تسليم غزّة... سجال جديد بين حماس والسلطة الفلسطينيّة!

تطوّر متسارع في الأراضي الفلسطينيّة يتمثّل في إعلان حماس موافقتها على تسليم قطاع غزّة بكلّ وزاراته وأجهزته الأمنيّة إلى السلطة الفلسطينيّة، بعدما طالب رئيس الحكومة رامي الحمد لله من حماس تسليمها... مقالي يناقش سبب طلب الحمد لله من حماس تسليم القطاع، وماذا يعني بالتسليم، ولماذا وافقت حماس على طلب الحمد لله، وهي المرّة الأولى التي توافق على ذلك، وكيف ستتمّ إجراءات التسليم والتسلّم.

al-monitor .

المواضيع

disarmament, palestinian authority, gaza strip, hamas, fatah, hamas-fatah relations

ينا 26, 2017

تعيش غزّة في الأسابيع الأخيرة أزمات معيشيّة متلاحقة، وصلت ذروتها إلى انقطاع الكهرباء، وشهدت تبادل اتّهامات بين حماس وحكومة التوافق. فقد ذكر بيان للحكومة في 9 كانون الثاني/يناير أنّ سيطرة حماس على شركة توزيع الكهرباء في غزة تمنعها من تحمّل مسؤوليّاتها لإنهاء الأزمة، فيما اتّهمت حماس في 17 كانون الثاني/يناير الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس، بعرقلة مساعي حلّ أزمة الكهرباء في غزّة.

لكنّ الجديد في تبعات أزمات غزّة المتفاقمة، مطالبة رئيس الوزراء رامي الحمد الله في 16 كانون الثاني/يناير، حماس بتسليم القطاعات الحكوميّة الحياتيّة والإداريّة في غزّة كافّة، وليس الكهرباء فحسب، إلى حكومة التوافق.

عقدت حماس مؤتمراً صحافيّاً في 16 كانون الثاني/يناير في غزّة حضره "المونيتور"، ذكر فيه الناطق باسمها ووزير الأوقاف السابق اسماعيل رضوان أنّ الحركة تعلن جهوزيّتها الكاملة لتسليم القطاعات الحكوميّة والوزارات في غزّة إلى الحكومة، شرط أن تلتزم الحكومة بالقيام بمسؤوليّاتها تجاه القطاع، متّهماً إيّاها بعدم جدّيتها في إنهاء مشاكل غزّة.

قال الناطق باسم حماس فوزي برهوم لـ"المونيتور" إنّ "مطالبة الحمد لله بتسلّم غزّة من حماس محاولة جديدة منه للتنصّل من مسؤوليّاته الحكوميّة تجاه الشعب الفلسطينيّ في القطاع، فحكومته تخلّت عن غزّة وأهلها منذ اليوم الأوّل لتشكيلها في حزيران/يونيو 2014". وأضاف: "ومنذ الإعلان في 16 كانون الثاني/يناير عن استعدادنا لتسليم كامل الوزارات في غزّة، لم يصلنا ردّ إيجابيّ رسميّ من الحكومة في رام الله، ممّا يدلّ على عدم جدّيتها".

ربّما هناك جملة أسئلة ينبغي طرحها قبل تسليم حماس الوزارات الحكوميّة في غزّة: فكيف سيكون تسليم المرافق الحكوميّة قبل إنجاز المصالحة المجتمعيّة بين الفلسطينيين، الخاصّة بتسوية حوادث القتل بين فتح وحماس خلال أحداث الانقسام في عام 2007، التي أسفرت عن عشرات القتلى ومئات الجرحى، وكيف ستكون العلاقة بين المقاومة وسلاحها وبين الحكومة؟ وما مستقبل موظّفي غزّة؟

قال مسؤول سياسيّ فلسطينيّ مقرّب من عبّاس، أخفى هويّته، لـ"المونيتور" إنّ "غزّة ما زالت تحت سيطرة حماس، سياسيّاً وإداريّاً وأمنيّاً، فصحيح أنّ حكومتها استقالت ضمن اتّفاق المصالحة في عام 2014، لكن لديها حكومة ظلّ، مكوّنة من وكلاء الوزارات، أصحاب القرار الفعليّ في الشؤون الإداريّة والمعيشيّة والأمنيّة في غزّة، ممّا يعني عدم وجود فعليّ للحكومة الشرعيّة القائمة في رام الله برئاسة الحمد لله".

ظهرت حالة من الخلاف داخل السلطة الفلسطينيّة حول تسليم حماس غزّة، ففي حين قال عضو اللجنة المركزيّة لفتح عزّام الأحمد في مقابلة مع صحيفة فلسطين الصادرة في غزة، والمقربة من حماس، 22 كانون الثاني/يناير إنّ المصالحة مع حماس تعني تفاهماً واتّفاقاً، وليس استلاماً وتسليماً، فلا يوجد شيء اسمه تسليم غزّة ، نحن بلد واحد، وحماس جزء من النسيج الوطنيّ الفلسطينيّ.

لكنّ عضو اللجنة المركزيّة لفتح والرئيس السابق لجهاز المخابرات العامّة اللواء توفيق الطيراوي ذكر يوم 21 كانون الثاني/يناير أنّه لا مصالحة مع حماس قبل تسليمها قطاع غزّة إلى السلطة الفلسطينيّة.

وقال الناطق باسم حماس حازم قاسم لـ"المونيتور" إنّ "حماس تنازلت في عام 2014 عن حقّها الدستوريّ في قيادة الحكومة لإنهاء الانقسام، وتدعو دائماً حكومة الوفاق إلى تسلّم القطاع، لكنّ الأخيرة تهمل حاجاته، وطلبها من حماس التسليم الكامل للقطاع هروب من المسؤوليّات، وليس جديّاً، ولدى حماس خشية من أنّ الحكومة تطلب ذلك لإخراج حماس من النظام السياسيّ الفلسطينيّ الذي دخلته بشرعيّة صندوق الانتخابات وشرعيّة المقاومة". وأضاف: "وإن ظنّت الحكومة أنّ استلامها القطاع مقدّمة لنزع سلاح المقاومة، فهو أمر لا نسمح بالاقتراب منه".

وفيما أكّد عضو المجلس التشريعيّ عن حماس والمتحدّث باسمها صلاح البردويل في 16 كانون الثاني/يناير، أنّ مطالبة الحمد لله حماس بتسليم غزّة حديث سياسيّ، وحماس تدينه، وترفض هذه التصريحات الإشكاليّة، قال وزير الإسكان في حكومة الوفاق مفيد الحساينة في 20 كانون الثاني/يناير إنّ السلطة جاهزة لتسلّم غزّة.

وقال وزير التخطيط الفلسطينيّ السابق ومدير مكتب الإعلام الحكوميّ في رام الله غسّان الخطيب لـ"المونيتور" إنّ "حماس مخطئة في إبقاء سيطرتها على غزّة منذ عام 2007، وتحمّلها أعباء المسؤوليّات المعيشيّة، على الرغم من الكلفة الماليّة الباهظة لذلك، كونها محاصرة خارجيّاً، وأوضاعها الماليّة ليست جيّدة، ومخاوف حماس من تسليم غزّة إلى السلطة بأن يكون خطوة على طريق نزع سلاحها، ذريعة غير مقبولة، فالرئيس عبّاس ورئيس الحكومة الحمد لله لا يستطيعان نزع سلاح الحركة، التي تمتلك ترسانة عسكريّة ضخمة في غزّة، مع أنّهما يريدان ذلك".

قد لا يكون سرّاً أنّ حماس تنظر بعين الشكّ إلى النوايا التي تقف خلف مطالبة الحمد لله بتسليم القطاع، فالحركة التي تلاحقها السلطة الفلسطينيّة وإسرائيل في الضفّة الغربيّة، تخشى تكرار السيناريو ذاته في غزّة، ويتمّ تجريدها من سلاحها، وهو كابوس ربّما تخشى حماس تحقّقه إن سلّمت القطاع إلى السلطة، مع أنّ السلاح الذي تملكه حماس قد يمنع تكرار هذا النموذج في غزّة، ممّا يشجّع الحركة على الاستجابة إلى مطلب تسليم القطاع.

وقال رئيس المركز المعاصر للدراسات وتحليل السياسات في الضفّة الغربيّة رائد نعيرات "للمونيتور" إنّ "حماس لديها تخوّف حقيقيّ وجادّ من أن تكون موافقتها على تسليم غزّة إلى السلطة خطوة تمهيديّة لنزع سلاحها، والحركة لديها هواجس كبيرة من ذلك، لأنّ الثمن الذي قد تحصل عليه ممّا تراه تنازلاً قد لا يكون شيئاً، ممّا يجعلها غير مندفعة تجاه إبداء الموافقة على تسليم غزّة إلى السلطة".

لكنّ وزير شؤون المنظّمات الأهليّة الأسبق في رام الله حسن عصفور قال في 21 كانون الثاني/يناير، إنّ حماس تمارس سياسة انفصاليّة في غزّة، وتتصرّف فيها كحكم مستقلّ، على الرغم من إعلان جهوزيّتها لتسليم القطاع إلى الحكومة، وليس لديها النيّة للتخلّي عن حالتها الكيانيّة في غزّة، وتسعى إلى تكريس عمليّ لفصل غزّة عن الضفّة الغربيّة سياسيّاً وقانونيّاً.

أخيراً... على الرغم من السجال الدائر بين حماس والسلطة الفلسطينيّة حول تسليم غزّة إلى حكومة التوافق، إلّا أنّ معاناة الفلسطينيّين تراوح مكانها، من دون ترجمة هذه المطالبات السياسيّة إلى سلوك يحسّن ظروفهم على الأرض، ممّا يعني بقاء الأمور سيّئة من الناحية المعيشيّة، مع استمرار تسجيل النقاط السياسيّة بين حماس والسلطة الفلسطينيّة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

مقالات مميزة

نزع سلاح "حماس" على رأس أهداف صفقة القرن
عدنان أبو عامر | غزّة | فبر 14, 2020
جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
إنهاء الانقسام ضرورة فلسطينيّة لمواجهة صفقة القرن
أحمد ملحم | المصالحة الفلسطينية | فبر 13, 2020
إيران تنشط بين الفلسطينيّين لمواجهة صفقة القرن
عدنان أبو عامر | القضية الفلسطينية | فبر 13, 2020
من يقود التصعيد الحاليّ في قطاع غزّة؟
انتصار ابوجهل | غزّة | فبر 11, 2020

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض فلسطين

al-monitor
نزع سلاح "حماس" على رأس أهداف صفقة القرن
عدنان أبو عامر | غزّة | فبر 14, 2020
al-monitor
عبّاس يطرح على مجلس الأمن مبادرة مضادّة لصفقة القرن
أحمد ملحم | دونالد ترامب | فبر 14, 2020
al-monitor
جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
al-monitor
الفلسطينيّة ناديا حبش حوّلت العمارة إلى نضال وطنيّ
عزيزة نوفل | التراث الثقافي | فبر 13, 2020