RUSSIA PULSE


 

روسيا وقطر تعزّزان تعاونهما العسكري

بقلم: Samuel Ramani
نشر مارس 1, 2018

دخلت موسكو والرياض المراحل الأخيرة من المفاوضات بشأن شراء المملكة العربيّة السعوديّة منظومات دفاع صاروخيّة جويّة روسيّة من طراز "أس-400". وقال السفير السعودي لدى موسكو رائد بن خالد قرملي يوم 21 شباط/فبراير إنّ الطّرفين يجريان "محادثات مفصّلة... حول التدابير النهائيّة والمسائل التقنيّة، بخاصّة في ما يتعلّق بانتقال التكنولوجيا والمعلومات".

لكنّ الرياض ليست الوحيدة التي تسعى إلى شراء هذه المنظومات من موسكو. فقبل شهر، في 25 كانون الثاني/يناير، قال السفير القطريّ لدى روسيا فهد بن محمد العطية لوكالة الأنباء الروسيّة الرسميّة "تاس" إنّ الدوحة تُجري "مفاوضات متقدّمة" مع موسكو بشأن شراء منظومات دفاع صاروخيّة جويّة من طراز "أس-400". وجاء هذا الإعلان بعد أسابيع قليلة من قيام مساعد الرئيس الروسيّ لشؤون التعاون العسكريّ والتقنيّ، فلاديمير كوزين، بوصف قطر كشريك جديد مهمّ في مجال تصدير الأسلحة الروسيّة. وقد أكّد العطية في تصريحه التزام الكرملين بتعزيز علاقته مع الدوحة.

وفي 22 شباط/فبراير، تواجدت شخصيّات عسكريّة قطريّة رفيعة المستوى في موسكو من أجل اجتماع بوتين بقيادات وزارات دفاع عدّة دول بمناسبة "يوم المدافع عن أرض الآباء" – وهو عيد وطني مهمّ تحتفل به روسيا في 23 شباط/فبراير.

مع محاولة روسيا في الأشهر الأخيرة تحسين علاقاتها مع المملكة العربيّة السعوديّة والإمارات العربيّة المتّحدة، يترافق قرار موسكو، القاضي ببيع قطر أسلحة متطوّرة، مع خطر مواجهة ردود فعل سلبيّة. ويمكن أن نعزو سبب سعي روسيا لتعزيز علاقتها مع قطر إلى جاذبيّة الدوحة كشريك تجاريّ وقدرتها على المساهمة في جهود موسكو المتعلّقة بالتحكيم في النزاعات بالشّرق الأوسط.

مع أنّ جهاز قطر للاستثمار يملك حصّة بقيمة 2.5 مليارات دولار في صناعة النفط الروسيّة، تمحورت المفاوضات التجاريّة الأخيرة بين روسيا وقطر بشكل رئيسيّ حول القطاع الدفاعيّ. منذ بداية الحصار الذي فرضه مجلس التعاون الخليجيّ على قطر في شهر حزيران/يونيو، حسّنت الدوحة قدراتها العسكريّة من أجل الدّفاع عن نفسها ضدّ ما تعتبره أعمالاً عدائيّة من المملكة العربيّة السعوديّة والإمارات العربيّة المتّحدة. وبما أنّ الولايات المتّحدة الأميركيّة لم ترغب في معاداة خصوم قطر في مجلس التعاون الخليجيّ من خلال مساهمتها بشكل كبير في جهود الدوحة للتحديث العسكريّ، سعت قطر بجديّة إلى الحصول على مساعدة عسكريّة روسيّة.

فوقّعت وزارة الدفاع القطريّة اتّفاقاً مهمّاً لتبادل التكنولوجيا العسكريّة مع موسكو في تشرين الأوّل/أكتوبر، إعراباً عن استعدادها لشراء منظومات دفاع جويّة من روسيا. وحوّلت روسيا بسرعة هذا التعهّد الشفهيّ إلى مفاوضات بشأن صفقات أسلحة بما أنّ قطر شريك يسهل على موسكو التفاوض معه أكثر من تركيا أو المملكة العربيّة السعوديّة.

ومع أنّ الولايات المتّحدة حاولت ثني تركيا عن شراء صواريخ من طراز "أس-400" من موسكو، لم تحاول واشنطن إعاقة صفقة قطر المقترحة مع روسيا. وإنّ التزام الحكومة الأميركيّة الصّمت بشأن مفاوضات قطر حول صفقة الصواريخ، عزّز جاذبية الدوحة كمشترٍ للأسلحة الروسيّة، بما أنّ قطر أقلّ عرضة من تركيا أو المملكة العربيّة السعوديّة للتراجع عن صفقات الأسلحة مع روسيا نتيجة التدخّل الخارجي.

بالإضافة إلى ذلك، إنّ عمليّات شراء قطر مؤخراً لصواريخ من طراز "أس واي-400" من الصين سلّطت الضّوء على قدرتها على شراء أسلحة متطوّرة بسرعة من بائعي الأسلحة الأجانب. وفي وقت لن يُطبّق فيه بالكامل عقد الأسلحة البالغة قيمته 3 مليارات دولار بين الكرملين والسعوديّة قبل العام 2021، فإنّ تاريخ قطر في تنفيذ عمليّات شراء الأسلحة بسريّة وسرعة يثير إعجاب صانعي السّياسات في الكرملين إلى حدّ كبير.

لا تقتصر منافع إقناع قطر بشراء تكنولوجيا عسكريّة روسيّة على العملة الصّعبة وإيرادات التصدير. فالتحسّن في العلاقات الثنائيّة الناجم عن تعزيز الشّراكة الدّفاعيّة بين روسيا وقطر قد يحدّ من خطر نشوب صراع بين موسكو والدوحة من أجل الهيمنة على قطاع الغاز الطبيعيّ المسال. في حزيران/يونيو 2017، أعلنت شركة الطاقة الروسيّة العملاقة "نوفاتيك" عن مشروعين ضخمين في قطاع الغاز الطبيعيّ المسال في منطقة القطب الشماليّ قد يسمحان لروسيا في نهاية المطاف بتخطّي قطر كالمنتج الأوّل في العالم للغاز الطبيعيّ المسال.

ومع أنّ وزير الطّاقة والصّناعة القطري محمد بن صالح السادة قال مؤخّراً إنّ توسيع قطاع الغاز الطبيعيّ المسال الروسيّ يعود بالنفع على البلدين، توقّع المحلّلون تفاقم الصّراع بين موسكو والدوحة على الهيمنة على أسواق الغاز الطبيعيّ المسال. وما عزّز هذه التوقّعات هي المزاعم بأنّ موسكو شجّعت الرئيس السّوري بشار الأسد على منع مرور الغاز الطبيعي القطري عبر الأراضي السوريّة. إذًا قد يساهم تحسين العلاقات الروسيّة القطريّة في تعزيز التعاون بين البلدين في مشاريع تصدير الغاز الطبيعيّ المسال.

وبالإضافة إلى هذه المنافع الاقتصاديّة، قد يؤدّي التحسّن المطّرد في العلاقات الروسيّة القطريّة إلى إعطاء موسكو شريكاً حيويّاً جديداً في جهود التحكيم في النزاعات بالشرق الأوسط. فبما أنّ قطر تمكّنت من بناء علاقات جيّدة مع فصائل ذات إيديولوجيّات مختلفة، تتطابق استراتيجيّة الدوحة الدّبلوماسيّة إلى حدّ كبير مع الدّعم الذي تقدّمه روسيا من أجل التوصّل إلى تسويات سياسيّة شاملة للنزاعات الإقليميّة.

وقد بدا التطابق بين الاستراتيجيّات الدبلوماسيّة الروسيّة والقطريّة واضحاً على وجه الخصوص في اليمن. فمنذ طرد قطر من مجلس التعاون الخليجي في 7 حزيران/يونيو، كرّرت الدوحة دعوات روسيا إلى إنهاء العمليّات العسكريّة في اليمن على وجه السّرعة وتطبيق تسوية شاملة من أجل السلام. وإنّ جهود قطر المزعومة في التوسّط بين المتمرّدين الحوثيّين ومؤيّدي الرّئيس اليمني السّابق علي عبدالله صالح في أوائل شهر كانون الأول/ديسمبر تشبه أيضاً الدّبلوماسيّة السريّة التي تعتمدها موسكو منذ زمن طويل من أجل تخفيف حدّة التوتّر بين الفصائل الشيعيّة هذه.

ومع أنّ روسيا نأت بنفسها عن الحوثيّين بعد اغتيال صالح، تريد موسكو أن يحكم اليمن زعيم سلطويّ علمانيّ مستعدّ لتشارك السّلطة مع الفصائل الموالية لإيران. وبما أنّ قطر تحافظ على علاقات جيّدة مع الحوثيّين والمجموعات المقاتلة السنيّة – مثل فرع الإخوان المسلمين في اليمن، "الإصلاح" – واضطلعت بشكل متقطّع بدور الوسيط بين الحوثيّين والحكومة اليمنيّة منذ منتصف العقد 2000، فإنّ تعزيز العلاقة مع الدوحة قد يعزّز إلى حدّ كبير طموحات موسكو المتعلّقة بالتحكيم في اليمن.

وعلى المدى البعيد، يأمل صانعو السّياسات في الكرملين أن يؤدّي تسليط الضّوء على التّطابق بين استراتيجيّات حلّ النزاعات الروسيّة والقطريّة إلى تخفيف حدّة التوتّر بين البلدين في ما يتعلّق بسوريا. وإنّ تعاون قطر مع إيران في إخلاء أربع بلدات سوريّة في آذار/مارس 2017، وعلاقتها الدبلوماسيّة مع حزب الله، يدلّان على أنّ قطر قد تكون مستعدّة للتوصّل إلى تسوية مع روسيا بشأن سوريا إذا استمرّت العلاقات الثنائيّة في التحسّن.

وقد شجّعت هذه الإجراءات صانعي السّياسات الرّوس على التحاور بشكل متكرّر مع نظرائهم القطريّين من أجل حلّ النزاع السوريّ. وتؤكّد المحادثة الهاتفيّة التي جرت في 20 تشرين الثاني/نوفمبر بين الرّئيس الرّوسي فلاديمير بوتين والأمير القطري حول النزاع السوري، على استعداد موسكو لحثّ قطر على إقناع فصائل المعارضة السوريّة المتحالفة مع الدوحة بالمشاركة دبلوماسيًا مع الأسد. وبما أنّ ممثّلي المعارضة السّوريّة قاطعوا محادثات سوتشي، فإنّ النّجاح في التوصّل إلى تسوية مع قطر من شأنه أن يؤمّن دفعاً ضروريّاً لجهود موسكو الدبلوماسيّة الراكدة في سوريا.

مع أنّ الحكومة الرّوسيّة بقيت على الحياد رسميّاً في المواجهة السّعوديّة القطريّة، إنّ التحسّن المطّرد في العلاقات الرّوسيّة القطريّة من شأنه أن يمنح موسكو عميلاً قيّماً للتكنولوجيا العسكريّة الروسيّة، وأن يسهّل تطوير قطاع الغاز الطبيعيّ المسال الروسيّ وأن يعزّز نفوذ روسيا كمحكّم لحلّ النزاعات في الشّرق الأوسط.

Samuel Ramani
كاتب مساهم,  

Samuel Ramani is a PhD candidate in international relations at St. Antony’s College, University of Oxford. He is also a journalist who contributes regularly to the Washington Post, Huffington Post, The Diplomat and the Russian International Affairs Council. On Twitter: @samramani2

©2018 Al-Monitor. All rights reserved.