نبض سوريا

اتّفاق وقف إطلاق النار في الغوطة الشرقيّة بمهبّ الرياح

p
بقلم
بإختصار
رغم التوصّل إلى اتّفاق بين المعارضة السوريّة المسلّحة وقوّات النظام السوريّ لوقف إطلاق النار في الغوطة الشرقيّة، إلاّ أنّ الأخيرة ما زالت تقصف مدن الغوطة وبلداتها بشكل يوميّ.

حلب - تواصل قوّات النظام السوريّ خرق وقف اتفاق إطلاق النار مع المعارضة السوريّة المسلّحة في الغوطة الشرقيّة بريف العاصمة دمشق، والذي أبرم في العاصمة المصريّة القاهرة برعاية روسيّة - مصريّة في 22 تمّوز/يوليو المنصرم، واستهدفت قوّات النظام السوريّ في 3 آب/أغسطس الجاري بلدة عين ترما في الغوطة بـ10 صواريخ "أرض-أرض" من طراز "فيل" المحليّ الصنع أدّت إلى مقتل سيّدة وطفلة وإصابة آخرين بجروح، فيما جرح 4 أشخاص إثر قصف بقذائف الهاون استهدف مدينة حرستا في الغوطة الشرقيّة في ذات اليوم.

وقال المرصد السوريّ لحقوق الإنسان أنّ 4 أشخاص قتلوا وأصيب 13 آخرين بجروح متفاوتة في بلدة عين ترما بالغوطة الشرقيّة بريف دمشق في 1 آب/أغسطس الجاري، إثر قصف بصواريخ أرض-أرض وغارات جويّة استهدفت البلدة.

وأشار المرصد إلى أنّ حصيلة القتلى المدنيّين منذ دخول اتّفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 22 من الشهر المنصرم بالغوطة وصل إلى 25 قتيلاً، من بينهم 7 أطفال دون الـ18 من العمر و7 سيّدات فوق الـ18 من العمر، بينما وصل عدد الجرحى إلى 145، فيما ترافق القصف الجويّ والمدفعيّ معارك عنيفة بين قوّات النظام وقوّات المعارضة السوريّة المسلّحة في محيط حيّ جوبر شرقيّ العاصمة دمشق، وفي محيط بلدة عين ترما، حيث تسعى قوّات النظام إلى بسط السيطرة على المنطقتين لإطباق الحصار على الغوطة الشرقيّة بشكل كامل.

الحملة العسكريّة التي تشنّها قوّات النظام والمليشيات الموالية لها على الغوطة الشرقيّة في ريف العاصمة دمشق منذ الـ19 من شهر حزيران\يونيو المنصرم تأتي تحت ذريعة وجود عناصر تابعة لهيئة تحرير الشام وهي تحالف لفصائل إسلامية من بينها جبهة النصرة الفرع السابق لتنظيم القاعدة في بلاد الشام في تلك المناطق، إذ يستثنى كلّ من هيئة تحرير الشام وتنظيم الدولة الإسلاميّة (داعش) من كلّ اتفاقات وقف إطلاق النار التي أبرمت بين المعارضة السوريّة المسلّحة وقوّات النظام السوريّ، والتي تنصّ على التهدئة، إلاّ أنّ مساعي قوّات النظام السوريّ كانت واضحة بالنّسبة إلى أهالي الغوطة حتّى قبل دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ.

وفي هذا الصدد، قال الناشط الإعلاميّ في الغوطة الشرقيّة سارية أبو البراء لـ"المونيتور": "لمّا تمّ الإعلان عن الهدنة تفاءل الناس خيراً، وجميعنا اعتقدنا أنّ الأمور ستتّجه نحو الأفضل، خصوصاً عندما رحّب فيلق الشام وجيش الإسلام، وهما أكبر فصيلين في الغوطة الشرقيّة، بالاتّفاق، وأعلنا الالتزام به، ولكن فوجئنا في اليوم التالي الـ23 من شهر تموز\يوليو المنصرم بقصف صاروخيّ ومدفعيّ وغارات جويّة على مدينة حرستا، عين ترما، ومدينتيّ عربين ودوما، ولم يهدأ هذا القصف حتّى هذا اليوم".

أضاف: "النظام السوريّ وحلفاؤه الروس يتحجّجون بوجود عناصر لهيئة تحرير الشام في الغوطة. في الحقيقة، لا يتجاوز عددهم الـ200 عنصر، وهم لا يشكّلون شيئاً من مجمل عدد الثوّار المتواجدين في الغوطة، والذين هم بالآلاف، فأيّ شريعة تبيح تدمير مدن وقرى بأكملها وقتل مدنيّين عزّل ونساء وأطفال من أجل محاربة 200 شخص من هيئة تحرير الشام لا يشكّلون شيئاً في ميزان القوى العسكريّة في الغوطة الشرقية؟ الأمور مكشوفة بالنّسبة إلينا، النظام يريد السيطرة على حيّ جوبر ومدينة عين ترما لقتل ما تبقّى من أهالي الغوطة جوعاً، وروسيا تشاركه في هذا الإجرام".

وكانت الفصائل العسكريّة في الغوطة الشرقيّة متمثّلة بجيش الإسلام وفيلق الرحمن طرحت على هيئة تحرير الشام خيار حلّ نفسها واندماج عناصرها مع أحد الفصيلين أو الخروج من الغوطة باتّجاه مدينة إدلب بضمانات من النظام السوريّ وروسيا، وذلك لتجنيب الغوطة المزيد من الدمار والقتل بحقّ المدنيّين. وردّت الهيئة ببيان في 1 آب/أغسطس الجاري أعلنت فيه موافقتها على حلّ نفسها شريطة اندماج كلّ الفصائل المقاتلة في الغوطة بكيان واحد، ولكن ذلك لم يحدث حتى الان. التصعيد اليوميّ على مدن الغوطة الشرقيّة وبلداتها دفع بالمدنيّين في مدنها وبلداتها، وأهمّها عين ترما وكفر بطنا، إلى الخروج بمظاهرات في 28 تمّوز/يوليو المنصرم طالبت الهيئة بالخروج من الغوطة، وندّدت بالقصف الذي يستهدف المدنيّين. فهم يعتبرون أنّ تواجد الهيئة في الغوطة يعطي ذريعة للنظام السوريّ، وحليفته روسيا، لارتكاب المزيد من المجازر بحقّ المدنيّين وتدمير ما تبقّى من البنى التحتيّة في الغوطة الشرقيّة.

وفي هذا السياق، قال عمر الدمشقي، وهو أحد أبناء الغوطة الشرقيّة، لـ"المونيتور": "لم تعد تنطلي علينا الحجج بتواجد عناصر من النصرة أو داعش في منطقة ما لقصفها وقتل أهلها وتدميرها. نعم، خرجنا في مظاهرات وطالبنا هيئة تحرير الشام بحلّ نفسها أو الخروج من الغوطة، وذلك لسدّ كلّ الذرائع التي يتحجّج بها النظام وروسيا، لكنّنا نعلم عين اليقين أنّ النظام يريد السيطرة على عين ترما. كما يريد السيطرة على حيّ جوبر منذ زمن، فهو يريد حصار الغوطة بشكل شبه كامل ومنع أيّ تفكير للفصائل العسكريّة مستقبلاً بشنّ هجمات على مواقعه في قلب العاصمة دمشق. نحن نتظاهر لأنّنا نريد العيش بسلام، لم تبق سنوات الحرب لنا طاقة لتحمّل المزيد من الموت والدمار".

يأمل المدنيّون في الغوطة الشرقيّة حدوث تنفيذ حقيقيّ لوقف إطلاق النار ودخول المساعدات الإنسانيّة والسماح للمدنيّين بالدخول والخروج من الغوطة وإليها، فهم في حصار من قبل قوّات النظام والمليشيات الموالية لها منذ 20 تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2013، ويمنون النفس أن تتغيّر حياتهم عن طريق اتّفاق وقف إطلاق النار، الذي استبشروا به خيراً، ورأوا فيه مخرجاً من الجحيم الذي يعيشون فيه داخل بلدات الغوطة ومدنها منذ ما يقارب الـ5 سنوات.

وجد في : islamic state, jabhat fatah al-sham, cease-fire, rif dimashq, aleppo cease-fire, missiles, ghouta
x

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X