نبض سوريا

المعارضة تشكّل مجلساً محلّيّاً موقّتاً في مدينة عفرين

p
بقلم
بإختصار
المعارضة السوريّة تشكّل مجلساً محلّيّاً في مدينة عفرين الواقعة في شمال غرب حلب، والمجلس المحلّيّ مدعوم من الحكومة التركيّة وأشرف على تشكليه الائتلاف الوطنيّ لقوى الثورة والمعارضة السوريّة.

ريف حلب الشماليّ، سوريا — أعلن الائتلاف الوطنيّ لقوى الثورة والمعارضة السوريّة في 12 نيسان/أبريل 2018 عن تشكيل مجلس محلّيّ في مدينة عفرين في ريف حلب، وعن انتخاب أعضاء المجلس المحلّيّ، وقد تمّ انتخاب زهير حيدر رئيساً للمجلس وعبدو نبهان نائباً للرئيس. وقال الائتلاف " إنّ تشكيل المجلس المحلّيّ هو خطوة أولى على طريق انتخاب عدد من المجالس المحلّيّة للنواحي كافّة في المنطقة التي تتبع إلى مجلس محافظة حلب الحرّة، وذلك بهدف إعادة الاستقرار وضمان عودة النازحين إلى بيوتهم وأراضيهم."

ويأتي تشكيل المجلس المحلّيّ في عفرين بعدما تمّت السيطرة على المدينة في 18 آذار/مارس من قبل الجيش السوريّ الحرّ والجيش التركيّ في إطار العمليّة العسكريّة "غصن الزيتون" التي أعلنت عن انطلاقها هيئة الأركان التركيّة في 20 كانون الثاني/يناير 2018 من أجل قتال وحدات حماية الشعب الكرديّة YPG، الجناح المسلّح لحزب الاتحاد الديمقراطيّ PYD الذي يسيطر على منطقة عفرين الواقعة في شمال غرب محافظة حلب.

وقالت وكالة الأناضول التركيّة "إنّ المجلس في عفرين يهدف إلى توفير الخدمات المحلّيّة للسكّان، وتمّ تشكيله عبر تصويت شارك فيه أعيان المدينة ووجهاؤها."

التقى "المونيتور" نائب رئيس المجلس المحلّيّ في مدينة عفرين عبدو نبهان الذي قال: "لقد تمّ انتخاب المجلس في حضور أعضاء من الائتلاف الوطنيّ لقوى لثورة والمعارضة السوريّة في مدينة عفرين، وجرى التصويت ضمن دائرة محدودة من وجهاء مدينة عفرين والشخصيّات البارزة، وهو مجلس موقّت قد يستمرّ لفترة ستّة أشهر فقط من أجل تقديم الخدمات في المدينة وتحقيق الاستقرار فيها، ومن ثمّ يمكننا بعد الفترة الموقّتة الإعلان عن انتخابات أوسع في المدينة لاختيار أعضاء المجلس المحلّيّ".

وأضاف نبهان: "تعتبر عفرين ذات غالبيّة سكّانيّة كرديّة، ولذلك تمّ منحها أغلبيّة المقاعد في المجلس، كذلك تمّ انتخاب رئيس المجلس وهو كرديّ، والمجلس مكوّن من 20 مقعداً، وحصل الأكراد السوريّون على 11 مقعداً، والعرب على ثمانية مقاعد والتركمان على مقعد واحد، كذلك تمّ انتخاب أعضاء المجلس التنفيذيّ، وهم من أعضاء المجلس، وقد وضعنا شرطاً لازماً على المرشّحين إلى العضويّة في المجلس المحلّيّ أن يكونوا من أبناء مدينة عفرين ويسكنون فيها".

وقال نبهان في حديثه إلى "المونيتور" إنّ المجلس المحلّيّ شكّل بدعوة من الحكومة التركيّة التي عقدت اجتماعات مكثّفة مع الحكومة السوريّة المؤقّتة التابعة إلى المعارضة، وذلك في حضور وجهاء مدينة عفرين من مختلف القوميّات، عرب وأكراد وتركمان، وقد وعدت الحكومة التركيّة بدعم المجلس المحلّيّ، بهدف النهوض بقطاع الخدمات في المدينة وتسهيل حياة السكّان فيها.

في انتظار المجلس المحلّيّ في عفرين الكثير من العمل خلال الفترة المقبلة، حيث تعاني المدينة من شلل في قطاع الخدمات البلديّة منذ سيطرة "غصن الزيتون" عليها في 18 آذار/مارس، كذلك توقّف الكثير من الأفران التي تقدّم مادّة الخبز إلى السكّان عن العمل، وتوقّفت المدارس عن استقبال التلاميذ.

التقى "المونيتور" عضو المجلس المحلّيّ في عفرين محمّد شيخ رشيد الذي قال: "نتوقّع أن نواجه تحدّيات كبيرة في خدمة المدينة لأنّ إمكاناتنا في عفرين ضعيفة، الأولويّات التي تفرض نفسها الآن على المجلس هي تأمين متطلّبات العيش الضروريّة لأهالي عفرين، وعلى رأسها تأهيل أفران الخبز وتأمين المياه وتنظيف الطرقات العامّة، إضافة إلى توفير الوقود لتشغيل مضخّات المياه والأفران وسيّارات النقل العامّ في المدينة، وبالنسبة إلى قطاع التعليم في مدينة عفرين فقد تمّ تعيين مسؤول من المكتب التنفيذيّ لمجلس عفرين، وأجرى لقاءات عدّة مع وزير التربية والتعليم في الحكومة السوريّة المؤقّتة التابعة إلى المعارضة عماد برق، ومسؤولين في مجلس محافظة حلب الحرّة، وذلك من أجل وضع هيكليّة التعليم في عفرين وافتتاح كلّ المدارس، والمجلس يستعدّ حاليّاً لإجراء امتحانات الشهادتين الإعداديّة والثانويّة للطلّاب في المدنية، وذلك في بداية شهر حزيران/يونيو".

وأضاف شيخ رشيد: "عقدت في مدينة غازي عنتاب التركيّة في 20 نيسان/أبريل اجتماعات مع الائتلاف الوطنيّ لقوى الثورة والمعارضة السوريّة والحكومة السوريّة المؤقّتة التابعة إلى المعارضة، إضافة إلى أعضاء من مجلس محافظة حلب الحرّة وأعضاء من مجلس مدينة عفرين. وتناولت الاجتماعات البحث في احتياجات مدينة عفرين، والوسائل التي يمكن اتّخاذها من أجل توفير الدعم وسدّ احتياجات المدنيّين الأساسيّة وتفعيل المؤسّسات الخدميّة في المنطقة".

وأكّد المجتمعون أنّ المجلس المحلّيّ لعفرين يعطي الآن الأولويّة لإعادة النازحين إلى مدنهم وقراهم وبيوتهم، ويعمل بهدف إعادة الاستقرار، وإعادة تفعيل البنية التحتيّة لعفرين وتحسينها.
وشهدت مدينة غازي عنتاب التركيّة عقد مؤتمر إنقاذ عفرين، وذلك في 18 آذار/مارس الماضي، بدعوة من الحكومة التركيّة، وكان من أهمّ البنود التي وردت في البيان الختاميّ للمؤتمر، تشكيل مجلس مدنيّ لإدارة المدينة.

التقى "المونيتور" محمّد خليل (50 عاماً)، وهو من أهالي مدينة عفرين، الذي قال: "هناك تحسّن ملحوظ في المدينة بالنسبة إلى الخدمات المقدّمة، بعض الأفران بدأ بالعمل فعلاً، لكنّنا في حاجة إلى المزيد من المياه الصالحة للشرب، وإلى أن تنظّف البلديّة شوارع المدينة، ونطالب المجلس المحلّيّ بإدارة المدينة وتحقيق الأمن فيها. هناك الكثير من أهالي عفرين الذين يريدون العودة إلى منازلهم لكنّهم يخشون من الوضع الأمنيّ المتردّي داخل عفرين وسوء الخدمات المقدّمة فيها".

تعرّضت عفرين للنهب والسلب على يد بعض عناصر الجيش السوريّ الحرّ بعدما سيطرت "غصن الزيتون" على المدينة في 18 آذار/مارس، واتّخذت قيادة الجيش السوريّ الحرّ والجيش التركيّ إجراءات عدّة لمكافحة السرقة في المدينة وألقت القبض على عدد من السارقين، وانتشرت حواجز تابعة إلى الشرطة العسكريّة في المدينة. بعد اتّخاذ هذه الإجراءات، بدأت الحياة تعود إلى عفرين التي لا تزال في حاجة إلى المزيد من الدعم في قطاع الخدمات، ومن المتوقّع أن تدعم الحكومة التركيّة المجلس المحلّيّ الجديد المقرّب منها.

ما يزال المجلس المحلي في مدينة عفرين في الخطوات الأولى من عمله، في الحقيقة لم يعد عدد كبير من النازحين إلى مدينتهم، ولا توجد إحصاءات حتى الآن، لقد وعد المجلس المحلي في عفرين بإجراء إحصاءات في عفرين خلال الفترة القادمة من حيث عدد السكان وعودة النازحين وغيرها من الإحصاءات التي تساعدهم في العمل.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : ypg, displacement, local councils, free syrian army, operation olive branch, reconstruction, afrin, infrastructure

 خالد الخطيب صحفي سوري ومعيد سابق لدى قسم الجغرافية في جامعة حلب.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept