IRAQ PULSE


 

قلق ايراني من نتائج الانتخابات العراقية القادمة في ظل التشتت السياسي في الوسط الشيعي

بقلم:  علی معموري
نشر فبراير 26, 2018

قام المستشار الأعلى للمرشد الايراني في العلاقات الخارجية، علي اكبر ولايتي لزيارة رسمية الى العراق من 15 الى 18 شباط / فبراير الجاري. وقد أدلى ولايتي بتصريحات في قضايا مرتبطة بالشأن الداخلي العراقي منها الانتخابات القادمة، ما أثار جدلا واسعا في الوسط السياسي العراقي.

قال ولايتي خلال كلمته في المؤتمر التأسيسي للمجمع العراقي للوحدة الإسلامية في بغداد في 17 شباط / فبراير أن بلاده لن تسمح لليبراليين والشيوعيين بالحكم في العراق. 

ومن الواضح أن ولايتي كان يستهدف التحالف الانتخابي بين التيار الصدري مع التيار المدني والحزب الشيوعي للخوض في الإنتخابات القادمة. وقد سار زعيم التيار الصدري منذ الانتخابات الماضية في 2014 مسارا مستقلا عن ايران وقد هتف اتباعه اكثر من مرة شعارات ضد ايران ورموزها الاقليمية مثل قاسم سليماني.

واعتبر سكرتير الحزب الشيوعي العراقي والمرشح عن تحالف سائرون المتحالف مع التيار الصدري رائد فهمي، تصريح علي أكبر ولايتي تدخلًا بالشأن العراقي ومناقضا للدستور العراقي.

كما أن تصريحات ولايتي قد أثارات جهات مدنية أخرى. فاعتبر النائب عن التيار المدني فائق الشيخ علي، تصريحات ولايتي "استهتاراً واستخفافاً بالعراقيين"، مضيفا أن "المدنيون والليبراليون والشيوعيون والوطنيون والديمقراطيون العراقيون وسائر شرفاء العراق لن يسمحوا لعلي أكبر ولايتي ولا لغيره من الإيرانيين بالتدخل في الشأن العراقي".

وبالطبع أن التيارات السنية كانت أكثر انزعاجا من تصريحات ولايتي، فقال القيادي في ائتلاف الوطنية، النائب عبدالكريم عبطان، خلال لقاء تلفيزيوني، "نحن لا نشتغل عند ولايتي وغير ولايتي .. نحن عراقيون. مشروعنا الوطني هو مشروع عراقي. وإذا كان ولايتي له سلطة على واحد أو اثنين من العراقيين فهذه السلطة لن تدوم، أما أن يكون عنده نفوذ على حساب العراقيين فلا نسمح لولايتي ولا لغير ولايتي أن يتدخل بالشأن العراقي".

وقد التقى ولايتي بجانب لقاءاته الرسميه مع رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، مع القيادات الشيعية المقربة لايران مثل رئيس الوزراء السابق نوري المالكي ورئيس تيار الحكمة عمار الحكيم، ورئيس منظمة بدر هادي العامري، والقيادي في المجلس الاعلى الاسلامي الشيخ همام حمودي.

وتشير نوعية اختيار الاشخاص في اللقاءات بأن ايران تشعر بالخوف والقلق من حالة التفكك السياسي الجاري في الوسط الشيعي في العراق، ما قد يعكس نتائج خطيرة ما بعد الانتخابات من شأنها أن تبلغ تشكيل حكومة عراقية أكثر ابتعادا من ايران. يقول القيادي في الجبهة العراقية للحوار الوطني حيدر نوري صادق الملا للمونيتور بهذا الشأن أن "أدوات ايران في العراق ماعادت تستطيع ان تعزف على الوتر الطائفي كونه اصبح بضاعة كاسدة لا يرغب به الجمهور، ولذلك ايران تحاول ان تشحن الشارع العراقي من الخارج كي توجه الانتخابات نحو الكتل التي مازالت مرتبطة بالأجندة الإيرانية". 

وأشار الملا الى تصريحات مشابهة أخرى أطلقها عضو المجلس الأعلى للثورة الثقافية في ايران رحيم بور أزغدي قائلا بأن "إننا نقوم بالتدخلات في البلدان الصديقة لأمريكا في المنطقة، لنسقط الأنظمة الحاكمة في تلك البلدان، وتصبح تحت سيطرتنا"، لافتا الى ان "هناك 5 بلدان تحت سيطرة نظام المرشد الأعلى علي خامنئي بعد ما خرجت من تحت سيطرة واشنطن".

وطالب الملا الخارجية العراقية بموقف وأضح من "التخرصات الإيرانية" بحق العراق، مشيرا الى "ان العراق لن يكون جزء من سياسة المحاور الطائفية التي تسعى ايران الى خلقها في المنطقة".

وكالعادة لم ينجح ولايتي في لقاء السيستاني والمراجع الكبار الآخرين في زيارته للنجف، وذلك لسياسة النجف الثابتة بعدم استقبال الشخصيات الايرانية التي تطلق تصريحات تدخلية في الشأن العراقي الخاص.

ويعتقد الناشط الشيعي اللبناني مصطفى فحص أن تصريحات ولايتي الأخيرة في مؤتمر الوحدة الاسلامية الذي اعتبر الخامنئي فيها "قائدا للأمة الإسلامية»، مع تعمده عدم ذكر السيستاني رغم دوره الكبير في استقرار العراق، دلالة واضحة على امتعاض ايران من السيستاني ومحاولته العبور عنه وتجاهل وجوده في العراق.

وفي جانب آخر من كلمته، طالب ولايتي «الحشد الشعبي» بمواجهة القوات الأميركية في العراق، مضيفا "إن الاميركيين بصدد إيجاد قاعدة للناتو (في العراق) بمساعدة بعض الدول الإسلامية للحيلولة دون تحقيق الوحدة في هذه الدول" مؤكدا أن ايران انها لن تسمح بان يرى المخطط الاميركي النور مخطط يهدف الى قطع طريق على محور طهران- بغداد- دمشق -بيروت.

وفي لقاءه مع رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، اكد ولايتي على ضرورة عدم تواجد الاميركيين في شرق الفرات، مضيفا: ان على جبهة المقاومة ان لا تسمح للناتو باقامة قاعدة في غرب آسيا.

ويجدر بالذكر أن ناتو وافقت مؤخرا على استمرار وتوسيع عملها في العراق لتدريب القوات الأمنية العراقية، بطلب من الولايات المتحدة.

وجاءت الاستجابة لطلب ولايتي سريعا من قبل الميليشيات الشيعية الموالية لايران، حيث اكد الأمين العام لحركة النجباء اكرم الكعبي في 21 من شباط / فبراير أن حركته تبذل سعيَها الحثيث الى "تطهير جميعِ التراب العراقي من اي تواجد امريكي و خلايا الارهاب النائمة والتي طالما حذرنا من وجودهم تحت حماية الامريكي بأسماء وعناوين مختلفة".

وانتقد رئيس لجنة العلاقات الخارجية النيابية عبد الباري زيباري تصريحات ولايتي قائلا: "اي تصريح غير منسق مع الحكومة العراقية سيؤثر على التوجه والراي العام العراقي وسيكون له انعكاسات سلبية خاصة في مرحلة الانتخابات".

وأخيرا ستستمر ايران ضغطها على وكلاءها في العراق لايجاد تحالف سياسي قوي ضد منافسيهم لضمان حصولهم على الاغلبية السياسية التي تمكنهم من تشكيل الحكومة القادمة بعد الانتخابات.

علی معموري
كاتب عمود 
علي المعموري هو باحث وكاتب متخصص في الدين. وهو كان مدرس في الجامعات الإيرانية والحوزات في إيران والعراق. وقد نشرت له العديد من المقالات ذات الصلة بالشأن الديني في البلدين والتحولات المجتمعية والطائفية في الشرق الأوسط.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • Archived articles
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة

موقع المونيتور – قراءة تحليليّة للاتجاهات التي تعيد تشكيل الشرق الأوسط.

©2018 Al-Monitor. All rights reserved.