نبض مصر

"18 يوم"... تفاصيل متضاربة وحقيقة واحدة

p
بقلم
بإختصار
بعد سنوات من انتظار عرضه، تمّ تسريب فيلم "18 يوم"، الذي يتناول أحداث ثورة 25 كانون الثاني/يناير، وسط تضارب في التصريحات حول منعه من الرقابة على المصنّفات الفنيّة وأسباب منعه.

القاهرة: "18 يوماً" هي مدّة ثورة 25 كانون الثاني/يناير من عام 2011 وعنوان الفيلم الأكثر جدلاً في تاريخ السينما المصريّة، ولم تشأ الأقدار أن يعرض بشكل طبيعيّ في صالات السينما مباشرة بعد الانتهاء من تصويره في عام 2011، إلى أن أصبح متاحاً للجمهور بشكل مفاجئ على موقع الفيديو "يوتيوب" في 3 تمّوز/يوليو من عام 2017 مساء. وليس الفيلم جدليّاً كونه منع من العرض أو كونه سياسيّاً ويتناول أحد أكثر الأحداث السياسيّة حساسيّة في التاريخ المصريّ، فكثيرة هي الأفلام التي طاردتها قرارات المنع من الرقيب السينمائيّ لكونها سياسيّة، إلاّ أنّه جدليّ لكون الجهة التي منعته مجهولة حتّى الآن، ولكون أسباب المنع متضاربة، ولكون الجهة التي نشرته على موقع "يوتيوب" بعد 6 سنوات مجهولة أيضاً.

ما هو فيلم "18 يوم"؟

بدأت حكاية فيلم "18 يوم" في أيّار/مايو من عام 2011، عندما تردّدت أنباء عن ترشّحه للعرض في مهرجان "كان" السينمائيّ الدوليّ، ولم يكن أحد قد سمع به قبل ذلك، الأمر الذي دفع بصنّاعه إلى إصدار بيان في 13 أيّار/مايو من عام 2011 عن مضمونه المكوّن من 10 قصص أو 10 أفلام قصيرة تروي أحداثاً إنسانيّة وسياسيّة وقعت أثناء الثورة سواء أكان داخل ميدان التحرير أم خارجه. يذكر أن الفيلم من بطولة أحمد حلمي، ومنى زكي، ونخبة من الممثلين.

وأوضح البيان أنّه عمل فنيّ في الأساس، ولا يهدف إلى الترويج لأيّ فكرة سياسيّة أو للثورة، فكلّ فيلم يعبّر عن أفكار صنّاعه، إضافة إلى أنّ التحضير له بدأ منذ شباط/فبراير من عام 2011 بجهود ذاتيّة من صنّاع الفيلم، وهو لا يهدف إلى الربح، وستخصّص أرباحه لمشاريع تنمويّة.

لقد حقّق الفيلم بعد حوالى أسبوع من عرضه على موقع "يوتيوب" ما يقارب الـ3 ملايين مشاهدة، رغم محتواه السياسيّ الإجتماعيّ الدسم والحزين والمحبط بعض الشيء، لينافس بمعدّل مشاهدته الأفلام المعروضة في السينما خلال موسم عيد الفطر 2017.

من منع الفيلم؟

عرض "18 يوم" في الدورة الـ64 من مهرجان "كان". في مايو 2011، كجزء من مبادرة المهرجان لتكريم السينما في دولة مختلفة كل عام، كما شارك كمنافس في مهرجان "بغداد السينمائيّ الدوليّ" في 2011، ثمّ انقطعت الأنباء عن موعد طرحه في صالات السينما حتّى نشر موقع "فيتو" الإخباريّ المصريّ خبراً في تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2015 أشار فيه إلى أنّه تمّ منع عرض الفيلم من قبل جهاز الرقابة على المصنّفات الفنيّة بسبب احتوائه على العديد من الألفاظ الخادشة للحياء العام، وإنّ جهاز الرقابة أبلغ صنّاع الفيلم بتلك التعليقات.

ولفت رئيس جهاز الرقابة على المصنّفات الفنيّة خالد عبد الجليل في تصريحات صحافيّة بـ5 تمّوز/يوليو من عام 2017 إلى أنّ الرقابة لم تمنع عرض الفيلم لأنّه لم يعرض عليها منذ الأساس، وألاّ صلة للرقابة بعدم عرضه طيلة السنوات الماضية.

ومن جهته، قال أحد المخرجين المشاركين في الفيلم شريف البنداري في تصريحات صحافيّة مقتضبة لموقع "رصيف 22" في 5 تمّوز/يوليو من عام 2017: "لا أعلم من الذي منع عرض الفيلم طيلة هذه الفترة".

بدوره، قال المخرج يسري نصر الله وهو أحد المشاركين في إخراج الفيلم، في حوار مع موقع "سي إن إن" العربيّ في 6 مارس من عام 2017: إنّ الفيلم ممنوع من العرض في مصر من قبل الرقابة وبعض الأجهزة الأمنيّة لأنّ هناك من يحاول طمس ذكرى ثورة 25 كانون الثاني/يناير.

وتواصل "المونيتور"مع رئيس هيئة الرقابة على المصنّفات الفنيّة خلال تصوير الفيلم في 2011، سيّد خطاب، الذي قال: "إنّ تصاريح الأفلام تمرّ بمرحلتين، الأولى هي تصريح التصوير ويحصل عليه صنّاع العمل بعد عرض نسخة من السيناريو على الرقابة، واجتاز فيلم "18 يوم" هذا التصريح من دون أيّ ملاحظات على السيناريو وحصل على التصريح. أمّا المرحلة الثانية فهي تصريح العرض تجاريّاً في صالات السينما، وتتمّ بعد موافقة الرقابة على نسخة الفيلم النهائيّة، ولم يتقدّم صنّاع فيلم "18 يوم" بهذه النسخة للحصول على تصريح عرضه".

أضاف: "عمل في الفيلم العديد من الصنّاع والمنتجين، وربّما اختلفوا حول إمكانيّة عرضه تجاريّاً وتوقيته، خصوصاً إذا كان أحد صنّاع الفيلم قد أقدم على تعديل السيناريو الموافق عليه من الرقابة أثناء التصوير بإضافة كلمات خادشة للحياء كالتي ظهرت في النسخة المعروضة على اليوتيوب. وأظنّ أنّ الخلاف بين صنّاع الفيلم مرجّح بسبب التضارب في التصريحات بين نصر الله الذي يجزم بأنّه تمّ منعه من الرقابة، والبنداري الذي يؤكّد أنّه لا يعلم من منع الفيلم منذ الأساس".

لماذا منع الفيلم؟

تضمّن الفيلم أحداثاً تشير إلى قسوة ضبّاط جهاز أمن الدولة في تعذيب بعض المواطنين الداعين إلى التظاهر في 25 كانون الثاني/يناير من عام 2011، وربّما كان ذلك وراء جزم يسري نصر الله بمنعه من الرقابة أو بتوصيات من أجهزة أمنيّة، إلاّ أنّ سيّد خطاب استبعد ذلك قائلاً: "إنّ العديد من الأعمال المعروضة بين عامي 2011 و2012، وربّما حتّى الآن، انتقدت تعامل وزارة الداخليّة في عهد مبارك، وهو أمر لا يسيء إلى وزارة الداخليّة حاليّاً التي تغيّرت قيادات أجهزتها مرّات عدّة في الأعوام الماضية".

أضاف: "كذلك، من المستبعد أن تكون الألفاظ الخادشة للحياء سبباً لمنعه لأنّ أفلاماً سينمائيّة عدّة استطاعت تجاوز معضلة الألفاظ الخادشة للحياء بالتشويش على الصوت أو كتمه أثناء نطق تلك الألفاظ أو بتصنيف الفيلم لفئات عمريّة محدّدة، وأظنّ أنّ سبب عدم عرضه يعود إلى خلاف بين صنّاع الفيلم، الذين لديهم توجّهات وآراء سياسيّة متباينة وطرق مختلفة في التعامل مع توصيات الرقابة".

من سرّب الفيلم؟

وأشار مصدر مقرّب من صنّاع الفيلم، فضّل عدم ذكر اسمه، لـ"المونيتور": "إنّ العديد من صنّاع الفيلم فقدوا الأمل في عرضه. ولذلك، كانوا سعداء بالضجّة التي أحدثها على يوتيوب، ولم يقدّموا إلى إدارة يوتيوب أيّ طلب بحذفه، بعد أن حقّق ملايين المشاهدات".

وفسّر الناقد السينمائيّ نادر عادلي نجاح الفيلم على "يوتيوب" بقوله لـ"المونيتور": "إنّ الفيلم مؤثّر وجيّد إلى حدّ كبير، رغم ركاكة بعد قصصه، وأظنّ أنّ حالة المنع خلقت لدى الجمهور رغبة كبيرة في مشاهدته بعد سنوات. كما أنّ موقع يوتيوب يخاطب الشباب إلى حدّ كبير، وهم القطاع الأكبر من المشاركين في الثورة والمهتمّين برؤيتها كأعمال سينمائيّة تلمس تجاربهم الشخصيّة في تلك الأحداث".

رغم التضارب... حقيقة واحدة

إنّ الحقيقة المؤكّدة، وسط حالة الزخم والتضارب التي أحدثها منع الفيلم، ثمّ عرضه، أنّ قرارات المنع والمطاردة والحذف أصبحت إلى زوال مهما طال زمن المنع، لا سيّما أنّ شبكات الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعيّ التي كانت مهداً لمطالبات الشباب بالحريّة السياسيّة في 25 كانون الثاني/يناير من عام 2011، أصبحت ساحة لحماية الحريّات الفنيّة والسينمائيّة بعد عرض الفيلم في تمّوز/يوليو من عام 2017، أيّاً كانت الجهة التي قرّرت عدم عرضه.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : film, artistic freedom, egyptian youth, film festival, youtube, january 25 revolution, censorship, cinema

ديفيد عوض صحفي مصري بدأ حياته العملية كمتدرب في الأهرام الاقتصادي ثم انتقل ليكون معدا في راديو مباشر الاقتصادي، مهتم بقضايا الاقتصاد والإعلام والفنون.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept