LEBANON PULSE


 

تزلّج وتزحلق على الثلج من أجل السلام في لبنان

بقلم: Talia Abbas
نشر مارس 1, 2018

توجّه خمسون متزلّجاً ومتزحلقاً على الثلج إلى منتجع "مزار" للتزلّج في جبال لبنان، وهو منتجع التزلّج الأكبر في الشرق الأوسط ويبعد عن بيروت ساعة واحدة بالسيّارة، للمشاركة في مباراة عالميّة للتزلّج والتزحلق المتطرّف في شهر شباط/فبراير.

نُظّم الحدث الأوّل من مباريات "Freeride World Qualifier" المؤهّلة في الشرق الأوسط في 17 و18 شباط/فبراير على ارتفاع 1,400 متر فوق سطح البحر. وكان من بين الفائزين اللبنانيّ جاد غصن، الذي حلّ في المرتبة الأولى في فئة التزحلق على الثلج للرجال، فيما حلّ كلّ من سويدز جوناثان جوهانسون وإيلين فورسبرغ في المرتبة الأولى على التوالي في فئتي التزلّج للرجال والتزحلق على الثلج للنساء. ومن المرجّح أن يتنافس هذا الثلاثيّ في مباريات مؤهّلة أخرى حول العالم بهدف الوصول إلى جولة "Freeride World Tour" العالميّة. تتراوح صعوبة المسارات في المباراة من نجمة واحدة إلى أربع نجوم، علماً أنّ الأربع نجوم هي الأكثر صعوبة. ويتمّ تنظيم المباريات عادة في منتجعات للتزلّج ذات معايير عالميّة مثل "فيربييه" و"نينداز" في سويسرا و"كيكينغ هورس" في مقاطعة كولومبيا البريطانيّة في كندا.

الجدير بالذكر أنّ لبنان، الذي عانى بسبب الحرب الأهليّة التي استمرّت من العام 1975 وحتّى العام 1990، وتأثّر بشكل كبير بالحرب الأهليّة في سوريا، غالباً ما يصوَّر في الإعلام الأجنبيّ على أنّه بؤرة للتطرّف الديني والطائفيّة أو على أنّه البلد الأفضل للسهر في المنطقة.

يتحدّى حدث "Ride4Peace" الصّور النمطيّة من خلال توحيد متزلّجين ومتزحلقين على الثلج من حول العالم في حدث سلميّ وشيّق في منطقة غير معروفة بإمكانيّاتها في الرياضات المتطرّفة.

تمّ تنظيم حدث "Ride4Peace"، الذي أطلقه توماس ريغودو، بمساعدة نور صليبا وسامر جريديني، اللذين يملكان متجر ونادي "Board Inc." للتزحلق على الثلج، وعلي عيسى من مدرسة "Republic of Snowboarding" للتزحلق على الثلج. وقال ريغودو إنّ "هذه الرياضات الحرّة رائعة لأنّه يمكن ممارستها أينما كان". وفي مقابلة مع المونيتور، قال إنّه يتلهّف لتنظيم الحدث في بلده الأمّ منذ مشاركته في المباريات المؤهّلة السنة الماضية.

وقالت نور صليبا للمونيتور إنّ ممارسي التزلّج والتزحلق الحرّ في لبنان شعروا بحماس كبير. وأوضحت قائلة، "بصراحة، لم نتوقّع أن يكون الحدث بهذه الضخامة. الجميع مهتمّ جداً بالمباراة – حتّى المتزلّجون والمتزحلقون على الثلج دون الثامنة عشر من العمر يأتون إلى المتجر لكي يحاولوا تسجيل أسمائهم"، مضيفة أنّهم لم يبذلوا جهوداً كبيرة من أجل الترويج والدعاية لأنّهم أرادوا التروّي في السنة الأولى.

ومع أنّ عدد المتزلّجين في لبنان يتخطّى بأشواط عدد المتزحلقين على الثلج، بدأ الكثيرون يبدون اهتماماً برياضة التزحلق على الثلج، وقد دخل سامر طوق التاريخ الشهر الماضي كأوّل متزلّج لبنانيّ يتنافس في الألعاب الأولمبيّة الشتويّة.

وقالت صليبا، "نرى الكثير من مدرّبي التزلّج ومبارايات التزلّج، ولذلك ننظّم عبر "Ride4Peace" مباراة ضخمة واحدة للتزلج على المنحدرات". وأضافت أنّ فريق "Board Inc." يأمل في بناء مجموعة متلاحمة تتشارك حبّها لهذه الرياضة. وقالت: "نحن نعيش في بلد رائع كلّ شيء فيه متاح، ويسلّط هذا الحدث الضوء على ذلك".

أقيم الحدث في منتجع "مزار" للتزلّج الذي تصنَّف أرضه المنحدرة والصخريّة بنجمتين من أصل أربع نجوم. ويُعتبر المنحدر نادراً من نوعه في الشرق الأوسط، إذ إنّ قوّة انحداره تتراوح بين 35 و45 درجة بارتفاع مئتي متر. ويمكن مقارنة التضاريس ببعض منحدرات شاموني في فرنسا التي تتخطّى قوّة انحدارها 40 درجة.

تجدر الإشارة إلى أنّ الجبال الثلجيّة ذات المنحدرات التي تتخطّى قوّة انحدارها 30 درجة معرّضة للانهيارات الثلجيّة. وكتدابير وقائيّة للمباراة التي تجري على مسارات غير "مرصوصة"، تمّ تزويد ريغودو وفريقه بعدّة للانهيارات الثلجيّة، بما في ذلك أجهزة اتّصال وأدوات سبر للانهيارات ومجارف في حالات الطوارئ.

وقال ريغودو "إنّها فرصة رائعة لتقديم متزلّجين جدد، وثقافات جديدة ومناظر طبيعيّة جديدة". وقد جاء متنافسون من كندا، والسويد، والنمسا، وألمانيا، وفرنسا والمملكة المتّحدة للمشاركة في "Ride4Peace". والأهمّ من ذلك أنّ الحدث منح المتزلّجين والمتزحلقين المحليّين الفرصة للمشاركة في مباراة دوليّة والتواصل مع زملاء من حول العالم بشأن شغفهم المشترك بالتزلّج على المنحدرات الجبليّة.

التقى مدير "Freeride World Tour" في أميركا، توم وينتر، مع ريغودو السنة الماضية في حدث في تشيلي. وقال للمونيتور، "أبدى واحد من المتنافسين اهتمامًا بتنظيم مباراة مؤهّلة في لبنان، وقلت له إنّني سأتشارك معه بدون شكّ كلّ ما عندي من معرفة ومن معلومات عن الميزانيّة اللازمة". وتابع بقوله، "من السهل جداً تنظيم هكذا مباريات. أنت بحاجة إلى الشغف وإلى أشخاص يستطيعون مساعدتك لإيجاد المكان والمتطوّع المناسبين"، مضيفاً أنّ ريغودو كان لديه الحماس والاندفاع لتحويل الفكرة إلى حقيقة.

وقال وينتر إنّ هذه المباراة فريدة لأنّها الأولى من نوعها في المنطقة وهي تسمح للرياضيّين باختبار مكان لا مثيل له. وتابع قائلاً "إنّها واحدة من أقدم الثقافات في العالم وهي معروفة بحسن الضيافة، والفنّ، والموسيقى والمعالم التاريخيّة"، مضيفاً أنّها تتيح أيضاً للمتزلّجين المحليّين فرصة لإظهار مهاراتهم. وقال، "لطالما اضطرّ المتزلّجون المحليّون إلى السفر من أجل التنافس، ويوجد ربّما بعض الرياضيّين الموهوبين جداً الذين لم يتمكّنوا من السفر بسبب العمل أو التكاليف".

وقال ريغودو إنّ "اللحظات المميّزة والشغف المشترك قادرة على أن تقرّب الناس من بعضهم"، مضيفاً أنّ التزلّج الحرّ يمكن أن يشكّل تجربة مسالمة وهادفة بين المتزلّجين من بلدان أو ديانات أخرى، بخاصّة في بلد متعدّد الثقافات مثل لبنان.

وإنّ ريغودو، الذي أقام صداقات مع الكثير من المتزلّجين منذ مشاركته كمنظّم، يأمل أن يمنح هذا الحدث السكّان المحليّين فرصة لبلوغ تصنيفات عالميّة وأن يجذب مزيداً من المنظّمين لإقامة مباريات إقليميّة للمتزلّجين المحليّين. وقد تساهم هذه الرياضة أيضاً في دعم السياحة المحليّة التي شهدت نكسات كبيرة في السنوات الماضية بعد اندلاع الحرب السوريّة.

أمّا المتزلّجون الدوليّون فيحظون بفرصة اختبار جبل جديد والاستمتاع به مع مضيفين محليّين، ما يساهم في تصحيح المفاهيم الخاطئة حول البلد ومجموعة المتزلّجين والمتزحلقين المحليّة. وقال ريغودو، "آمل أن يبدأ الناس في ربط التزلّج الحرّ بما هو أبعد من مجرّد المسارات الطويلة والمنحدرة، وأن يعتبروه فرصة لاختبار ثقافات ومناظر طبيعيّة جديدة".

Talia Abbas
كاتب مساهم,  نبض لبنان

Talia Abbas is a journalist based between New York and Beirut. She is currently working in Turin, Italy as a digital editorial fellow at La Stampa. Talia has a master’s degree from the Columbia Journalism School and has worked for Vice News Tonight and The Daily Star. Her work explores cultural identity through art and fashion. She speaks English, French, Arabic, Italian and Flemish.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • Archived articles
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة

موقع المونيتور – قراءة تحليليّة للاتجاهات التي تعيد تشكيل الشرق الأوسط.

©2018 Al-Monitor. All rights reserved.