IRAQ PULSE


 

العرف العشائريّ يقرر مصير عائلات داعش في العراق

بقلم: عدنان أبو زيد
نشر مارس 2, 2018

وضعت الحرب أوزارها في مناطق غرب العراق وشماله التي احتلّها داعش في عام 2014، لتبدأ معركة ثأر العشائر من أفراد التنظيم الذين قتلوا أبناءها خلال سيطرة "داعش" على الرمادي والموصل. فعلى الرغم من أنّه بات ممكناً للمهجّرين العودة إلى ديارهم في محافظات نينوى والأنبار وصلاح الدين، إلّا أنّ العشائر ذوي الضحايا تمنع العائلات التي ارتبط أبناؤها بتنظيم "داعش" من العودة إلى مناطقها.

ويشكّل الأطفال والنساء أكبر عدد ضمن هذه العائلات. وقد أكّدت وزارة العمل والشؤون الاجتماعيّة في 5 شباط/فبراير 2018، أنّها تتعامل مع أطفال "داعش" بوصفهم ضحايا، وأنّها تنسّق لجمع العائلات في مخيّمين، الأوّل في نينوى، والثاني في الأنبار. ولكنّ هذا لا يعني أنّه سيسمح لهم بالعودة إلى مناطقهم بسبب اعتراض ذوي الضحايا والثأرات العشائريّة في حقّهم.

عشيرة البونمر قرب مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار، هي إحدى أبرز العشائر التي قتل التنظيم 16 من أبنائها، ففي بداية كانون الأوّل/ديسمبر 2014، أسر التنظيم رجال العشيرة ليعثر عليهم قتلى في بئر يبعد 10 كيلومترات عن بلدة هيت (غرب).

يكشف الاتّصال الهافيّ بين لـ"المونيتور" وأحد شباب العشيرة عمر الأنباري، الحقد الكبير الذي تكنّه العشيرة لأفراد التنظيم من أبناء المنطقة نفسها، حيث يقول إنّ "استيعاب الإرهابيّين الذي ذبحوا أبناء العشيرة مستحيل، ويتوجّب قتلهم في الأماكن نفسها التي ارتكبوا فيها فظائعهم".

وإذا كان هذا الموقف ضدّ عودة عائلات "داعش" يوحّد الكثير من عشائر الأنبار والموصل وصلاح الدين التي قاتلت ضدّ التنظيم، فإنّ منظّمة "هيومن رايتس ووتش" اتّهمت القوّات الأمنيّة في 13 تمّوز/يوليو 2017 بأنّها نقلت قسراً نحو 170 إلى مخيّم لإعادة التأهيل في شرق الموصل، كما أصدر مجلس المدينة تعميماً في 19 حزيران/يونيو يدعو إلى نقل "عائلات الدواعش" إلى مخيّمات لـ "إعادة تأهيلهم"، ممّا يكشف عن مصير الدواعش، ويطرح الأسئلة عن أماكن تواجدهم، وماهي إجراءات حكومة العراق في شأن تقرير مصيرهم.

ما يتعلّق بالموصل، يكشف عنه في حديثه إلى "المونيتور" النائب في البرلمان العراقيّ عن محافظة نينوى عبد الرحمن اللويزي، الذي يؤكّد "وجود نحو 1500 فرد من ذوي عناصر "داعش" في سجن قضاء تلكيف (45 كلم شمال نينوى)".

وكانت السلطات في نينوى قد أعلنت في 20 حزيران/يونيو 2017 عن عدم الاستعداد لاستقبال عائلات "داعش" المرحّلين.

يعزو اللويزي إقامة مخيّمات معزولة لذوي الدواعش، إلى "أسباب أمنيّة تتعلّق بمخاطر هؤلاء على السكّان إذا ما عادوا قبل استكمال الإجراءات الأمنيّة والتحقيقات في حقّهم، فيما يبدو الجانب العشائريّ هو الأهمّ في تقرير مصيرهم".

يقول اللويزي: "الأعراف العشائريّة لها قوانينها الصارمة في القصاص من المتّهمين بالقتل، وتقضي بأخذ الحقّ من كلّ من ارتكب جريمة قتل، أو عمل ضارّ بالممتلكات، فإمّا أن يقتل، أم يدفع المال أو أيّ تعويض مادّيّ آخر".

في ما يتعلق بباقي المناطق المتحرّرة من "داعش"، يرى اللويزي أنّ "لا إحصاءات دقيقة، فالأعداد كثيرة، وهناك قرى بأكملها تورّطت مع "داعش" وقاتلت معه، مثل قرية الشورة في نينوى، الأمر الذي جعل أفرادها يتوزّعون على مخيّمات التوطين، فيما فرّ المنتمون إلى "داعش"".

يستدرك اللويزي: "بعض ذوي الدواعش حاولوا العودة إلى مناطقهم كما في محافظة صلاح الدين، لكنّ السلطات وتحت ضغط العشائر أعادتهم إلى المخيّمات".

ويرى اللويزي أنّ أحد أسباب منعهم من العودة "كون الكثير من أبنائهم المنتمين إلى "داعش"، هربوا إلى تركيا وسوريا، وأنّ هناك احتمال اتّصالات مع ذويهم، ممّا يشكّل خطراً مستقبليّاً على الأمن والاستقرار".

وفي الرمادي، يقول رئيس اللجنة الأمنيّة في المحافظة نعيم الكعود لـ"المونيتور" إنّ "900 فرد من ذوي "داعش" محتجزون في معسكرين، في انتظار الإجراءات الأمنيّة، والمصالحات العشائريّة لغير المتورّطين بالقتل"، مشيراً إلى أنّ "العرف العشائريّ في المناطق الغربيّة، يوجب إبعاد القاتل عن منطقة الحادث، حتّى في ظروف السلم".

كما كشف الكعود عن أنّ "المحتجزين الذين تثبت التحقيقات براءتهم وبأنّهم غير متورّطين أو متواصلين مع أبنائهم المنتمين إلى "داعش" سوف يتمّ ترتيب أوضاعهم التي تتيح لهم العودة".

لكنّ رئيس مجلس إنقاذ الأنبار الشيخ محمّد الهايس يبدو أكثر تشدّداً، حيث يقول لـ"المونيتور" إنّ "عودة ذوي الدواعش للاندماج مع العشائر خيانة للتضحيات، وإنّ هؤلاء لا يزالون يشكّلون خطراً دائماً لأنّهم سيكونون حاضنة جديدة للإرهاب في المستقبل".

أمّا في صلاح الدين، فقد قرّر مجلس المحافظة في آب/أغسطس 2016، "الطرد الفوريّ" لأقارب عناصر "داعش"، لفترة تتراوح بين 10 سنوات ومدى الحياة إلى خارج مناطق سكنهم، تجنّباً لعمليّات الثأر العشائريّة.

عضو لجنة الأمن والدفاع النيابيّة اسكندر وتوت الذي كشف لـ"المونيتور عن "وجود نحو 4000 آلاف عنصر من "داعش" محتجزين في إقليم كردستان، والعشرات من عائلاتهم" من دون أن يحدّد العدد بالضبط، يتفهّم البعد العشائريّ للملفّ واحتمال عودة ذوي "داعش" عبر المصالحات من مراكز الاحتجاز إلى حياتهم الطبيعيّة، فيقول إنّ "ذلك يجب أن يتحقّق عبر القانون وبعد انتهاء التحقيقات معهم، ليحسم القضاء أمرهم، كما أنّ عودتهم يجب ألّا تتمّ إلّا بعد إعادة تأهيلهم فكريّاً ونفسيّاً للاندماج في المجتمع من جديد".

الناطق باسم المفوّضيّة العليا لحقوق الإنسان في بغداد علي البياتي يشير إلى أنّ "العراق يحتاج إلى مراكز تأهيل نفسيّة وثقافيّة واجتماعيّة من أجل التعامل في شكل مستقلّ مع كلّ من الضحايا المتضرّرين من الإرهاب، والأسر التي تعرّض أبناؤها إلى غسيل دماغ من قبل "داعش"". ولكن في نهاية الأمر إنّ البعد العشائريّ سيكون له القول الفصل، أكثر من القانون وإجراءات التأهيل، نظراً إلى أنّ المناطق التي تحرّرت من "داعش" ذات طبيعة قبليّة، تحكمها قوانين صارمة نافذة أكثر من قوّة قانون الدولة.

عدنان أبو زيد
كاتب مساهم,  نبض العراق
عدنان أبو زيد مؤلف وصحافي عراقي. وهو حاصل على درجة في الهندسة التكنولوجية من العراق وعلى شهادة البكالوريوس في تقنيات وسائل الإعلام من هولندا.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • Archived articles
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

موقع المونيتور – قراءة تحليليّة للاتجاهات التي تعيد تشكيل الشرق الأوسط.

©2018 Al-Monitor. All rights reserved.