة سحب موظّفيها من معبر رفح استكمالاً لخطوات الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس المتدرّجة لفصل القطاع عن الوطن.

وتسلّمت السلطة الفلسطينيّة معبر رفح في تشرين الثاني/نوفمبر 2017، للمرّة الأولى منذ 10 سنوات، من حركة حماس، بعد اتّفاق المصالحة الذي تمّ توقيعه في تشرين الأوّل/أكتوبر من العام نفسه في القاهرة، وهو البند الوحيد الذي تمّ تطبيقه آنذاك.

قال مسؤول الإعلام في فتح منير الجاغوب لـ"المونيتور" إنّ "حركة حماس تخطّت كلّ الخطوط الحمراء باعتقال المئات من كوادر حركة فتح في غزّة من دون أيّ مبرّر، كذلك منعها إيقاد شعلة انطلاق الحركة".

وحمّل الجاغوب حركة حماس المسؤوليّة عمّا يحصل في القطاع سواء حملات الاعتقال، أم الاعتداء على مقرّ الهيئة العامّة للإذاعة والتلفزيون.

وذكر أنّ فتح تواصلت مع مصر حول الأوضاع المتوتّرة التي شهدتها الساحة الفلسطينيّة خلال الأيّام الماضية، وأنّه لن يتمّ تجميد ملفّ المصالحة وأنّ فتح تواصل جهودها مع القاهرة لإنهاء الانقسام، و لن تسمح بمخطّط فصل الضفّة الغربيّة عن قطاع غزّة.

لكنّ المتحدّث باسم حماس حازم قاسم قال لـ"المونيتور" إنّ "الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس وضع المصالحة الفلسطينيّة في زاوية حرجة جدّاً، خصوصاً بالقرار الأخير بحلّ المجلس التشريعيّ (البرلمان) الفلسطينيّ".

واعتبر اتّهام حركة حماس بالاعتداء على تلفزيون فلسطين واعتقال كوادر من الحركة "ادّعاءات كاذبة للتغطية على جريمتها الأساسيّة المتمثّلة في معاقبة غزّة وقطع الرواتب عن الكثير من أهلها".

وأوضح قاسم أنّ اتّصالات الحركة مع مصر مستمرّة في شأن ملفّ المصالحة وأنّ حركته تضعها في آخر التطوّرات التي تجري على الساحة، كما أنّها ناقشت انسحاب السلطة الفلسطينيّة من معبر رفح، وطالبت حماس باستلام المعبر في الوقت الحاليّ.

وعقب انسحاب السلطة من معبر رفح استلمته حركة حماس على الفور في 6 كانون الثاني/يناير الجاري، حيث أبقته القاهرة مفتوحا باتجاه واحد للعائدين من مصر فقط بخلاف ما كان تحت سيطرة السلطة الفلسطينية بكلا الاتجاهين .

ويعاني ملفّ المصالحة الفلسطينيّ من الجمود، على الرغم من الجهود الكبيرة التي بذلتها مصر ودول عربيّة على مدار السنوات الماضية من أجل تحقيقها، حيث حدّدت في أعقاب الاشتباكات المسلّحة التي وقعت بين عناصر الأجهزة الأمنيّة الفلسطينيّة ومسلّحين من حركة حماس، في منتصف حزيران/يونيو 2007، وانتهت بسيطرة حركة حماس على قطاع غزّة، وحدوث حالة من القطيعة السياسيّة بين الحركتين.

يرى الكاتب والمحلّل السياسيّ الفلسطينيّ مصطفى الصوّاف في حديث إلى "المونيتور" أنّ الخطوات التي يتّخذها رئيس السلطة الفلسطينيّة تزيد من حالة الاحتقان المتصاعدة بين فتح وحماس، وذلك مقدّمة لفصل غزّة عن الضفّة الغربيّة، وقد يؤدّي ذلك إلى انسداد ملفّ المصالحة الفلسطينيّة".

وقال إنّ "مصر تبذل جهداً في إنهاء الانقسام، لكنّها لا تريد أن تتّخذ قراراً تؤكّد فيه أنّ عبّاس لا يريد مصالحة ويتمّ التعامل مع القائمين في القطاع في شكل طبيعيّ".

ويجري الوفد المصري، جولات متعددة لقطاع غزة من أجل الوصول إنهاء الانقسام الفلسطيني، كان آخرها 10 كانون الثاني/يناير الجاري حيث أجرى اجتماعا مع حماس وعضو الهيئة المركزية لحركة فتح أحمد حلس كلا منهم على حدا لبحث تطورات المصالحة.

في السياق ذاته، قال أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة الأمّة في غزّة حسام الدجني لـ"المونيتور" إنّ "حالة التوتّر بين حماس وفتح تقود إلى انفصال بين الضفّة الغربيّة وغزّة، وتنسف مشروع الدولة الفلسطينيّة".

ويعتقد الدجني أنّ استمرار حالة التوتّر سينعكس سلباً على المصالحة الفلسطينيّة ويؤسّس إلى الانتقال من مرحلة الانقسام إلى الانفصال الكلّيّ، مشيراً إلى أنّه يجب التدخّل الفوريّ من القاهرة لوقف الاحتقان.

وفي ظلّ زيادة حدّة التوتّر بين الطرفين، يخشى المواطنون في قطاع غزّة أن تؤثّر تلك الخلافات عليهم، لا سيّما في ظلّ تهديد قيادات من حركة فتح ومقرّبة من الرئيس عبّاس باتّخاذ المزيد من الإجراءات العقابيّة ضدّ حركة حماس في غزّة، والتي تطال في الفعل كلّ مواطن في قطاع غزّة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

محمد ماجد حبوش صحفي فلسطيني مستقلة من غزة مختص بالأخبار السياسية والقضايا الإنسانية والاجتماعية ، وقد عملت في وكالة الأناضول التركية منذ 2012، وصحف فلسطينية  وتغطية الحربين الإسرائيليتين على قطاع غزة 2012 و 2014 لوكالة "الأناضول" .

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept