"حماس" قلقة من مواصلة واشنطن وضع قادتها على القوائم الإرهابيّة

وضعت الخارجيّة الأميركيّة القائد العسكريّ في "حماس" أحمد الغندور على قوائم الإرهاب، الأمر الذي دفعها إلى إصدار مواقف رافضة للخطوة الأميركيّة... السطور الآتية تسلّط الضوء على شخصيّة أحمد الغندور، ولماذا وضعته واشنطن على القائمة الإرهابيّة؟ وما سبب تزايد أسماء قادة "حماس" في هذه القوائم بعد يحيى السنوار ومحمّد ضيف وروحي مشتهى؟ وكيف يؤثّر ذلك على اختراق "حماس" الساحة الغربيّة في علاقاتها مع تلك الدول؟

al-monitor .

المواضيع

mohammed al-deif, gaza strip, terror list, palestinian-israeli conflict, izz ad-din al-qassam brigades, terrorism, hamas

أبر 21, 2017

أدرجت وزارة الخارجيّة الأميركيّة في 6 نيسان/إبريل قائد اللواء الشماليّ في كتائب القسّام - الجناح العسكريّ لـ"حماس" أحمد الغندور في القائمة الإرهابيّة لضلوعه بعمليّات مسلّحة عدّة، كأسر الجنديّ الإسرائيليّ غلعاد شاليط بجنوب غزّة في حزيران/يونيو من عام 2006.

لقد نجا الغندور، 50 عاماً، والملقّب بـ"أبو أنس"، وهو عضو في المجلس العسكريّ الأعلى بكتائب القسّام، من محاولات اغتيال إسرائيليّة في عامي 2002 و2012، واستهدفت الطائرات الإسرائيليّة منزله بشمال غزّة مرّات عدّة، آخرها في 9 تمّوز/يوليو خلال حرب غزّة عام 2014، واعتقلته إسرائيل بين 1988-1994. وبين 1995-2000، اعتقلته السلطة الفلسطينيّة، ويعتبر اليد اليمنى لقائد "حماس" العسكريّ محمّد ضيف.

وفي حين أفرجت السلطة الفلسطينية عنه من سجونها بسبب اندلاع الانتفاضة الثانية في أيلول/سبتمبر 2000، فإنه لا يعرف السبب الحقيقي لاختيار الولايات المتحدة لهذا التوقيت لوضع الغندور بقائمتها الإرهابية.

وصفت "حماس" بتصريح في 6 نيسان/إبريل القرار الأميركيّ بغير الأخلاقيّ ومناقض للقانون الدوليّ، وتشجيعاً لمزيد من الإرهاب الإسرائيليّ ضدّ الفلسطينيّين، وتواصلت ردود فعل متحدّثيها، ونظّمت وقفة تضامنيّة مع الغندور أمام منزله في مخيّم جباليا، ورفع المشاركون صوره ولافتات تؤكّد أنّ المقاومة ليست إرهاباً.

في هذا السياق، قال الناطق باسم "حماس" في غزّة حازم قاسم لـ"المونيتور": "إنّ القرار الأميركيّ ضدّ الغندور لن يؤثر على مشروعيّة المقاومة الفلسطينيّة ضدّ الإحتلال الإسرائيليّ، لأنّها مشروعة وفق القوانين والأعراف الدوليّة والإنسانيّة، ومن يجب وضعه على قوائم الإرهاب هو العدو الإسرائيليّ وقياداته التي ترتكب المجازر بحقّ شعبنا. وهذه القرارات الأميركيّة لن تخيف حماس وقياداتها، ولن تكسر إرادة الشعب الفلسطينيّ، وحماس ستواصل المقاومة حتّى تحرير فلسطين ونيل حقوق شعبنا".

يعرف الفلسطينيّون عن الغندور أنّه من القادة الأكثر صلابة في كتائب القسّام، وأشرف على صدّ اجتياح إسرائيليّ لشمال غزّة في تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2004، استمرّ 3 أسابيع، وقتل 130 فلسطينيّاً.

وقال الغندور، عقب الانسحاب الإسرائيليّ من غزّة في أيلول/سبتمبر من عام 2005 "سلاحنا قضية مقدّسة، ومستحيل أن نتخلى نحن عنه حتى لو قتلنا نحن جميعا، فسلاحنا ليس قابلا للتفاوض".

وكذلك، قال عقب الحرب الإسرائيليّة على غزّة بين 2008-2009، بـ14 شباط/فبراير: إنّ كتائب القسّام لم تفاجأ بحجم الحرب على غزّة، وإنّ إسرائيل تكبّدت خسائر فادحة، رغم إمكانات "حماس" المتواضعة مقارنة بها.

من جهته، أشار الباحث في المركز العربيّ للدراسات وأبحاث السياسات المقيم بالولايات المتّحدة الأميركيّة أسامة أبو ارشيد لـ"المونيتور": "إنّ القرار الأميركيّ ضدّ الغندور هو استمرار للسياسة الأميركيّة القديمة الجديدة ضدّ حماس، منذ الرئيس الأسبق جورج بوش الابن، ثمّ باراك أوباما، وأخيراً دونالد ترامب، فجميعهم وضعوا "حماس" على القائمة الأمريكية للإرهاب منذ عام 2001، لكنّ وضع إدارة ترامب أسماء محدّدة في حماس على القوائم الإرهابيّة رغبة منه في تقديم بوادر حسن نيّة إلى إسرائيل، الأمر الذي يشير إلى تناقض بين السياستين الأوروبيّة والأميركيّة تجاه حماس، حيث تحاول جهات في أوروبا كمحكمة العدل الأوروبية شطب اسم الحركة من قائمتها الإرهابيّة منذ عام 2003".

بات الغندور القياديّ الخامس في "حماس" على القائمة الأميركيّة للإرهاب، حيث تقدّم 26 أميركيّاً بعضهم يحمل الجنسيّة الإسرائيليّة في آذار/مارس من عام 2015، بطلب إلى القضاء الأميركيّ لملاحقة مسؤولي "حماس" من بينهم الغندور، بتهمة ارتكاب جرائم في سنوات سابقة، لم توضحها بدقة، من بينها خلال حرب غزّة عام 2014.

وسبق لواشنطن أن وضعت في أيلول/سبتمبر من عام 2015 الرجل الأوّل في كتائب القسّام محمّد الضيف ورئيس مكتب "حماس" السياسيّ في غزّة يحيى السنوار وعضوي مكتبها السياسيّ روحي مشتهى وفتحي حماد في عام 2016 على القائمة الأميركيّة للإرهاب.

وفي 14 آذار/مارس من عام 2017، وضعت واشنطن الأسيرة المحرّرة أحلام التميمي على قائمة أخطر الإرهابيّين لمشاركتها في هجوم لكتائب القسّام بالقدس خلال عام 2001. وقبل ذلك، اعتقلت واشنطن في عام 1995 موسى أبو مرزوق، أوّل رئيس للمكتب السياسيّ لـ"حماس"، لمدّة 22 شهراً، ثمّ أفرجت عنه في عام 1997، وتمّ إبعاده إلى الأردن.

أمّا أحمد يوسف، وهو المستشار السياسيّ السابق لنائب رئيس المكتب السياسيّ لـ"حماس" إسماعيل هنيّة ورئيس مؤسّسة "بيت الحكمة"، وقضى سنوات طويلة في الولايات المتّحدة خلال الثمانينيّات والتسعينيّات، فقال لـ"المونيتور": "إنّ القرار الأميركيّ ضدّ الغندور تساوق مع المطالب الإسرائيليّة بتوصيف قطاع غزّة منطقة تأوي إرهابيّين مطلوبين للقضاء الأميركيّ، كي تقطع إسرائيل الطريق أمام أيّ تحاور مستقبليّ بين حماس وواشنطن، وهذا يعرقل الطريق أمام قيادة حماس لتسويق نفسها في المجتمع الدوليّ، خصوصاً في ظلّ اقتراب إصدار وثيقتها السياسيّة الجديدة أواخر نيسان/أبريل الجاري، وما قدّمته من خطاب مرن أكثر براغماتيّة وأقلّ تصلّباً، فضلاً عن كون القرار يثير خلافاً أميركيّاً أوروبيّاً حول مستقبل التعامل مع حماس".

كان لافتاً أن يتمّ إدراج الغندور في القائمة الأميركيّة للإرهاب، في وقت تتحضّر "حماس" لإصدار وثيقتها السياسيّة خلال النصف الثاني من نيسان/إبريل الجاري، وسبق لـ"حماس" أن دعت في عام 2010 الإدارة الأميركيّة إلى سلوك طريق الحوار معها. وفي عام 2006، أعلنت أنّها لا تعتبر الولايات المتّحدة عدواً لها.

بدوره، قال رئيس المركز المعاصر للدراسات وتحليل السياسات في الضفّة الغربيّة رائد نعيرات لـ"المونيتور": "إنّ القرار الأميركيّ له أهداف سياسيّة وأمنيّة تخصّ شخصيّات تعتقد واشنطن أنّها لن تلتقي معها أبداً في المستقبل بسبب مواقفها المتطرّفة، كالقادة العسكريّين، وهو ما قد يعرقل فعليّاً أيّ حوار قد يفتح بين حماس وواشنطن، لكنّ الفرق أنّ أوروبا تصنّف الجناح العسكريّ لحماس فقط كتنظيم إرهابيّ، وليس الجناح السياسيّ. أمّا الولايات المتّحدة فلا تفرّق كما يبدو بين ساسة حماس وعسكرها، في كونهم إرهابيّين بنظرها".

وأخيراً، ربّما تشعر "حماس" بخيبة أمل من القرارات الأميركيّة المتواصلة بوضع قادتها على القائمة الإرهابيّة، لأنّها ستترك آثارها على علاقاتها الخارجيّة بدءاً من الولايات المتّحدة والدول التي تلتزم سياساتها، مثل كندا واليابان، وبعض الدول العربيّة كمصر والأردن ودول الخليج العربي، مما سيؤدي بلا شك لتعثر محاولات بناء علاقات حماس مع هذه الدول.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض فلسطين

al-monitor
نزع سلاح "حماس" على رأس أهداف صفقة القرن
عدنان أبو عامر | غزّة | فبر 14, 2020
al-monitor
عبّاس يطرح على مجلس الأمن مبادرة مضادّة لصفقة القرن
أحمد ملحم | دونالد ترامب | فبر 14, 2020
al-monitor
جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
al-monitor
الفلسطينيّة ناديا حبش حوّلت العمارة إلى نضال وطنيّ
عزيزة نوفل | التراث الثقافي | فبر 13, 2020