نبض العراق

الحشد الشعبيّ يريد مسك حدود العراق مع سوريا

p
بقلم
بإختصار
تريد قوّات الحشد الشعبيّ المقرّبة من إيران، أن تمسك زمام الأمور في الشريط الحدوديّ بين العراق وسوريا، حيث قدّمت طلباً رسميّاً إلى القائد العامّ للقوّات المسلّحة بذلك، إلّا أنّ الأخير لم يردّ حتّى الآن، وربّما يرفضه لحساسيّة الحدود مع سوريا وأهميّتها.

بغداد - تسعى قوّات الحشد الشعبيّ التي صوّت على قانونها في 26 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، إلى مسك الحدود العراقيّة-السوريّة، الممتدّة من مدينة القائم في محافظة الأنبار، في غرب العراق، إلى ناحية ربيعة في غرب مدينة الموصل.

وقال القياديّ في الحشد الشعبيّ محمّد البصري الذي نقلت حديثه وكالة فارس الإيرانيّة في 18 كانون الأوّل/ديسمبر الحاليّ، إنّ "الهدف الأساسيّ لقوّات الحشد الشعبيّ قطع طرق الإمداد في منطقة غرب الموصل وتأمين الحدود مع سوريا".

ويرى النائب عن ائتلاف دولة القانون عبّود العيساوي في تصريح صحافيّ إلى وسائل الإعلام، أدلى به في 17 كانون الأوّل/ديسمبر الحاليّ، إنّ "الحشد الشعبيّ مؤسّسة أمنيّة رسميّة وفي إمكانها مسك الحدود العراقيّة وتأمينها، ولا ضير إن كان هناك تعاون مشترك مع بقيّة الأجهزة الأمنيّة في هذا الأمر".

حديث النائب عبّود العيساوي كان عموميّاً عن مسك الحدود العراقيّة من قبل قوّات الحشد الشعبيّ، لكنّ الحشد يريد أن يركّز مطلبه على مسك الحدود مع سوريا في التحديد، وهذا الأمر يطرح تساؤلات عدّة، فهل هذا المطلب هو جزء من تأمين الطريق الذي تريد إيران إنشاءها من حدودها مع العراق في اتّجاه الحدود العراقيّة-السوريّة؟

وقد نقلت وسائل الإعلام عن القياديّ في حزب الله العراقيّ ستار الساعدي أنّ قادة الحشد الشعبيّ قدّموا مقترحاً رسميّاً إلى رئيس الحكومة العراقيّة حيدر العبادي يتضمّن طلباً بتأمين الحدود مع سوريا، لكنّ العبادي، وهو نفسه القائد العام للقوّات المسلّحة العراقيّة، لم يردّ على الطلب، ويبدو في ذلك أنّه (العبادي) لا يريد التسرّع في اتّخاذ مثل هكذا موقف ممكن أن يعقّد الوضع السياسيّ في العراق.

وقال القياديّ في الحشد الشعبيّ وزعيم منظّمة بدر هادي العامري، إنّ إمدادات تنظيم "داعش" تأتي عبر الحدود العراقيّة-السوريّة. وفي تصريح آخر للعامري في 1 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، قال إنّ "مهمّتنا تحرير بلدنا وسدّ الحدود في شكل محكم".

دعوة مسك الحدود العراقيّة من قبل قوّات الحشد الشعبيّ أطلقها أيضاً في 12 كانون الأوّل/ديسمبر الحاليّ، النائب عن كتلة بدر رزّاق الحيدري، الذي قال إنّ "هناك أهميّة لمسك الحدود من قبل الحشد الشعبيّ، وبالتعاون مع الأجهزة الأمنيّة للحيلولة دون دخول الإرهابيّين إلى الاراضي المحرّرة في البلاد".

إنّ حديث رئيس الحكومة العراقيّة العبادي في 15 تشرين الثاني/نوفمبر 2016 خلال مؤتمر صحافيّ عن "حاجة الحدود العراقيّة-السوريّة إلى تعزيز الإجراءات فيها لمنع عودة تسلّل الإرهابيّين"، كان قد سهّل طلب قادة الحشد الشعبيّ بمسك الحدود، وهو ما بالفعل متحقّق في بعض المناطق الشماليّة لتلعفر التي يسيطر الحشد على مناطق حولها منذ أسابيع.

الآن، تحاول قوّات الحشد الشعبيّ السيطرة على كامل الحدود مع سوريا لتأمين أكثر من 600 كم ممتدّة من قضاء القائم في الأنبار إلى ناحية ربيعة في الموصل، ومنع استخدامها من قبل تنظيم "داعش" منطلقاً لشنّ هجماته على المدن العراقيّة.

يخشى متحدّثون في قوّات الحشد الشعبيّ، استخدام تنظيم "داعش" أسلحة يخبّئها في أجزاء من الحدود بين العراق وسوريا لشنّ هجمات جديدة على المدن العراقيّة، وهو ما يدفعهم إلى نشر عناصرهم على الشريط الحدوديّ بغية تضييق الخناق على التنظيم الذي يتراجع وجوده العسكريّ في العراق.

سيطرة الحشد الشعبيّ العراقيّ على الحدود السوريّة، يمكن أن تسهّل الكثير لهم، إضافة إلى تأمين الحدود، فهذا الخط الحدوديّ سيكون جزءاً من الطريق الذي تسعى إيران إلى إنشائه من حدود العراق الشرقيّة المرتبطة بإيران، إلى الحدود الغربيّة المرتبطة بسوريا، فضلاً عن تسهيل دخول المقاتلين الشيعة الذين يقاتلون إلى جانب نظام بشّار الأسد، إلى سوريا.

وفي 7 تشرين الأوّل/أكتوبر 2016، دفعت الحكومة العراقيّة بفرقة عسكريّة تابعة إلى وزارة الدفاع في اتّجاه الحدود مع سوريا لتأمينها، حيث ضمّت تلك الفرقة ثلاثة آلاف جنديّ تقريباً، وهو ما يؤشّر إلى أهميّة تلك الحدود بالنسبة إلى العراق، وما هي المخاطر التي قد تنتج عنها في حال لم تتمكّن من تأمينها.

وأكّد نائب رئيس هيئة الحشد الشعبيّ أبو مهدي المهندس سابقاً أيضاً أنّ مهمّة قوّات الحشد الشعبيّ قطع الحدود مع سوريا لمنع أيّ إمدادات قد تصل إلى تنظيم "داعش". هذا تأكيد جديد أنّ الحشد ما زال يسعى إلى مسك الحدود، وعدم تركها بعيداً عن سطيرته.

إنّ ملفّ الحدود العراقيّة وتأمينها ضمن مسؤوليّات وزارة الداخليّة العراقيّة، التي تمتلك قيادة اسمها قيادة قوّات شرطة الحدود، وهذا يعني أنّ استلام الحشد الشعبيّ ملفّ الحدود يحتاج إلى سحب صلاحيّاته من وزارة الداخليّة العراقيّة وإناطتها بالحشد، وهذا يتطلّب موافقة القائد العامّ للقوّات المسلّحة.

وحتّى إن وافق القائد العامّ للقوّات المسلّحة على طلب الحشد الشعبيّ بتسليمه مهام مسك الحدود مع سوريا، فإنّ وزارة الداخليّة قد تعترض، وهو ما يخلق مشاكل وتضارباً في الصلاحيّات والمناطق الجغرافيّة التي تعمل فيها التشكيلات الأمنيّة العراقيّة.

في المحصّلة، تبقى هناك أسئلة عدّة يفترض طرحها، أوّلها: هل يمتلك الحشد الشعبيّ القدرة على مسك الحدود؟ وهل لديه قوّات مدرّبة على ذلك؟ وما هي إمكانيّة التسليح التي يمتكلها لمسك زمام الأمور في شريط حدوديّ لطالما شكا العراق من عدم تأمينه في الشكل الصحيح؟ وهل سيوافق حلفاء العراق، ومنهم الولايات المتّحدة الأميركيّة على أن يكون الحشد الشعبيّ الحليف لإيران، مسؤولاً عن منطقة حدوديّة طولها أكثر من 600 كم؟

الحال، أنّ رئيس الحكومة العراقيّة العبادي ربّما لن يوافق على طلب الحشد الشعبيّ، لكنّه قد يمنحه فرصة البقاء في القرب من تلك الحدود لدعم القوّات التي تؤمّنها، لكنّه لن يمنحه صلاحيّة إدارتها، فإضافة إلى أهميّتها الأمنيّة، فهناك أهميّة اقتصاديّة كبيرة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : popular mobilization units, pmu, iraqi-syrian border, is, haider al-abadi, badr organization

مصطفى سعدون هو صحفي عراقي معني بصحافة حقوق الانسان، ومؤسس ومدير المرصد العراقي لحقوق الانسان. عمل مراسلاً في مجلس النواب العراقي.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept