نبض فلسطين

جنوب أفريقيا تستقبل وفداً من حماس وتصوّت ضدّ إدانتها

p
بقلم
بإختصار
اختتم الوفد البرلمانيّ ممثّل حركة حماس في 6 كانون الأوّل/ديسمبر، زيارته الرسميّة إلى جنوب أفريقيا، واعتبرها إنجازاً على صعيد تقوية العلاقة بين الطرفين، فما الذي حقّقته؟

مدينة غزّة، قطاع غزّة — اختتم الوفد البرلمانيّ لكتلة التغيير والإصلاح ممثّلة حركة حماس في المجلس التشريعيّ، برئاسة محمود الزهّار، في 6 كانون الأوّل/ديسمبر، زيارته الرسميّة إلى جنوب أفريقيا، بعدما وقّع مذكّرة تفاهم مع كتلة حزب المؤتمر الوطنيّ، وهي الكتلة البرلمانيّة الحاكمة في جنوب أفريقيا، كما عقد عدداً من الاجتماعات مع المؤسّسات الحكوميّة الرسميّة والأهليّة والحقوقيّة، تمّ خلالها بحث سبل التعاون المشترك بين الطرفين لدعم القضيّة الفلسطينيّة وإسنادها. وأكّد رئيس حزب المؤتمر الوطنيّ جاكسون ماثيمبو انحياز دولته إلى حقّ الشعب الفلسطينيّ في الحرّيّة، ورفضه الإجراءات الإسرائيليّة ضدّ الفلسطينيّين. وتأتي هذه الزيارة البرلمانيّة بعد موافقة القاهرة في 21 تشرين الثاني/نوفمبر على خروج الوفد من معبر رفح الذي يقع على الحدود المصريّة-الفلسطينيّة، بعد انقطاع يزيد عن 5 سنوات.

في السياق ذاته، ألغى مؤتمر أكاديميّ في جنوب أفريقيا، في 27 تشرين الثاني/نوفمبر مشاركة باحثين إسرائيليّين، وكان المؤتمر الذي ينظّم تحت عنوان "الاعتراف والتعويض والمصالحة"، في جامعة "ستيلينبوش" قد ختم فعاليّاته في 9 كانون الأوّل/ديسمبر، وكان من المفترض أن يشارك في المؤتمر 7 أكاديميّين من 3 جامعات إسرائيليّة. وذكرت صحيفة "هآرتس" أنّ السبب الذي عرضه ناشطو حركة مقاطعة إسرائيل BDS لإلغاء المشاركة الإسرائيليّة هو قانون القوميّة، الذي صادقت عليه الحكومة الإسرائيليّة في تمّوز/يوليو الماضي، والذي ينص " الحق في ممارسة تقرير المصير الوطني في الدولة الإسرائيلية، هو حصري للشعب اليهودي"، في انتهاك واضح لحقوق الأقلّيّة الفلسطينيّة والتي تمثّل 20% من سكّان إسرائيل.

من موقعه، بيّن عضو مكتب العلاقات الدوليّة في حركة حماس باسم نعيم لـ"المونيتور" أنّ الزيارة تهدف إلى الحشد للقضيّة الفلسطينيّة وإسنادها، وإبراز معاناة الشعب الفلسطينيّ في قطاع غزّة بفعل الحصار الإسرائيليّ المفروض عليه منذ 13 عاماً، مؤكّداً أنّ نتائج الزيارة تعدّ إنجازاً على صعيد تقوية العلاقة بين الطرفين.

وقال: "تمّ توقيع مذكّرة تفاهم بين حماس والحزب الوطنيّ للتعاون بينهما، واستمرار تبادل الزيارات للاطّلاع على مستجدّات القضيّة الفلسطينيّة وسبل دعمها، وإقامة فعاليّات مناصرة لها في مناطق مختلفة في جنوب أفريقيا، إضافة إلى تحشيد رأي عامّ دوليّ ضدّ الانتهاكات الإسرائيليّة في حقّ الفلسطينيّين".

وأوضح أن الحزب أكد للوفد وجود قرار بتقليص التمثيل الدبلوماسيّ الجنوب أفريقيّ مع إسرائيل، فضلاً عن اتّخاذ خطوات تسهيل دخول الجواز الفلسطينيّ إلى جنوب أفريقيا، مؤكّداً أنّ حماس منذ تمكّنت من الفوز في انتخابات المجلس التشريعيّ في عام 2006، وهي تسعى إلى التواصل مع المجتمع الدولي ّ لوضعه في صورة تطوّرارت القضيّة، لاستجلاب الدعم والمناصرة.

وأشار إلى أنّ جنوب أفريقيا تعتبر من الدول الصديقة والداعمة للشعب الفلسطينيّ، خصوصاً في ظلّ وجود تقاطع كبير بين الحالة الفلسطينيّة الراهنة، وحالة جنوب أفريقيا قبل تحرّرها في عام 1994 من "الأبارتايد".

وأكّد أنّ المكاسب التي تحقّقها حماس من تواصلها الدوليّ هي مكاسب للشعب الفلسطينيّ ككلّ وليست حكراً عليها، نافياً أن تكون الزيارة ناقشت مشاريع اقتصاديّة أو دعماً مادّيّاً، إذ أنّ هدفها تحصيل عوائد دبلوماسيّة فقط.

من جانبه، أكّد المحلّل السياسيّ المقرّب من حركة حماس حمزة أبو شنب لـ"المونيتور" أنّ المحطّة الأولى في تاريخ العلاقة بين حماس وجنوب أفريقيا، بدأت مع بداية فوزها في الانتخابات، لكن لم يتمّ البناء عليها في صورة فعّالة، وبقيت العلاقات محدودة بينهما، وبدأت المحطّة الثانية حين لعبت جنوب أفريقيا دوراً في الإفراج عن مراسل الـBBC ألان جونستون الذي اختطفته جماعة جيش الإسلام في غزّة في عام 2007 عندما كانت مطالب الجماعة إطلاق سراح المعتقلين الإسلاميين في السجون البريطانية، مؤكّداً أنّ المحطة الأخيرة ونقطة التحوّل والانفتاح في العلاقات بين الطرفين، بدأتا في عام 2015، عقب زيارة رئيس المكتب السياسيّ للحركة آنذاك خالد مشعل إلى جنوب أفريقيا للمرّة الأولى.

وقال: "تنبع أهمّيّة العلاقات مع جنوب أفريقيا من كونها دولة لها نفوذ واسع".

وعن تصويت جنوب أفريقيا ضدّ القرار الأميركيّ لإدانة حماس في الجمعيّة العامّة للأمم المتحدة في 6 كانون الأوّل/ديسمبر، شرح أبو شنب أنّ جنوب أفريقيا لا يمكن أن تخرج عن المنظومة الدوليّة المؤيّدة لحلّ الدولتين، وينصّ القرار على إدانة أعمال العنف التي تقوم بها حماس والجهاد الإسلاميّ في غزّة ضدّ إسرائيل، كما يتناول ضرورة تحقيق المصالحة الفلسطينيّة.

وقال: "هناك حالة من التعاطف الأفريقيّ تجاه القضية الفلسطينية وحركة حماس، ولكن أيضاً هناك سقف سياسيّ دوليّ لجنوب أفريقيا لا يمكن أن تتجاوزه".

وأكّد أبو شنب أنّ حماس تهدف إلى حشد الدعم السياسيّ، والانفتاح على الدول الغربيّة، مشيراً إلى أنّ جدار المنع الأوروبّيّ بدأ بالتراجع في الآونة الأخيرة.

ونفى إمكان أن تدعم جنوب أفريقيا حماس مادّيّاً، ولكنّها قد تدعمها في المحافل السياسيّة، مشيراً إلى احتمال أن تمارس في المرحلة المقبلة دوراً في القضيّة الفلسطينيّة.

من جانبه، بيّن المختصّ في الشأن الإسرائيليّ مأمون أبو عامر لـ"المونيتور" أنّ إلغاء مشاركة باحثين إسرائيليّين في مؤتمر أكاديميّ في جنوب أفريقيا يأتي في سياق نشاط حركة BDS على الأكاديميّين الإسرائيليّين، والتي بدأت تزداد في الآونة الأخيرة وهي آخذة في الاتّساع على الساحة الدوليّة، وباتت تحرج إسرائيل، فضلاً عن أنّ السياسة العامّة لجنوب أفريقيا مؤيّدة لإقامة دولة فلسطينيّة وداعمة لها، ومناهضة للنشاط الاستيطانيّ الإسرائيليّ.

وأكّد أنّ إسرائيل، عقب إقرارها قانون القوميّة، وضعت نفسها في بوتقة أنّ القوميّة عرق وليست شعباً، الأمر الذي يتنافى مع المبادئ الأساسيّة للديمقراطيّة، واكتسبت بذلك طابعاً عنصريّاً، ممّا زاد مستوى رفض مشاركة باحثين إسرائليّين وعمّقه لدى جنوب أفريقيا، مستبعداً إمكان تراجع الحكومة الإسرائيليّة عن مصادقتها على قانون القوميّة، إلّا إذا تمّ فرض مقاطعة دوليّة عليها.

وأوضح أنّ حماس حركة مرحّب بها في جنوب أفريقيا، ولها من يمثّلها هناك، منوّهاً بأنّها دولة قويّة وتعدّ ساحة دبلوماسيّة حيويّة، نظراً إلى اتّصالها مع الدول الأوروبّيّة والأفريقيّة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : israeli occupation, nation-state law, conference, south africa, israeli blockade, bds, hamas, gaza strip

انتصار ابوجهل، صحفية فلسطينية متخصصة في تغطية الاوضاع الراهنة، أدرس ماجستير صحافة، عملت مع عدة صحف محلية وعربية   وعدة اذاعات محلية .

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept