بعد تراجع قيمة الدينار التونسيّ... تخوّفات من أزمة اقتصاديّة خانقة وثورة اجتماعيّة جديدة

p
بقلم
بإختصار
رغم رسائل التطمينات التي تبعثها السلطات التونسيّة إلى المستهلكين بأنّها اتّخذت "الإجراءات الضروريّة" للحدّ من الأزمة الاقتصاديّة التي تعيشها تونس، وبمراجعة الأسعار والزيادات، ينذر خبراء في الشأن الاقتصاديّ من إمكان اندلاع أزمة اقتصاديّة ودخول السلطات في مواجهات مع المواطنين، خصوصاً في ظلّ تراجع الدينار التونسيّ مقارنة بالدولار واليورو إلى أدنى مستوياته والزيادات في أسعار المحروقات والمبيعات.

تونس — قال محافظ البنك المركزيّ مروان العبّاسي خلال مؤتمر صحافيّ عقد الأربعاء في 11 تمّوز/يوليو من عام 2018، بتونس العاصمة: إنّ تونس تحتاج الآن أكثر من أيّ وقت مضى إلى الانخراط في الإصلاحات للحدّ من صعوبات ماليّة واقتصاديّة طاولت الميزان التجاري وميزان المدفوعات.

وأوضح أنّ تونس غير متسرّعة في الخروج إلى السوق الماليّة الدوليّة، في ظلّ موافقة صندوق النقد الدوليّ بـ6 تمّوز/يوليو من عام 2018 على صرف الشريحة الرابعة (250 مليون دولار ليبلغ بذلك مدفوعات صندوق النقد الدوليّ لتونس 1.139 مليار دولار)، إضافة إلى تحسّن مداخيل القطاع السياحيّ.

وأشار مروان العبّاسي، خلال المؤتمر الصحافيّ نفسه، إلى أنّ الدولة تواصل جهودها لضمان استقرار الأسعار وتفادي تضخّم مزدوج الرقم، حيث ارتفعت أسعار المستهلك (التضخّم) في تونس بنسبة 7.8 في المئة خلال حزيران/يونيو الماضي، على أساس سنويّ، بعد استقرار لمدّة شهرين متتاليين عند 7.7 في المئة. ونفّذ البنك المركزيّ التونسيّ عمليّة زيادة أسعار الفائدة الرئيسة 100 نقطة أساس، لتصل إلى 6.75 في المئة، منذ مطلع الشهر الماضي بحسب تصريح العباسي.

وتسارعت وتيرة هبوط احتياطات النقد الأجنبيّ في تونس منذ عام 2017، بفعل ارتفاع عجز ميزان التجارة وهبوط أسعار صرف العملة المحليّة. ونشر البنك المركزيّ المعدّلات اليوميّة لأسعار صرف العملات 14 تموز/ يوليو 2018، حيث سجّل الدينار التونسيّ تراجعاً جديداً ليبلغ سعر صرفه نحو 3.085 مقابل الأورو و2.640 مقابل الدولار.

ويزيد تراجع الدينار المستمرّ من مصاعب تونس الاقتصاديّة، التي أجبرتها على رفع أسعار بعض السلع وفرض ضرائب جديدة، حيث أعلنت الحكومة التونسيّة في 22 حزيران/يونيو من عام 2018 رفع أسعار البنزين والوقود بنحو 4 في المئة، وذلك للمرّة الثالثة خلال ستّة أشهر، تحت ضغوط من المقرضين الدوليّين لتنفيذ حزمة إصلاحات تخفّض من عجز الموازنة.

وقال وزير الطاقة والمناجم خالد قندور في تعليق على الزيادات: تأتي هذه الزيادة تبعاً للارتفاع المسجّل في أسعار النفط بالأسواق العالميّة، والتي بلغت خلال الأشهر الأولى من السنة الحاليّة نحو 70 دولاراً للبرميل.

من جهته، قال المدير العام لشركة النقل ورئيس فرع شركة "فولسفاغن" الألمانيّة في تونس مروان الدباش خلال تصريح لـ"المونيتور": تأثّر توريد السيّارات في تونس منذ بداية عام 2018 بعجز الميزان التجاريّ وتراجع العملة، إضافة إلى الزيادات المختلفة على ضريبتيّ الدخل والاستهلاك والرسوم الجمركيّة وضريبة القيمة المضافة بموجب قانون الماليّة العام الجاري العمل به، وهو ما دفع بتونس إلى اتخاذ قرار بخفض حصص العربات لعام 2018 بنسبة 20 في المئة.

وفي سياق متّصل، أكد الأمين العام للاتّحاد العامّ التونسيّ للشغل (منظّمة تعنى بالدفاع عن العمّال) نور الدين الطبوبي في تصريح خصّ به صحيفة "الشارع المغاربيّ" المحليّة بـ3 تمّوز/يوليو من عام 2018 أنّ أسعار اللحوم والمواد الغذائية في أوروبا أقلّ بكثير من الأسعار في تونس، محمّلاً الإئتلاف الحاكم مسؤوليّة ما تمرّ به البلاد من وضع اقتصاديّ صعب.

أمّا العضو في الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية " منظّمة الأعراف" (منظّمة تعنى بالدفاع عن رجال الأعمال) توفيق العريبي فقال لـ"المونيتور": في ظلّ ما عاشه الاقتصاد التونسيّ أساساً بفعل الثورة التي شهدتها البلاد سنة 2011 من تحرّكات احتجاجيّة واعتصامات التي تعطّلت بموجبها دورة الإنتاج، والذي توقّف في منشآت اقتصاديّة عدّة كالفسفاط والنقل، ونتيجة لذلك خصصت تونس جزءاً مهمّاً من المنتجات الزراعية والصناعات الغذائية أهمها زيت الزيتون والتمور للتصدير وهو ما نتج عنه تقلّص عائدات الدولة من العملة الصعبة المتأتّية من الأنشطة التصديريّة.

من جهته، أكّد الخبير الاقتصاديّ والمالي رضا بن محمّد، الذي يعمل في الشركة التونسية للبنك في تصريح لـ"المونيتور" أنّ تراجع الدينار سیزيد من مصاعب تونس الاقتصاديّة، وقد يعزّز العجز التجاريّ، حيث سیرفع ديون تونس الخارجیّة التي تسدد واليورو، موضحاً أنّ تراجع الدينار مقابل العملة الصعبة مثل الأورو والدولار يؤدّي بالضرورة إلى الترفيع في الأسعار، لأنّ أسعار كلّ الموادّ المستوردة سترتفع بتراجع قيمة الدينار.

وأوضح أنّ ضعف المنظومة الأمنيّة أسهم في تزايد المخاوف لدى السيّاح والمستثمرين، خصوصاً المنحدرين من أوروبا، من حدوث أعمال ارهابيّة، وذلك إثر وقوع اعتداءين إرهابيّين في سنة 2015 استهدفا متحف باردو (18 آذار/مارس من عام 2015 ) وسوسة (26 حزيران/يونيو 2015)، وهو ما نتج منه تراجع في المكانة السياحيّة التونسيّة. ويمثل قطاع السياحة في تونس حوالي 8 في المئة من الناتج المحليّ الإجماليّ، ويعتبر مصدراً رئيسيّاً للعملة الصعبة والتوظيف. وقبل عام 2011 كانت السياحة تمثل 10% من إجمالي الناتج المحلي في تونس، بينما حاليا لا تتجاوز 8%.

وقال منصف السلامي القياديّ في حزب "نداء تونس"، وهو الشريك الأوّل في الحكم، خلال تصريح لـ"المونيتور": إنّ الحكومة لن تتوصّل إلى حلول بمفردها. وعلى كلّ التونسيّين أن يتعاونوا من أجل إنقاذ البلد من الوضعيّة الاقتصاديّة السيّئة، وذلك عبر الترفيع في الإنتاج وبذل مجهود أكبر في العمل.

ودعا في التصريح نفسه التونسيّين إلى خفض حجم الاستهلاك وترفيع الإنتاج، من أجل تصدير أكثر ما يمكن لإنقاذ الاقتصاد الوطنيّ.

ويبقى التحدّي الأكبر للحكومة التونسيّة توفير المزيد من فرص العمل للخريجين الجدد، خصوصاً أنّها، للعام الثالث على التوالي، تعتمد خطّة تقشفيّة لضبط الموازنة ترتكز على الاستغناء عن التوظيف في القطاع الحكوميّ والاكتفاء ببعض التعيينات الخاصّة، الأمر الذي سيزيد الضغوط عليها بسبب أزمة البطالة التي تضرب 29.3 بالمئة من الشباب الحاصل على الشهادات الجامعيّة سنة 2018 بحسب تصريح وزير التنمية والاستثمار زياد العذاري، مع العلم أنّ نسبة البطالة تبلغ 15.4 في المئة سنة 2018 بعدما كانت نسبتها 15.5 بالمئة سنة 2017 وفق إحصائيّات معهد الإحصاء (مؤسّسة حكوميّة).

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

Mohamed Ali Ltifi is a Tunisian journalist who has worked with several local and international newspapers, including the London-based Arabic-language Al-Arabi al-Jadeed and Arab Reporters for Investigative Journalism.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept