PALESTINE PULSE


 

في غزّة... خرّيجون يواجهون مستقبلاً مظلماً بلا شهادات ولا فرص عمل!

بقلم: هناء صلاح
نشر فبراير 28, 2018

مدينة غزّة - قطاع غزّة: " في 18 من شباط/ فبراير الحالي، احتج عدد من الخريجين أمام وزارة العمل، في مدينة غزة، وقام المعتصمون باغلاق الوزارة، ومطالبة وزير العمل في حكومة الوفاق مأمون أبو شهلا، الذي كان متواجداً بالوزارة، بالنزول لسماع مطالب الخريجين المتعصمين في حراك "أنا خريج أريد أن أعمل"، والتي تتمثل في حلول لمشكلة البطالة التي ضيّعت سنوات من عمرهم. وبرز الحراك الشبابيّ الذي حمل عنوان "أنا خرّيج، أريد أن أعمل"، لمطالبة حكومة الوفاق بحلّ مشكلة البطالة لدى الخرّيجين، حيث تمّ الاعلان عن تأسيس لجنة للدفاع عن حقوق الخرّيجين في 28 كانون الثاني/يناير الماضي للمطالبة بحقوقهم في التوظيف بالقطاع العام.

وعن أهداف "الحراك الشبابي للدفاع عن حقوق الخريجين"، قال الناطق باسم لجنة الدفاع عن حقوق الخرّيجين شادي النقلة في لقاء مع "المونيتور": "هذه اللجنة ولدت نتيجة معاناة الخرّيجين. وجميع أعضائها من الخريجين، ولقد جئنا لنقرع جدران الخزّان وللمطالبة بحقوقنا في العمل، في ظلّ تردّي الأوضاع الاقتصاديّة والاجتماعيّة، نتيجة الانقسام الفلسطينيّ وعدم إتمام المصالحة، إضافة إلى الحصار الإسرائيلي المستمرّ منذ عام 2007".

وقال شادي النقلة :"نحن لا نسعى إلى الحصول على فرصة تشغيل موقّتة لمدّة أشهر، بل نطالب بحلول جذريّة لهذه المشكلة كدعم مشاريع صغيرة أو تمويل حسن لإنشاء مشاريع وفرص عمل دائمة في قطاعات حيويّة".

وفي ذات السياق، أصدر "مركز الميزان لحقوق الإنسان" في قطاع غزّة بـ22 كانون الثاني/يناير الماضي دراسة حول ظاهرة البطالة في غزّة بعنوان "البطالة وآثارها على حقوق الإنسان (الخرّيجون/ات الجامعيّون/ات في قطاع غزّة أنموذجاً"، وأظهرت هذه الدراسة أنّ التغيّرات السياسيّة في قطاع غزّة انعكست على معدّلات البطالة إذ بلغت 46.6 بالمئة في عام 2017م، بحسب جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني.

وبحسب الدراسة ذاتها، تعدّ مشكلة الخرّيجين ومعاناتهم السمة الرئيسيّة ضمن مؤشّرات البطالة المرتفعة في قطاع غزّة، حيث بلغ عدد الخرّيجين والخرّيجات من مؤسّسات التعليم العاليّ لعام 2017-2016 في محافظات قطاع غزّة 21508 خرّيج وخرّيجة، منهم 11601 من الذكور، و9907 من الإناث، بينما بلغ عدد المسجّلين في مؤسّسات التعليم العاليّ 85660 طالباً وطالبة، 38312 من الذكور، و47348 من الإناث. وتشير الدراسة إلى برنامج تشغيل الخريجين، الذي يشكل الفرصة الوحيدة للخريجين للعمل في القطاع الحكومي، لمدة ثلاث شهور، نتيجة ندرة الفرص في القطاع الخاص، براتب شهري قدره 1000 شيكل لحملة البكالوريس (ما يعادل 286$)، و900 شيكل لحملة الدبلوم (ما يعادل 257$)، حيث استفاد من البرنامج 168573 خريج منذ عام 2007م حتى 2017م، تم توزيعهم للعمل في الوزارات المختلفة.

وفي السياق ذاته، أظهرت الدراسة أنّه خلال السنوات العشر الأخيرة، تقدّم أكثر من ربع مليون خرّيج وخرّيجة 295.510، بطلبات الحصول على وظيفة في وزارة العمل للاستفادة من فرص العمل الموقّتة التي تشرف عليها الوزارة، من بينهم حملة شهادات الدكتوراه والماجستير والدبلوم العاليّ.

وحذّر "مركز الميزان لحقوق الإنسان" من الآثار المدمّرة لارتفاع نسبة البطالة في قطاع غزّة، وآثارها الاجتماعيّة التي تتجاوز هدر عنصر العمل البشريّ، إلى ظهور مشكلات خطيرة كالفقر والتسوّل، والتطرّف.

ولكن الحصول على فرصة العمل ليست وحدها المشكلة التي تواجه آلاف الشباب في غزة، بل حتى هناك 25000 طالب وخريج لم يحصلوا على شهاداتهم الجامعية التي تؤهلهم للدخول إلى سوق العمل، بسبب رفض وزارة التربية والتعليم في حكومة الوفاق الاعتراف بترخيص جامعاتهم، الذي حلصت عليه من حكومة حماس بغزة سابقا.

وعن دور وزارة العمل في حلّ المشكلة، قال المدير العام للتشغيل والسياسات في الوزارة بغزّة ماجد اسماعيل: "إنّ مطالب الشباب في التظاهر مشروعة وحقّ لهم. وحاليّاً، جلّ ما تعمل عليه الوزارة في حكومة الوفاق لحلّ هذه المشكلة، الحصول على تمويل دوليّ وعربيّ لتشغيل صندوق تشغيل حماية الشباب وتفعيل قانون الضمان الاجتماعيّ لهم، وبرنامج التشغيل الموقّت الذي توقّف منذ عامين".

لذلك انطلق في 24 كانون الثاني/يناير الماضي "الحراك الطلابيّ لاعتماد الشهادات"، الذي يمثّل آلاف الطلاّب والخرّيجين من 8 جامعات وكليّات في قطاع غزّة عبر مواقع التواصل الاجتماعيّ حملة وسم #مستقبلنا_ ينهار، للفت الانتباه إلى رفض وزارة التربية والتعليم العاليّ في حكومة الوفاق الوطنيّ الاعتراف بشهاداتهم الجامعيّة، كونها صدرت عن جامعات نشأت في فترة الانقسام أيّ بعد سيطرة "حماس" على الحكم في غزّة خلال عام 2007.

وفي هذا السياق، قالت رئيسة الحراك الطلابيّ آية إسليم في لقاء مع "المونيتور": "بعد 4 أشهر من العمل على تأسيس هذا الحراك، صعّدنا في أنشطتنا عبر تظاهرات متعدّدة في كانون الثاني/يناير الماضي للمطالبة بحلّ فوريّ لأزمة الشهادات غير المصدّقة، التي تمثّل 25 ألف طالب وخرّيج من 8 كليّات، بات مستقبلهم في مهبّ الريح".

أضافت: "ترفض وزارة التربية والتعليم في رام الله أو ما يسمّى بحكومة الوفاق الاعتراف بشهاداتنا الجامعيّة، كونها صدرت عن جامعات نشأت في فترة حكومة حماس، من دون اعتراف رسميّ بها من قبل وزارة التربية والتعليم في رام الله".

ويشمل "الحراك الطلابيّ لتصديق الشهادات" الطلاّب والخرّيجين من 8 جامعات غير معتمدة لدى وزارة التربية والتعليم في حكومة الوفاق بذريعة اعتمادها من قبل حكومة "حماس" السابقة في غزّة، وهي: أكاديميّة الإدارة والسياسة، جامعة الأمّة للتعليم المفتوح، كليّات العودة والرباط والزيتونة ونماء والصحابة الجامعيّة، إضافة إلى بوليتكنك فلسطين.

وتابعت آية إسليم: "مطلبنا الأساسيّ هو تصديق شهاداتنا الجامعيّة لنتمكّن من البحث عن فرص عمل لنا، ونكمل مستقبلنا المهنيّ والتعليميّ".

وغرّد العديد من الطلاّب والخرّيجين والنشطاء والمتضامنين على وسم #مستقبلنا_ينهار عبر "فيسبوك" و"تويتر" للفت الانتباه إلى قضيّة الخرّيجين غير المصدّقة شهاداتهم من وزارة التربية والتعليم، مطالبين بإنهاء معاناتهم.

من جهته، قال الوكيل المساعد للتعليم العاليّ في وزارة التربية والتعليم بغزّة الدكتور أيمن اليازوري لـ"المونيتور": "لا تستطيع الوزارة في غزّة تصديق شهادات الخرّيجين من هذه الكليّات والجامعات، لأنّ حتّى الآن لا اعتراف رسميّاً من قبل حكومة الوفاق بهذه الجامعات".

وعن دور الوزارة في حلّ هذه المشكلة، قال: "إنّ المسؤوليّة تقع على عاتق هذه المؤسّسات، التي يجب أن تصحّح أوضاعها، وفقاً لهيئة الجودة والمعايير التابعة لحكومة الوفاق".

وهيئة المواصفات والمعايير هي جسم مستقل، تابعة لوزارة التربية والتعليم في رام الله، مهتمها حماية المعايير في القطاع الأكاديمي، وتحسين جودة خدمة التعليم فيها، ولم تكن فعالة في غزة أثناء فترة الانقسام.

بدوره، أكّد رئيس جامعة الأمّة للتعليم المفتوح الدكتور رأفت الهور لـ"المونيتور" الجهود الحثيثة لـ8 كليّات وجامعات في مخاطبة حكومة الوفاق للموافقة على اعتماد الشهادات الصادرة عن تلك الجامعات، لحلّ مشكلة خرّيجيها وطلاّبها الحاليّين، ، وقال: "تمّ الحصول على ترخيص العمل من قبل حكومة غزّة في عام 2008،واليوم تقدمت هذه الثماني كليات وجامعة مرة ثانية بطلب ترخيص من حكومة الوفاق، دون استجابة تذكر."

وفيما ينتظر 25000 خرّيج وطالب شهاداتهم المعتمدة للانتقال بعدها للبحث عن فرصة للعمل، يصارع آلاف آخرون للحصول على فرصة عمل، في ظلّ ارتفاع نسبة البطالة في العام المنصرم إلى 43.6 بالمئة في قطاع غزّة، حيث بلغ عدد العاطلين عن العمل حسب تعريف منظّمة العمل الدوليّة، وكما نقل عنها جهاز الإحصاء المركزيّ الفلسطينيّ، 220,200 شخص في قطاع غزّة.

هناء صلاح
كاتب مساهم,  نبض فلسطين
هناء صلاح صحافية فلسطينية مختصة بالشؤون المالية ومقيمة في غزة، وقد عملت سابقًا مع صحف فلسطينية ووكالة الأناضول للأنباء التركية.

©2018 Al-Monitor. All rights reserved.