مصاعب تعترض تركيا لإدماج حماس في عمليّة السلام

دفع إعلان وزير الخارجيّة التركيّ مولود جاويش أوغلو عن ضغوط مارستها بلاده على حماس للاعتراف بإسرائيل، على مسارعة الحركة إلى نفي هذه الضغوط، ممّا يثير نقاشاً قديماً متجدّداً حول هذه المسألة... السطور التالية تحاول معرفة أسباب تكرار الحديث التركيّ عن جهود تركيا لاعتراف حماس بإسرائيل، والدخول في مفاوضات معها، وأسباب صمت حماس في السابق عن مطالبات تركيا بذلك، وإعلانها اليوم موقفاً رسميّاً، وعمّا إذا كان ذلك يعتبر عدم اهتمام من حماس بتركيا كما السابق في ظلّ مسارعتها إلى إيران، أم أنّ القيادة الجديدة في حماس ترفض أيّ مناورات سياسيّة مع إسرائيل.

al-monitor .

المواضيع

mahmoud abbas, recep tayyip erdogan, peace negotiations, hamas

مار 30, 2017

فيما تواصل حماس حفاظها على علاقات دافئة مع تركيا، إلى جانب قطر، في ظلّ برود علاقاتها مع العديد من العواصم العربيّة والإقليميّة كمصر والأردن وسوريا وإيران، فإنّ علاقة حماس وأنقرة يتخلّلها بعض التباين.

فقد أعلن وزير الخارجيّة التركي مولود جاويش أوغلو بتصريح مفاجئ في 22 آذار/مارس أنّ بلاده مارست ضغوطاً على حماس لإلقاء سلاحها، والدخول في مفاوضات مع إسرائيل، وأنّ الحركة أبدت استعدادها للاعتراف بـها.

لم يحدّد أوغلو الذي جاءت تصريحاته في لقاء عقده في مبنى الصحافة الوطنيّ في واشنطن، في أيّ وقت مارست تركيا ضغوطها على حماس.

ونقل موقع قناة الميادين المقرّبة من إيران في اليوم ذاته في 22 آذار/مارس، عن مصدر في حماس لم يذكر اسمه، تعليقاً على كلام أوغلو، أنّه جرى ضغط تركيّ على الحركة للاعتراف بإسرائيل، لكنّ حماس لم تستجب.

سارعت حماس من جهّتها إلى إصدار بيان رسميّ في 22 آذار/مارس، عبّرت فيه عن استهجانها من تداول بعض وسائل الإعلام ما وصفته بادّعاءات وأكاذيب حول تعرّض الحركة إلى ضغوط من أجل الاعتراف بإسرائيل.

اكتفى المتحدّث باسم حماس فوزي برهوم بالقول لـ"المونيتور" إنّ "الادّعاءات الواردة في بعض وسائل الإعلام لا أساس لها من الصحّة، فالأطراف كافّة تعلم جيّداً موقف حماس الثابت من رفض مسألة الاعتراف بالكيان الصهيونيّ"، وأضاف: "وأدعو وسائل الإعلام إلى توخّي الدقّة والمهنيّة قبل نشر أخبار وفبركات تهدف إلى تشويه الحقائق، والإساءة إلى حماس، والنيل من مواقفها".

كان ملفتاً أنّ أيّ بيان أو توضيح من الخارجيّة التركيّة لم يصدر على تصريح أوغلو، ولا يعرف ما إذا كان ذلك تأكيداً لكلام الوزير، أم موافقة على حقيقة الضغوط التركيّة على حماس.

كما أنّ بيان حماس الرسميّ لم يأت على رفض كلام الوزير التركيّ، بل اكتفى بإدانة وسائل الإعلام التي تداولت الخبر، ممّا قد يقرأ على أنّه رغبة من حماس في عدم الدخول في مواجهة دبلوماسيّة مع تركيا.

وقال عضو المجلس الثوريّ لفتح ورئيس اللجنة السياسيّة في المجلس التشريعيّ الفلسطينيّ عبد الله عبد الله لـ"المونيتور" إنّ "تركيا تحاول إقناع حماس بعمليّة السلام، والمفاوضات مع إسرائيل للاحتفاظ بالورقة الفلسطينيّة، بامتلاكها علاقات وثيقة مع الحركة، وحماس معنيّة ببقاء علاقتها متميّزة مع تركيا". وأضاف: "صحيح أنّ القيادات العسكريّة في حماس تحتاج إلى المال والسلاح من إيران، الذي لا توفّره تركيا، لكنّ الحركة في عمومها أقرب إلى تركيا من إيران، ولذلك ستبقى قريبة منها، ولن تغضبها، لأن تركيا تحتضن جماعة الإخوان المسلمين، وحماس جزء من الجماعة، وتركيا تعتبر نفسها إحدى أهم الدول الإسلامية السنية الكبرى، المنافسة لإيران الشيعية في المنطقة".

ليست المرّة الأولى التي يتحدّث فيها أوغلو عن جهود تبذلها تركيا لإقناع حماس بالاعتراف بإسرائيل، فقد أعلن في كانون الثاني/يناير 2015، أنّ تركيا من أكثر الدول التي ساهمت في إحداث فروق في خطّ حماس السياسيّ السابق والحاليّ. وأضاف: "وأقنعناها بأنّ الوقت الذي سيتمّ فيه التوصّل إلى حلّ سياسيّ، سيتضمن اعترافها بإسرائيل".

وكان ملفتاً حينها أن حماس لم ترد على كلام أوغلو، والتزمت الصمت، دون معرفة سبب هذا الصمت.

وقال المستشار السياسيّ السابق لنائب رئيس المكتب السياسيّ لحماس اسماعيل هنيّة وذو العلاقات الوثيقة بالمسؤولين الأتراك أحمد يوسف لـ"المونيتور" إنّ "الأتراك يبحثون عن صيغة لحلّ الصراع مع إسرائيل، وتركيا ترتبط بعلاقة مع حماس وإسرائيل، وتبذل جهوداً لإنجاز تسوية بإقامة دولة على حدود 1967، وتحاول تليين مواقف حماس بتخفيف الضغوط عليها، وإعطاء انطباع عن حماس بأنّها تسعى إلى إيجاد حلّ سياسيّ، وربّما تأتي مصالحة تركيا وإسرائيل في حزيران/يونيو 2016، لترسيخ الوساطة التركيّة بين حماس وإسرائيل، بالحفاظ على الحقّ الفلسطينيّ، والمساهمة في تخفيف الحصار عن الحركة، بعقلنة الطرف الإسرائيليّ للقبول بحلول سياسيّة".

شهدت حماس وتركيا تبايناً مشابهاً قبل أسابيع، حين أدان رئيس الوزراء التركيّ علي يلدريم، ونائبه محمّد شيمشيك الهجوم الفلسطينيّ في القدس في 9 كانون الثاني/يناير، الذي قتل 4 جنود إسرائيليّين، ودفع حماس في 9 كانون الثاني/يناير إلى إبداء استهجانها من الموقف التركيّ، والقول إنّ المقاومة حقّ مشروع في القوانين الدوليّة، والإرهاب ما تمارسه إسرائيل ضدّ شعبنا.

وأعلن السفير التركيّ لدى إسرائيل كمال أوكيم في محاضرة في جامعة تلّ أبيب في 20 آذار/مارس أنّ بلاده لا تدعم حماس، وإنّما تدعم أهل قطاع غزّة والتخفيف عنهم.

وقال الباحث المستقل المقيم في تركيا والقريب من السياسيّين الأتراك علي باكير لـ"المونيتور" إنّ "تركيا مع عمليّة سلام عادلة، وإقامة الدولة الفلسطينيّة المستقلّة على حدود 1967، وتشجّع كلّ الأطراف على المضي فيها، سواء في ما يتعلّق بالتزامات إسرائيليّة، أم بضرورة قبول حماس بذلك، لكنّ تركيا لا تمتلك مع حماس ما يتجاوز النصح، ولا أعتقد أنّ حماس تخضع إلى ضغوط تركيا، أو أنّ الأخيرة ستقدم على الضغط على الحركة، لغياب أيّ التزامات من إسرائيل، على الرغم من أنّ هذا النقاش يتزامن مع إعداد حماس وثيقة سياسيّة، وهذه خطوة مهمّة جدّاً، جاءت نتيجة مراجعة ذاتيّة من حماس، ومشاورات مع دول إقليميّة كتركيا".

لكنّ مسؤولاً في وزارة الخارجيّة الفلسطينيّة في رام الله، أخفى هويّته، قال لـ"المونيتور" إنّ "تركيا التي ترتبط بعلاقات إيجابية مع السلطة الفلسطينية، لا تخفي مساعيها لترويض حماس، وتقديمها إلى المجتمع الدوليّ باعتبارها مؤهّلة لاستلام زمام القيادة الفلسطينيّة، سواء من خلال تجاوز الرئيس أبو مازن، أو بوجود حماس بجانبه، لكن الأهم عند تركيا عدم إبقاء حماس بعيدة عن العملية السلمية، وذلك من خلال تمديد التهدئة في غزّة بين إسرائيل وحماس لسنوات مقبلة، وإفساح المجال أمام دور تركيا في القطاع، وقرب إصدار حماس وثيقتها السياسيّة، التي تشمل خطاباً جديداً، يقبل بدولة فلسطينيّة على حدود 1967".

أخيراً... تمتلك تركيا بزعامة الرئيس رجب طيب أردوغان علاقات شخصيّة وثيقة جدّاً مع قيادة حماس، خصوصاً مع رئيس مكتبها السياسيّ خالد مشعل، الذي يعتبر ضيفا دائما على أنقرة، وآخرها في كانون أول/ديسمبر، كما وافقت تركيا على إقامة بعض الأسرى المحررين من حماس عقب الإفراج عنهم من السجون الإسرائيلية ضمن صفقة التبادل بين حماس وإسرائيل 2011، وترحيب حماس بدور تركي لإبرام صفقة تبادل جديدة مع إسرائيل، وتهنئة حماس لأردوغان بفشل الانقلاب عليه في يوليو/تموز الماضي وربّما تأمّلت تركيا في أن يساهم هذا الانسجام بينهما بتعبيد الطريق أمام دمج حماس بالعمليّة السلميّة، لكنّ انتخاب قيادة سياسية جماعية جديدة لحماس في أواخر شباط/فبراير، يقودها يحيى السنوار، قد تبدي مواقف أكثر راديكاليّة وأقرب إلى إيران، ربّما يصعب مهمّة تركيا.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

مقالات مميزة

عبّاس يطرح على مجلس الأمن مبادرة مضادّة لصفقة القرن
أحمد ملحم | دونالد ترامب | فبر 14, 2020
جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
إيران تنشط بين الفلسطينيّين لمواجهة صفقة القرن
عدنان أبو عامر | القضية الفلسطينية | فبر 13, 2020
من يقود التصعيد الحاليّ في قطاع غزّة؟
انتصار ابوجهل | غزّة | فبر 11, 2020
رغم التصعيد المتدحرج بين غزّة وإسرائيل... لماذا لم ترسل مصر وفدها الأمنيّ إلى القطاع؟
رشا أبو جلال | القضية الفلسطينية | فبر 7, 2020

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض فلسطين

al-monitor
نزع سلاح "حماس" على رأس أهداف صفقة القرن
عدنان أبو عامر | غزّة | فبر 14, 2020
al-monitor
عبّاس يطرح على مجلس الأمن مبادرة مضادّة لصفقة القرن
أحمد ملحم | دونالد ترامب | فبر 14, 2020
al-monitor
جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
al-monitor
الفلسطينيّة ناديا حبش حوّلت العمارة إلى نضال وطنيّ
عزيزة نوفل | التراث الثقافي | فبر 13, 2020