PALESTINE PULSE


 

وزارة الإعلام في غزّة تمنع انطلاق قناة طيف... القناة الأولى للمرأة

بقلم: Tamam Mohsen
نشر مارس 2, 2018

مدينة غزّة، قطاع غزة — منعت وزارة الإعلام الفلسطينيّة في غزّة يوم الأحد الماضي، إقامة فعاليّة حفل انطلاق قناة طيف التي كان من المفترض أن تكون الفضائيّة الأولى المتخصّصة في شؤون المرأة في قطاع غزّة. ويقول المكتب الإعلاميّ إنّ قرار المنع هو بسبب "عدم ترخيص" القناة، فيما ترى إدارة القناة أنّ "الأزمة مفتعلة ومحاولة للزجّ بها في مناكفات سياسيّة،" وذلك بحسب ما جاء على لسان منى عوكل مدير القناة في لقائها مع بي بي سي.

وقال المكتب الإعلاميّ بوزارة الإعلام بغزة في بيان صحافي يوم الأحد في 18 شباط/فبراير إنّ الأسباب وراء وقف فعاليّة انطلاق قناة طيف هو عدم حصولها على التراخيص اللازمة من وزارة الإعلام، على الرغم من مراجعة إدارتها أكثر من مرّة في خصوص استكمال إجراءات الحصول على تلك التراخيص.

وأكّد أنّه "تمّ الطلب من إدارة القناة تسوية أوضاعها القانونيّة، للحصول على تراخيص بدء العمل وتمّ إخطارها بوجود مؤسّسة إعلاميّة أخرى مرخّصة تحمل الاسم نفسه".

وشدّدت الوزارة في بيانها على احترامها حرّيّة الرأي والتعبير، قائلة: "إنّنا نأسف لعدم التزام القناة بالإجراءات وفق الأصول القانونيّة المتّبعة والمنصوص عليها".

ورفضت إدارة القناة "الادّعاءات" التي أصدرها المكتب الإعلاميّ، وقالت في بيان يوم الأحد في 18 شباط/فبراير على صفحتها الرسميّة على "فيسبوك": "نأسف للادّعاءات التي أصدرها مكتب الإعلام بوزارة الإعلام في غزّة في بيانه، ونؤكّد أنّ أوضاعنا القانونيّة سليمة، ولا تتعارض مع أحكام قانون المطبوعات والنشر، مع العلم أنّنا حصلنا على ترخيص وزارة الداخليّة في غزّة لإقامة حفل إطلاق القناة".

وتقول إدارة القناة، وفق البيان، إنّ القناة أحد برامج مؤسّسة حيفا للإعلام والاتّصال بالشراكة مع شركة كلر بارز للإنتاج الإعلاميّ وهما مؤسّستان مرخّصتان لدى مكتب الإعلام الحكوميّ ووزارة الاقتصاد، ويحقّ لهما ممارسة عملهما الإعلاميّ بإنشاء موقع على الإنترنت وصفحات على منصّات التواصل الاجتماعيّ.

ويقول تلفزيون طيف على صفحته الرسمية على فيسبوك إنّه القناة الأولى من نوعها، إذ تهدف إلى "تسليط الضوء على المرأة الفلسطينيّة كجزء لا يتجزّأ من النسيج الاجتماعيّ، وعلى دورها الحيويّ في بناء المجتمع"، وتبثّ عبر منصّات التواصل الاجتماعيّ.

وتقول مديرة قناة طيف منى عوكل لـ"المونيتور": "تفاجأنا بقرار المكتب الإعلاميّ قبل الحفل بساعتين أنّه لا يمكننا الانطلاق بحجّة عدم الترخيص، مع العلم أنّه طوال فترة عملنا لم يحاول المكتب الإعلاميّ إيقافنا وتركنا نعمل حتّى قبيل الحفل".

وترى عوكل أنّ "الأزمة مفتعلة"، وتقول: "المكتب الإعلاميّ أخبرنا أنّ مسمّى "طيف" مستخدم من قبل مؤسّسة إعلاميّة أخرى، لكن حين بحثنا، وجدنا أنّ هناك إذاعة تحمل الاسم نفسه ورسالتها مختلفة". الإذاعة موجهة للأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية وتتناول قضاياهم وتحمل نفس الاسم "طيف".

من جانبه، قال مدير المكتب الإعلاميّ الحكوميّ في غزّة سلامة معروف لـ"المونيتور": "لا يجوز لأيّ وسيلة إعلاميّة ممارسة عملها قبل الحصول على ترخيص من قبل الإدارة المختصّة (الإدارة العامّة للمطبوعات والنشر) في هذه الحالة"، مطالباً القناة بإبراز أوراق الترخيص "إن كانت تملكها بالفعل".

وأكّد معروف أنّ المكتب الإعلاميّ تواصل مع القناة مراراً في شأن ضرورة حصولها على ترخيص لتتمكّن من ممارسة عملها. وأضاف: "آخر تواصل كان في 18 شباط / فبراير صباحاً وأخطرت القناة بضرورة مراجعة الوزارة لتصويب أوضاعها، لأنّنا علمنا بعمل القناة من خلال الإعلانات المموّلة على "فيسبوك"". القناة منعت من البث ومنع حفل انطلاقها لكنها تعمل برغم القرار.

وفي شأن استخدام اسم "طيف"، أوضح أنّ "الاسم مسجّل ومعتمد لدى وزارة الإعلام والاقتصاد لمؤسسة أخرى (الإذاعة)، ممّا يعني أنّ القناة ارتكبت انتهاكاً فكريّاً".

ويثير قرار منع انطلاق طيف مخاوف إعلاميّين وحقوقيّين في شأن أوضاع حرّيّة الصحافة وحقوق المرأة، في ظلّ المناكفات السياسيّة التي أحدثتها حالة الانقسام الفلسطينيّ المستمرّ منذ عام 2007، وسيطرة حركة حماس على القطاع منذ ذلك الحين.

وتقول المحامية والناشطة الحقوقيّة فاطمة عاشور لـ"المونيتور" إنّ منع انطلاق القناة يثير قلقاً حول حرّيّة الصحافة والمرأة في قطاع غزّة، وترى أنّ منع القناة بمثابة "ضرب عصفورين بحجر".

وترجّح عاشور أن يكون سبب الأزمة هو اعتراض على محتواها، وتضيف: "الأقرب إلى التصديق والقبول الاجتماعيّ أن يقول المكتب الإعلاميّ إنّ القناة ليس لديها ترخيص ولم تستكمل الأوراق، من أن يقول إنّه ضدّ القناة بمحتواها الذي عرضته للناس".

لكنّ معروف يقول إنّ وقف انطلاق القناة ليس اعتراضاً على المحتوى، ويضيف أنّ المكتب الإعلاميّ "ليس لديه أيّ شكل من أشكال الرقابة لكنّه فقط يحاول الحدّ من الفوضى القانونيّة وتنظيم الحالة الإعلاميّة".

وتؤكّد عوكل أيضاً أنّ محتوى القناة يتوافق مع تقاليد المجتمع الفلسطينيّ وأعرافه، وتؤكّد أيضاً الاستمرار في العمل، قائلة: "فكرتنا باقية وسنواصل العمل عليها"

وفي السياق ذاته، يقول الصحافيّ في جريدة العربي الجديد علاء الحلو لـ"المونيتور": "من غير المنطقيّ أو المعقول أن يتمّ تناسي كلّ الأزمات في قطاع غزّة المتخم بأشكال القهر والمعاناة، وأن تتمّ ملاحقة قناة في أيّامها الأولى، بدلاً من دعمها وتشجيع فكرتها، تحت حجج ومبرّرات غير منطقيّة، وكأنّه إصرار على افتعال الأزمات وترسيخ مبدأ محاربة كلّ فكرة جديدة ومميّزة".

ويرى الحلو أنّ القناة غير معنيّة باختلاق أيّ إشكالات، خصوصاً وأنّها في حاجة إلى استقطاب أكبر قدر ممكن من المشاهدين، داعياً إلى إطلاق العنان لكلّ الأصوات لممارسة حقّها في التعبير عن الرأي.

لم ترصد من قبل المراكز الحقوقية أو المراكز المعنية بحرية الصحافية في قطاع غزة إجراءً مشابهاً بخصوص منع إصدار قناة أو صحيفة أو أي مؤسسة إعلامية من قبل وزارة الإعلام.

على اختلاف روايات الأطراف، لا تزال حرية الصحافة والمرأة بحاجة إلى المزيد من الجهود لإخراجها من حالة التهميش التي تعانيها خاصة في ظل الانقسام الفلسطيني والذي ينعكس بالسلب عليهما.

Tamam Mohsen
كاتب مساهم,  نبض فلسطين

Tamam Mohsen is a journalist based in the Gaza Strip. She holds a BA in journalism from the Islamic University in Gaza and is interested in humanitarian and political issues. She has written for the website Nawa and currently reports for SHMS News and Mobaderoon Magazine.

©2018 Al-Monitor. All rights reserved.