نبض فلسطين

دعم السلطات الأردنيّة والفلسطينيّة للبطريرك ثيوفيلوس يقلّل من حجم الاحتجاجات ضدّه وتأثيرها

p
بقلم
بإختصار
أثار الكشف عن صفقة بيع الكنيسة الأرثوذكسيّة لنحو 500 دونم في القدس الغربيّة لصالح شركات إسرائيليّة، غضب الطائفة الأرثوذكسيّة في فلسطين والأردن، والذي وصل إلى حدّ مطالبة السلطات السياسيّة برفع الدعم الذي يحظى به البطريرك ثيوفيلوس، بسبب تفريطه بأوقاف الكنيسة كما قالت، وهو المطلب الذي يبدو بعيد التحقيق.

رام الله، الضفّة الغربيّة - لا تزال تداعيات الكشف عن بيع الكنيسة الأرثوذكسيّة 500 دونم من أراضيها في القدس الغربيّة لشركة إسرائيليّة خاصّة، والتي تعرف بـ"صفقة رحابيا"، تتفاعل داخل الأوساط الأرثوذكسيّة الرسميّة والشعبيّة في فلسطين والأردن، وهي الصفقة التي كشفت عنها صحيفة "كلكليست" الإسرائيليّة الإقتصاديّة في 27 حزيران/يونيو.

ويعود تاريخ الصفقة التي جرت بشكل سريّ إلى 2 آب/أغسطس من عام 2016، وتمّ الكشف مؤخرا عنها عقب دعوى قدّمتها الكنيسة إلى المحكمة المركزيّة في القدس لإصدار قرارات تلزم بلدية القدس بعدم مطالبة الكنيسة بالضرائب عن تلك الأراضي.

وجدّدت هذه الصفقة غضب الطائفة الأرثوذكسيّة في فلسطين والأردن ضدّ بطريرك القدس وسائر أعمال فلسطين والأردن ثيوفيلوس الثالث، واتّهامه بتسريب أملاك الكنيسة وأوقافها إلى إسرائيل، واتّفقت 14 مؤسّسة وجمعيّة أرثوذكسيّة فلسطينية من الضفة الغربية في إجتماع عقد بـ3 تمّوز/يوليو على إيقاف كلّ أشكال الحوار مع ثيوفيلوس الثالث والمجمّع المقدّس، وتشكيل سكرتاريا مصغّرة لمتابعة كلّ الخطوات الاحتجاجيّة والتحركّات الشعبيّة الهادفة إلى عزل ثيوفيلوس، والدعوة إلى سحب الاعتراف الفلسطينيّ والأردنيّ به.

وارتبط ثيوفيلوس منذ تنصيبه لرئاسة الكنيسة الأرثوذكسيّة في 22 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2005، بعدد من صفقات بيع الأوقاف التابعة للكنيسة إلى إسرائيل وتأجيرها، من دون أن يؤدّي ذلك إلى سحب الاعتراف به، كونه يتحمل المسؤولية عن تلك الاوقاف بموجب قانون 27 لعام 1958، رغم وجود حراك أرثوذكسيّ في فلسطين والأردن يطالب بذلك، الأمر الذي يشير إلى حصوله على تأييد من السلطة الفلسطينيّة والأردن وإسرائيل"، وفق ما قاله عضو المجلس المركزيّ الأرثوذكسيّ اليف صباغ لـ"المونيتور" ، خصوصاً أنّ تنصيبه جاء بعد إقالة البطريرك السابق إيرينيوس الأوّل في عام 2005، بحجّة بيعه عقارات إلى إسرائيليّين، وهو الأمر الذي برّأته منه لجنة تحقيق فلسطينيّة شكلتها رسميا السلطة الفلسطينية للتحقيق في ذلك الوقت، ما يشير الى ان صفقات بيع وتسريب املاك الكنيسة هي قبل ثيوفيلوس ولكن الكشف عنها كان يطيح بالبطريرك من منصبه.

وتخضع بطريركيّة الروم الأرثوذكس إلى أحكام القانون الأردنيّ رقم 27 لسنة 1958، الذي ينظّم العلاقة بين البطريركيّة وأفراد الرعيّة في كلّ من فلسطين والأردن، كما ان البطريرك ثيوفيلوس يحصل على جواز سفر اردني فور تنصيبه بطريرك يخوله الانتقال والسفر، وهو ما يمنح الأردن فرصة الضغط على ثيوفيلوس من خلال سحب جواز السفر، ويجعله قادراً على رفع الحماية عنه وسحب المواطنة منه. كما أنّ تنصيب البطريرك يحتاج إلى مصادقة رئيس السلطة الفلسطينيّة.

ودفعت صفقة بيع الأراضي بالمجلس المركزيّ والشباب العربيّ الأرثوذكسيّ في فلسطين والاردن إلى مطالبة السلطات الأردنيّة والفلسطينيّة في 30 حزيران/يونيو من عام 2017 برفع الغطاء عن ثيوفيلوس وسحب الاعتراف به، وعدم السماح له أو لبطانته بزيارة الأراضي الفلسطينيّة والأردن، واعتباره شخصيّة غير مرغوب فيها بسبب تفريطه بالأوقاف.

وهذه المطالب قُدّمت إلى اللجنة الرئاسيّة العليا لمتابعة شؤون الكنائس في فلسطين، والتي اجتمعت في 3 تموز/يوليو، وحمّلت البطريركيّة الأرثوذكسيّة مسؤوليّة الحفاظ على ممتلكات الرعيّة وحمايتها، على أن تقدّم المطالب، إضافة إلى مجموعة من التوصيات، إلى الرئيس محمود عبّاس، من بينها الاستعانة بشخصيّات قانونيّة ومهنيّة لفحص كلّ معطيات الصفقة، وذلك بحسب ما كشفه رئيس اللجنة وعضو اللجنة التنفيذيّة في منظّمة التحرير حنّا عميرة لـ"المونيتور".

ورغم موقف اللجنة الرئاسيّة الرافض للصفقة والمشابه لموقف الحكومة الفلسطينيّة التي اعتبرت الصفقة في بيان بـ2 تمّوز/يوليو باطلة، لكنّ الاتّهامات الموجّهة إلى السلطة بمحاباة ثيوفيليوس لم تتوقّف، إذ أشار عضو المجلس المركزيّ الأرثوذكسيّ أليف الصبّاغ لـ"المونيتور" إلى أنّ على القيادتين الأردنيّة والفلسطينيّة وقف تفرّد الرهبان اليونان في البطريركيّة؟ لافتاً إلى أنّ "من يهرّب الأراضي إلى السلطات الإسرائيليّة"، في إشارة إلى البطريركيّة، لا ينبغي أن يحظوا او تدعمهم أيّ سلطة.

وقال أليف صبّاغ: إنّ السلطتين الأردنيّة والفلسطينيّة صادقتا على إقالة إيرينيوس الأوّل بشبهة تسريبه أملاكاً في منطقة باب الخليل، رغم زيف ذلك، بينما ثيوفيلوس يوقّع صفقات البيع الواحدة تلو الأخرى، ونثبت ذلك بالوثائق إلى السلطة الفلسطينيّة، لكنّها لم تقم بسحب اعترافها به أو التحرّك ضده.

وعزا أسباب الدعمين الفلسطينيّ والأردنيّ لثيوفيلوس، لـ"كونه يحظى بدعمين وتأييدين إسرائيليّ وأميركيّ منقطعي النظير"، في إشارة إلى ممارسة ضغوط أميركيّة وإسرائيليّة على السلطتين الفلسطينيّة والأردنيّة للاعتراف به والإبقاء عليه.

تحرّك البرلمان الأردنيّ لم يتأخّر كثيراً، إذ وقّع 112 نائباً أردنيّاً على مذكّرة نيابيّة في 6 تمّوز/يوليو، سلّمت إلى رئيس البرلمان الأردنيّ عاطف الطراونة، وتدعو رئيس الوزراء هاني الملقي إلى "استدعاء البطريرك ثيوفيلوس إلى عمّان لكفّ يده ووضع حدّ لعبثه بمقدّسات الطائفة في القدس، لتفريطه بأكثر من 500 دونم من الوقف الأرثوذكسيّ في القدس، واتّخاذ موقف بحقّ البطريرك ومجمعه المقدّس".

كما أصدر 40 نائباً أردنيّاً بياناً مشتركاً في 2 تمّوز/يوليو طالبوا خلاله الحكومتين الأردنيّة والفلسطينيّة بالتدخّل لإلغاء صفقات البيع من قبل ثيوفيلوس، ووقف ما أسموه بـ"الاستهتار بالوقف المسيحيّ الأرثوذكسيّ في القدس".

من جهته، نفى حنّا عميرة أن تكون السلطة تحابي ثيوفيلوس، وقال: "إنّ علاقات السلطة مع كلّ الكنائس متساوية، فلا مجال لمحاباة أحد، وإنّ مطالب الطائفة الارثوذكسية في فلسطين والاردن" والمقصود هنا مطالب الطائفة الارثوذكسية في فلسطين والاردن بتعريب الكنيسة الارثوذكسية، اي ترقية الكهنة العرب في الكنيسة الى درجات عليا ومناصب وهم المحرومين من ذلك، بسبب سيطرة عليها رجال الدين اليونانيين عليها او سحب الاعتراف بالبطريرك ثيوفيلوس هي "مطالب بعيدة المدى، ولا أعتقد أنّه يمكن تحقيقها، ولكن يمكن مراجعة الملفّات المتعلّقة بالكنيسة وتصويب مسارها".

من جهته، قال مدير دائرة الخرائط في جمعيّة الدراسات العربيّة بالقدس، ومدير دائرة الخرائط في بيت الشرق خليل التفكجي لـ"المونيتور": إنّ صفقة رحابيا ليست الأولى التي تقوم بها الكنيسة الأرثوذكسيّة مع السلطات الإسرائيليّة، لكنّ الصفقة الأخيرة لا تقدّر بثمن، كون الأراضي المستهدفة تقع في أفضل الأحياء وأهمّها في مدينة القدس".

12 عاماً مرت على تنصيب ثيوفيلوس على رئاسة الكنيسة الأرثوذكسيّة، ولا تظهر حتّى الآن أيّ مؤشرات حقيقيّة لعزله من منصبه، في ظلّ استمرار الدعمين الفلسطينيّ والأردنيّ له، واللذين لم يتوقّفا رغم الحراك الشعبيّ والمؤسسساتيّ ضدّه، واستمرار تنفيذه صفقات بيع عقارات الكنيسة وتأجيرها إلى إسرائيل التي تدعمه بقوّة.

وجد في : القدس
x

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X