نبض مصر

هل تنجح دورات دار الإفتاء للمقبلين على الزواج في الحدّ من حالات الطلاق؟!

p
بقلم
بإختصار
أعلنت دار الإفتاء المصريّة في 12 شباط/فبراير الماضي، عن انطلاق برنامج تدريبيّ لإعداد الشباب المقبلين على الزواج وتأهيلهم، لتعريفهم بالأحكام الشرعيّة في اختيار الزوج والزوجة، والمعاملات المتعلّقة بفترة الخطوبة، وصحّة الإنجاب وتنظيمه، والثقافة الجنسيّة، وذلك للحدّ من الارتفاع الكبير في حالات الطلاق. فهل تنجح تلك الدورات في مواجهة تلك الظاهر؟!

القاهرة – أعلنت دار الإفتاء المصريّة في 12 شباط/فبراير الماضي، عن انطلاق برنامج تدريبيّ لإعداد الشباب المقبلين على الزواج وتأهيلهم، لتعريفهم بالأحكام الشرعيّة في اختيار الزوج والزوجة، والمعاملات المتعلّقة بفترة الخطوبة، وصحّة الإنجاب وتنظيمه، وثقافة التعامل بين الزوجين، والتي تشمل الثقافة الجنسيّة، إضافة إلى كيفيّة التعامل مع المشاكل والضغوط الحياتيّة التى يواجهونها.

أعلنت أيضا وزارة الأوقافاً عن تنظيم دورات تدريبية للأئمة، في 22 من شهر فبراير الماضي، بالتوازي مع دورات دار الإفتاء، لتوعية المقبلين على الزواج من خلال الدروس الدينية والخطب فى المساجد الكبرى لمواجهة أسباب تزايد معدلات الطلاق.

وقال مفتي الجمهوريّة الدكتور شوقي علام خلال المؤتمر الصحافيّ الذي عقده للإعلان عن انطلاق البرنامج، أنّ دار الإفتاء المصريّة ستحرص خلال الفترة المقبلة على عقد الدورات التدريبيّة لتأهيل المقبلين على الزواج في محافظات الجمهوريّة، باعتبار أنّ دار الإفتاء هي مرآة المجتمع، وترصد الحركة المجتمعيّة وحاجات المواطنين.

وأضاف: "وجدنا من خلال الإحصاءات التي تصل إلينا أنّه خلال الخمس سنوات الماضية ارتفعت نسبة وقوع الطلاق، خصوصاً في السنوات الخمس الأولى من الزواج، ثمّ رصدنا تلك الظاهرة، وبحثنا أسبابها وسبل علاجها".

وكشف الجهاز المركزيّ للتعبئة العامّة والإحصاء في كانون الثاني/يناير الماضي عن ارتفاع حالات الطلاق خلال السنوات الخمس الماضية، حيث وصلت إلى خضوع 40% من حالات الزواج إلى الطلاق، في الوقت الذي تتمّ 900 ألف حالة زواج سنويّاً.

وقال أمين الفتوى ومدير التدريب في دار الإفتاء المصريّة الدكتور عمرو الورداني، في تصريحات خاصّة لـ"المونيتور": "البرنامج يستغرق 6 أسابيع بواقع يومين في الأسبوع، ويتضمّن أسس اختيار الزوج والزوجة، والتعامل بين المخطوبين، وتهيئة المخطوبين للحياة الزوجيّة، وتدريبهم على حلّ الإشكالات الزوجيّة وضغوط الحياة الزوجيّة، وفهم كلّ منهما طبيعة الآخر، إضافة إلى قواعد العشرة الحسنة، التي تقوم على قواعد علاقة الفرد بخطيبته وعلاقته بالأسرة والمجتمع وأحكامهما".

وأضاف الورداني: "سيتضمّن البرنامج كلّ شيء عن الأسرة، لتجنّب أيّ أخطاء قد يقع فيها أيّ من الزوجين، بما فيها دروس للثقافة الجنسيّة والإرشاد الطبيّ وصحّة الإنجاب وسبل تنظيمه، وهذا الأمر لن تغفله دار الإفتاء، لأنّه من أساس الحياة الزوجيّة، وتسبّب في الكثير من الأحيان في مشاكل عدّة بين الأزواج، نتيجة غياب تلك الثقافة عن أبنائنا وبناتنا في المجتمع، وهذا من صحيح الدين ولا يتعارض مع أحكام الشريعة الإسلاميّة".

وقال الورداني: "لدينا نسب أميّة كبيرة في مصر، وبالطبع لها تأثير مباشر على حدوث عمليّات الطلاق، ولكنّنا راعينا من خلال الدورة مخاطبة العقول كافّة، وتبسيط المعلومة، كمحاولة للوصول إلى شرائح المجتمع كافّة وتعريفها بالأحكام الشرعيّة كافّة التي إذا التزمت بها، لن يحدث أيّ طلاق".

وتشير الإحصاءات الصادرة عن الجهاز المركزيّ للتعبئة العامّة والإحصاء في 7 أيلول/سبتمبر من العام الماضي، عن وصول معدّلات الأميّة للسكّان (10 سنوات فأكثر)، إلى 29.7% أيّ 17 مليون نسمة، وفقاً لتعداد عام 2006.

وقال الورداني: "انتشار الأفكار المغلوطة عن الزواج، التي تبثّها التيّارات المتشدّدة عبر وسائل الإعلام خلال السنوات الأخيرة، ساهم في شكل كبير في حدوث الطلاق، وبالطبع هذه الأفكار ضدّ الإسلام ولا تعبّر عنه في شيء".

وقالت عضو مجلس النوّاب وأستاذة العقيدة في جامعة الأزهر الدكتورة أمنة نصير في تصريحات خاصّة لـ"المونيتور": "ارتفاع نسب حالات الطلاق في هذا الشكل الجنونيّ، دفع الدولة إلى بحث أسباب تلك الظاهرة المخيفة وطرق علاجها، ولعلّ حديث الرئيس عبد الفتّاح السيسي عن ارتفاع نسب الطلاق ومحاولته الحدّ منه خلال الأيّام الماضية، أكبر دليل على ما تشكّله تلك الظاهرة من اهتمام المسؤولين. ومن هنا بدأ الأزهر الشريف في رعاية دورات تدريبيّة تساعد المقبلين على الزواج في حسن الاختيار وحلّ المشكال التي تواجه العلاقة".

ودعا الرئيس عبد الفتّاح السيسي في 24 كانون الثاني/يناير الماضي خلال كلمته بمناسبة العيد الـ65 للشرطة المصريّة، إلى سنّ قانون جديد للتصدّي لظاهرة ارتفاع معدّلات الطلاق في مصر أخيراً. وطالب بأن يكون التوثيق شرطاً لوقوع الطلاق بين الزوجين، وألّا يعتمد الطلاق الشفهيّ، الذي تقرّه الشريعة الإسلاميّة، محذّراً من التداعيات السلبيّة للطلاق على الزوجين وعلى الأبناء والمجتمع بأسره.

وقالت نصير: "أتمنّى أن تكون الحملة التي دشّنها الأزهر للحدّ من نسب الطلاق ناجحة، وتستطيع تثقيف المقبلين على الزواج، بأسس العلاقة الزوجيّة، وأن يستعينوا بعلماء ومتخصّصين من المجالات كافّة ومن خارج جامعة الأزهر، وإلّا ستفشل هذه الدورات في هدفها ومضمونها".

وأضافت: "إذا نجحت هذه الدورات في تحقيق أهدافها، أرجو أن يلزم الأزهر المقبلين على الزواج بالخضوع لهذه الدورات التدريبيّة، كما تفعل الكنيسة المصريّة، لأنّها ضروريّة وهامّة، من أجل بناء أسرة سليمة قادرة على النهوض بالمجتمع ورعاية الأبناء".

وتنظّم الكنيسة الأرثوذكسيّة المصريّة دورات مستمرّة إلزاميّة، تحت عنوان "استعدّ للارتباط"، تختصّ بالأمور الحياتيّة والثقافة الجنسيّة للشباب والفتيات، تجنّباً لأيّ مشاكل قد تحدث بينهما في المستقبل".

قال الورداني لـ"المونيتور": "دار الإفتاء لديها خبرة تزيد عن المئة عام في الإفتاء والتعامل مع المواطنين، ولذلك استعانت بالعديد من العلماء والمتخصّصين من مختلف الجامعات المصريّة، في مجالات التنمية الحياتيّة، والصحّة الإنجابيّة والثقافة الجنسيّة، والدورة تضمّ الأستاذة المساعدة في قسم علم النفس في جامعة القاهرة الدكتورة صفاء اسماعيل مرسي، وتحاضر في التأهيل النفسيّ والاجتماعيّ، وأستاذ النساء والتوليد والعقم بكلية طب قصر العيني الدكتور خالد عبد الملك ، ويحاضر في الإرشاد الطبيّ والصحّة الإنجابيّة، ورشا الجمل، وتحاضر في أنماط الشخصيّة وأثرها على تكوين الأسرة، وهؤلاء من خارج الأزهر. فلم نستعن بأيّ من علماء الأزهر إلّا في الأحكام الشرعيّة وأصول العشرة بين الأزواج".

وعن مدى الإقبال على الدورة التدريبيّة، قال الورداني: "تقدّم 120 شابّاً وفتاة للحصول على هذه الدورة، ونعلم أنّ هذا الرقم هزيل جدّاً، ولكنّه بالطبع سيزيد عندما يشعر المتدرّب بالاستفادة، كما أنّنا ما زلنا في طور الإعداد، وأثق في أنّ الدورات المقبلة ستشهد إقبالاً كبيراً من المواطنين".

وجد في : sexuality, al-azhar, divorce, islam, egyptian government, dar al-ifta, marriage, egyptian society

خالد حسن، صحفي مصري حر، متخصص في الشؤون السياسية والتحقيقات. بدأ العمل الاحترافي بمهنة الصحافة عام 2010 فور تخرجه من جامعة عين شمس. عمل فى العديد من الصحف المصرية بأقسام الأخبار والسياسة والتحقيقات. قام بإنجاز عدة تحقيقات استقصائية مع شبكة أريج "اعلاميون من أجلصحافة استقصائية."

x

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X