نبض العراق

هل سيكون نائب يهودي في البرلمان العراق؟

p
بقلم
بإختصار
تنمو المطالبات بالانفتاح تجاه يهود العراق في الخارج بين العراقيّين، وقد بلغ الأمر مطالبة بعض الكتل البرلمانيّة بضرورة وجود ممثّل ليهود العراق في البرلمان الاتّحاديّ.

بغداد، العراق– نشر نائب رئيس الكونغرس اليهوديّ الأوروبّي إدوين شكر على صفحته على "فيسبوك" في 3 تشرين الأوّل/أكتوبر، فيديو مسجّلاً يتضمّن رسالة موجّهة إلى الشعب العراقيّ بمناسبة حلول رأس السنة العبريّة الجديدة، والذي حلّ يوم الأحد في 2 تشرين الأوّل/أكتوبر 2016.

يقول شكر في رسالته: "أجد نفسي اليوم مع ملايين العراقيّين في المهجر، حيث أعيش في لندن منذ أكثر من 45 عاماً. وعلى الرغم من أنّنا غادرنا العراق قسراً، لكنّ العراق لم يغادر قلوبنا لحظة من الزمن". لم يرغب شكر الذي أرغم على ترك العراق في سبعينيّات القرن الماضي في أن يترك انطباعاً بأنّ خطابه يعبّر عن توجّه فرديّ وشخصيّ، بل أكّد قائلاً: "إن كنت اليوم أتكلّم بصفتي الشخصيّة، فإنّني واثق بأنّني أعبّر عن عواطف جاليتي، وحنينها إلى وطنها وأهل وطنها. وإنّني أنطق بما يشعر ويفكّر به عشرات الآلاف من العراقيّين اليهود المنتشرين في بلدان العالم أجمع".

وقد استثمر شكر الذي يعدّ من أبرز الناشطين في الحفاظ على التراث اليهوديّ العراقيّ، تزامن حلول رأس السنة الهجريّة الجديدة 1438 في التقويم الإسلاميّ مع رأس السنة العبريّة الجديدة 5777، كمؤشّر رمزيّ على إمكان تحقيق لقاء يهوديّ- إسلاميّ بعد عقود من العداء والكراهية، من خلال إطلاق رسالته في هذه المناسبة المقدّسة إلى المسلمين واليهود معاً. يقول شكر لـ"المونيتور": "لقد وصلتني المئات من الرسائل بعد إطلاقي الفيديو، تعرض الصداقة من مسلمين استخدموا أسماءهم الصريحة، وكانت هناك كلمات مؤثّرة قرأتها في تعليقاتهم على الفيديو، تظهر على الأقلّ أنّ هناك شيئاً قد تغيّر نحو الأفضل".

وحاول شكر أن يحمّل رسالته بعداً ذا صلة بما يمرّ به العراق حاليّاً، إذ يقول: "هذه الجالية (يهود العراق) وقعت ضحيّة سياسة التفريق والطائفيّة، وكانت اللون الأوّل الذي يفقده المجتمع العراقيّ المتنوّع. وإنّه مؤلم أن نرى نسيج هذا المجتمع الغنيّ الذي يشبه سجّادة ملوّنة، يتهدّد بفقدان بقيّة ألوانه اليوم، لكنّه من جهّة ثانية يدفعنا إلى العمل معاً للدفاع عن التنوّع الرافديني الغنيّ".

وقد نشرت وسائل التواصل الاجتماعيّ في داخل العراق وفي خارجه الفيديو المسجّل، وقد أثار تعليقات متفاوتة في داخل العراق. يقول علي وجيه، وهو أحد أشهر المدوّنين الذين نشروا الرسالة، لــ"المونيتور": "معظم التعليقات كانت إيجابيّة، وتؤشّر إلى تغيّر في وعي الناس تجاه قضيّة يهود العراق، الذين راحوا ضحيّة سوء فهم وخلط تاريخيّ بين يهود العراق، وهم جماعة عراقيّة أصيلة، ودولة إسرائيل الحديثة في المنطقة وصراعها مع الفلسطينيّين".

الناشطة نيران البصون، ابنة الصحافيّ اليهوديّ العراقيّ الشهير سليم البصون، والتي غادرت العراق في عام 1973 وهي في الـ15 من عمرها، وتستقرّ اليوم في لندن مثل زميلها شكر شرحت لـ"المونيتور"، دلالات الرسالة بالنسبة إلى المجتمع اليهوديّ العراقيّ في الخارج، قائلة: "إطلاق مثل هذه الرسالة خطوة إيجابيّة بعدما دفع الشكّ والخذلان يهود العراق إلى التقوقع". وأضافت: "هناك بعض يهود العراق مثلي ومثل إدوين، ما زالوا متمسّكين بأمل العودة، صحيح أنّ بقيّة يهود العراق لا يعارضون هذا المسعى، لكنّهم قد يجدونه مضيعة للوقت، إذا لم تكن هناك استجابة على مستوى رسميّ".

في حديثها إلى "المونيتور"، استذكرت ليندا مينوحن، أيّام هروبها من العراق في عام 1970، متنكّرة بعباءة سوداء لكي تتجاوز نقاط التفتيش في الطريق إلى كردستان العراق عبر رحلة فرار جماعيّ لآلاف من اليهود، بسبب قيام نظام البعث بإعدام مواطنين من اليهود في ساحة التحرير في بغداد في عام 1969 بعد اتّهامهم بالتجسّس لصالح إسرائيل.

 وتحاول مينوحن إيضاح كامل الصورة بالقول: "هناك بالطبع فضول لدى الأجيال الجديدة للتعرّف على أرض الأباء والأجداد، وفي جيلنا نوستالجيا للذكريات الجميلة التي عشناها في بغداد وبقيّة مناطق العراق، وربّما لو كانت الأوضاع مستقرّة لتوافد العديد منّا ومن أفراد الجيل الجديد لزيارة مقاماتنا وأضرحتنا المقدّسة. لكنّ ذلك يتطلّب بناء الثقة، وهو أمر يستغرق وقتاً وعملاً طويلين، وقد لا يحدث في حياة جيلنا الحاليّ".

مينوحن التي كانت بطلة فيلم وثائقيّ عنوانه "ظلّ في بغداد" للمخرج الإسرائيليّ دوكي درور يعرض قصّة بحثها عن مصير والدها، تصنّف نفسها ضمن خانة المتفائلين بمستقبل يضمّ مساحة لقاء بين المسلمين واليهود وبقيّة الأقليّات. وهي تقول: "خطف والدي في عام 1972 في بغداد بعدما انقطع الاتّصال به في أعقاب هروبنا من العراق بعد موجة التهديدات التي طالت يهود العراق منذ عام 1969". وتضيف: "لكن على الرغم من كلّ هذا الماضي المؤلم، فقد تصالحت مع نفسي وحاولت نسيان الماضي، وقمت بافتتاح موقع إلكترونيّ اسمه "لنلتقي"، كمحاولة لتوفير مساحة من النقاش المشترك بين المثقّفين العرب واليهود وغيرهم من المكوّنات".

وإذا كانت قصّة مينوحن وغيرها من قصص اليهود الذين هجروا قسراً من بلادهم، قد أعادها إلى السطح الفيديو القصير الذي بثّه شكر، وبعث معه آمال عشرات الآلاف من يهود العراق في الخارج وأحلامهم، في العودة إلى بلادهم الأمّ، فقد كشفت ردود الأفعال على رسالة شكر في وسائل التواصل الاجتماعيّ قدراً واسعاً من الحريّة في مناقشة قضيّة يهود العراق، بمعزل عن خطاب الكراهية التقليديّ.

مع ذلك، تبقى عودة يهود العراق حلماً بعيد المنال في ظلّ ظروف البلاد الحاليّة، إلّا أنّ وجود ممثّل رسميّ لليهود في البرلمان الاتّحاديّ قد يعدّ خطوة يمكن تصوّرها في ضوء استعداد ممثّلين للأقليّة اليهوديّة على خوض هذه المغامرة. وفي هذا السياق، وفي ردّ الفعل الرسميّ الأوّل، بيّن رئيس كتلة الوركاء الديمقراطيّة في البرلمان الاتّحاديّ جوزيف صليوة لـ"المونيتور" أهميّة الرسالة التي وجّهها شكر إلى الشعب العراقيّ في "كونها تظهر على الأقلّ ممثّلاً للأقليّة اليهوديّة إلى العلن". وأضاف صليوة: "لقد دعمت في وقت سابق فكرة وجود نائب يمثّل اليهود في البرلمان الاتّحاديّ، وهذه الفكرة لا يمكن أن تصبح عمليّة من دون وجود ممثّلين للطائفة يشاركون في العمليّة السياسيّة على نحو رسميّ".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : muslims, minorities, jews, iraqi parliament, iraqi jews, diaspora, baghdad

أكاديمي وخبير في شؤون التنوع الديني في العراق وهو استاذ مساعد في كلية العلوم السياسية الجامعة المستنصرية في بغداد ومن مؤسسي المجلس العراقي لحوار الأديان وقد حاز على جائزة ستيفانوس للحريات الدينية لعام 2018 ومن ابرز مؤلفاته اقليات العراق ما بعد داعش 2017 الايزيديون في العراق 2016 الوحدة في التنوع 2015 المسيحيون في العراق 2014 والاقليات في العراق 2013.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept