IRAQ PULSE


 

رفض شعبي لزيادة الضرائب على المبيعات

بقلم: سلام زيدان
نشر مارس 2, 2018

أرسلت الحٌكومة العراقيّة في 11 شباط 2018 إلى مجلس النوّاب، نسخة معدّلة رابعة من مشروع قانون موازنة 2018 تضمّنت فرض ضرائب جديدة على المبيعات في المراكز التّجارية والمطاعم وصالونات الحلاقة بنسبة 10٪.

يفتقد العراق إلى البيئة المناسبة لاستحصال الضرائب الجديدة لأن المبيعات تجري بعملية الدفع النقدي وليس عبر البطاقات المالية مثل الماستر كارد والفيزا كارد، مما سيواجه عقبات كثيرة عند تنفيذها منها تهرب المواطنين من دفعها أو تحايل أصحاب المحلات على النظام الضريبي وسيطرة بعض المتنفذين في دوائر التحصيل الضريبي على هذه الأموال وتسجيلها بحساباتهم الشخصية بدلا من الموازنة العامة.

التّوجه الحكومي الجديد بفرض الضّرائب، يأتي تنفيذا لمطالب صندوق النقد الدولي في اتّفاقيّة الاستعداد الائتمانيّ الّتي وقعها العراق في العام 2015 للحصول على قرض قيمته 5.4 مليار دولار، ويتضمّن منهج لإصلاح الماليّة العامّة وتشمل اصلاح النّظام الضريبي للحصول على 2.3 تريليون دينار "1.8 مليار دولار" في موازنة العام 2018 بفرض ضرائب على خدمات الاتّصالات والفنادق والمرطّبات والسّجائر والمشروبات الكحولية وغيرها.

في مقابلة مع "المونيتور"، برّر المستشار الماليّ لرئيس مجلس الوزراء، الدّكتور مظهر محمّد صالح، لجوء الحكومة لخيار الضّرائب إلى تنويع الاقتصاد وإنهاء الريعية الّتي تعتمد على النفط.

وقال صالح، إنَّ "العراق يحتلّ المرتبة الأخيرة في العالم بدفع الضّرائب، إذ لا تتجاور 3٪ من الناتج المحلّي الإجماليّ لان ثقافة دفع الضّريبة ضعيفة وغريبة على الشعب العراقي"، مشيراً إلى أن "دفع الضرائب تكليف وطني ليساهم الجميع في رفد الموازنة بالأموال ويجب أن تذهب الأموال لمشاريع يراها المواطن بعينه مثل انشاء مستشفيات وشوارع وغيرها".

ونوه مستشار حيدر العبادي، إلى أن "الضّريبة المفروضة قليلة جدا ولا تشكل أي عبء على المواطن، ولكن على السياسيين أن يبعدوا السياسة الماليّة عن المشاكل لأنها لا تتحمل المزيد من التحديات".

بدأت لأول مرّة الحكومة بفرض الضّرائب بموازنة العام 2015 وتحديدا بالمادّة الـ 33 على مبيعات بطاقات تعبئة الهاتف النّقال والانترنت وتذاكر السّفر الدّاخلية والخارجيّة، بسبب الازمة الماليّة الّتي بدأت بالعام 2014 ومازالت مستمرة حتى الآن، نتيجة انخفاض أسعار النفط وارتفاع تكاليف مواجهة تنظيم داعش الذي كان يحتل مناطق واسعة في شمال وغرب العراق بالإضافة إلى إعادة الاستقرار للمناطق المحررة.

مديرة هيئة الضرائب العامة، ناجحة عباس، تحدثت، إنّ "ضريبة المبيعات المقترحة في موازنة 2018 لا تفرض على أصحاب المهن وإنما تستقطع من المستهلك"، مشيرة إلى أن "فرض الضرائب سينوع الاقتصاد ويقلل نسبة العجز غير النفطي وبالتالي يقل اعتماد البلد عن النفط"، موضحة "نعمل على توفير البنية التحتية للضرائب عبر نشر أدوات الدفع النقدي في الأسواق".

وصفت اللجنة الماليّة النيابية، المسؤولة عن مناقشة مشروّع موازنة 2018 داخل مجلس النوّاب، الإجراءات الاقتصادية المتخذة مؤخرا بـ"غير الواقعية" ويسيطر عليها "التخبط"، وقال عضو اللجنة سرحان احمد في مقابلة مع "المونيتور"، إن "فرض ضرائب جديدة على الشعب العراقي يعني جعله يعيش فقيراً لان اقتصاد البلد يمر بتحديات كبيرة اضرت المواطنين بسبب السياسات الاقتصادية المتخذة".

وأضاف أن "هذه الضّريبة سترفع أسعار البضائع وتجعل السوق تصاب بالركود، مما ينعكس سلبا على الاقتصاد الذي يكبل يوميا بالقروض"، مؤكدا أن "أموال النفط والقروض والمنح والمساعدات ذهبت إلى الحكومة وتريد الآن أموال إضافية من الشعب من خلال الضرائب"، داعيا مجلس النوّاب إلى إلغاء فقرة فرض مزيد من الضرائب على الشعب العراقي من مشروع موازنة 2018.

ورفض أصحاب المحلات والفنادق وصالونات الحلاقة تطبيق ضريبة المبيعات البالغة 10٪ لأنها ستؤثر على عملهم وعلى دخلهم في ظلّ الركود الذي يعيشونه منذ العام 2014 وحتى الآن.

وقال سليم كاظم، صاحب صالون لحلاقة الشعر في منطقة بغداد الجديدة شرقي بغداد، لـ"المونيتور"، إن "الدولة لا تقدم أي خدمة تذكر إلى المواطنين وهي تحصل على مليارات الدولارات من النفط سنويا، وعندما تحتاج الأموال تلجأ إلى المواطنين عبر فرض الضرائب"، مضيفا "ساترك مهنة الحلاقة في حال أصرت الدولة على اخذ ضريبة المبيعات ومشاركتي بالأرباح الّتي أحققها".

وأكد أن "السوق مصابة بالركود فكان على الحكومة أن تتخذ إجراءات لتفعيله بدلا من زيادة الركود بالضرائب التي تتسع يوما بعد آخر"، مشيرا إلى أن "العراقيين بإمكانهم أن يدفعوا الضرائب مقابل الحصول على خدمات جيدة فلا يمكن أن نشتري سلعة مغشوشة وبسعر غالي جدا وندفع عليها ضرائب".

واتفق أستاذ الاقتصاد في الجامعة العراقيّة، عبد الرحمن المشهداني، مع كاظم، وتحدث لـ"المونيتور"، إن الحكومة غير موفقة بتفعيل الضرائب غير المباشرة، لان البلاد تعيش ازمة اقتصادية انعكست سلبا على حياة المواطنين ورفعت من نسبتي الفقر والبطالة، مبينا أن الوقت الحالي يشهد عدم ثقة من المواطن تجاه الحكومة والعكس صحيح لذلك عندما تفرض ضريبة جديدة فلابد من زرع الثقة بين الحكومة والمواطن من أجل نجاحها.

وأوضح أن الفساد المالي والإداري سيكون عاملا مهما في الضّريبة الجديدة بسبب الخلل الكبير في النظام الضريبي الذي لا يعتمد على الحوكمة، مؤكدا أن العراق يحتاج إلى سياسة استراتيجية تمتد لسنوات لإصلاح اقتصاده وليس عبر تطبيق الإصلاحات بشكل مفاجئ.

وتواجه الحكومة تحديدات كبيرة في استحصال الضرائب من دوائرها، إذ اعترفت الحكومة بهدر أكثر من 8 مليارات دولار في العام الواحد من الضريبة الجمركية المفروضة على استيراد السلع.

سلام زيدان
كاتب مساهم,  نبض العراق
سلام زيدان صحفي عراقي مختص في مجال الاقتصاد عمل في العديد من وسائل الاعلام المحلية والدولية منها الجزيرة والعربي الجديد.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • Archived articles
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة

موقع المونيتور – قراءة تحليليّة للاتجاهات التي تعيد تشكيل الشرق الأوسط.

©2018 Al-Monitor. All rights reserved.