لجنة المتابعة العربيّة العليا داخل الخطّ الأخضر تدخل على خطّ المصالحة بمبادرة جديدة... فهل تنجح؟

دخلت لجنة المتابعة العربيّة العليا داخل الخط الأخضر، على خطّ المصالحة بين حركتي فتح وحماس لإنهاء الانقسام، بمبادرة سياسيّة حظيت بمباركة الرئيس محمود عبّاس، تستند إلى تشكيل حكومة وحدة وطنيّة تمهّد لإجراء الانتخابات الرئاسيّة والتشريعيّة.

al-monitor .
أحمد ملحم

أحمد ملحم

@ahmadme44502893

المواضيع

unity government, reconciliation, presidential elections, palestinian politics, mahmoud abbas, legislative elections, hamas-fatah relations, gaza strip

أغس 25, 2016

رام الله، الضفّة الغربيّة - أعطى الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس موافقته على مبادرة لجنة المتابعة العربيّة العليا (أعلى هيئة سياسيّة فلسطينيّة داخل الخطّ الأخضر، وتضمّ رؤساء المجالس المحليّة العربية (روؤساء البلديات)، وأعضاء الكنيست العرب من الأحزاب، وممثّلين عن أحزاب سياسيّة عربيّة غير برلمانيّة)، للمصالحة بين حركتي فتح وحماس خلال لقائه أعضاء اللجنة في 13 آب/أغسطس، في مقرّ الرئاسة في مدينة رام الله، مانحاً اللجنة الضوء الأخضر، للبدء باتّصالاتها مع الأطراف ذات الصلة بهذا الملفّ.

وقال رئيس لجنة المتابعة العربيّة العليا محمّد بركة في تصريحات صحافيّة في 19 آب/أغسطس: "هذه المبادرة تمّت بلورتها، وجرى الحديث بتفاصيلها مع مجموعة من الفعاليّات والأطر الفلسطينيّة الفاعلة في مجال المصالحة، مثل تجمّع وطنيّون لإنهاء الانقسام، ومركز مسارات، وبعض الشخصيّات الفلسطينيّة كمجموعة منيب المصري، للاتّفاق على وسيلة العمل المشترك وآليّته"، وقد حظيت بموافقة الرئيس عبّاس حين عرضت عليه في الاجتماع معه.

ودأبت المجموعة سالفة الذكر على عقد مؤتمرات وحلقات نقاش حول سبل انهاء الانقسام مثل مركز مسارات الذي طالما استضاف شخصيات سياسية وازنة لطرح تصوراتهم عن كيفية انهاء الانقسام، كما قام رجل الاعمال المصري ومجموعته بعدة مبادرات وزيارات الى قطاع غزة في محاولة لانهاء الانقسام، وكذلك تجمع وطنيون لانهاء الانقسام، وذلك بهدف تنسيق الجهود لخلق ضغط قوي على اطراف الانقسام.

وتعتمد المبادرة على آليّات وبنود محدّدة للوصول إلى المصالحة، وهي إقامة حكومة وحدة وطنيّة تتمثّل فيها كلّ الفصائل، والاتّفاق على موعد محدّد للانتخابات في غضون ستّة أشهر إلى سنة (انتخابات رئاسيّة وتشريعيّة ومجلس وطنيّ لمنظّمة التحرير)، واحترام نتائج الانتخابات، والتزام الفائز بها بتشكيل حكومة وحدة وطنيّة مع كلّ الفصائل، حسب ما كشفه عضو لجنة المتابعة العربيّة العليا طلب الصانع لـ"المونيتور".

وقال الصانع: "تقدّمنا بالمبادرة إلى الرئيس عبّاس الذي منحنا الضوء الأخضر للتحرّك، وموافقته المسبقة على التوصيات التي سنقدّمها إليه حول آليات انهاء الانقسام، ورؤيتنا لتحقيق المصالحة والخطوات التي يجب القيام بها، والظروف التي يجب توافرها، بعد انتهائنا من اتّصالاتنا مع الأطراف كافّة، خاصة حركة حماس".

لجنة المتابعة العربية بدأت باتّصالات لا تزال مستمرة مع قادة حركة حماس في الضفّة الغربيّة، لترتيب لقاء قريب معهم، وبحث إمكانية زيارة لجنة المتابعة الى قطاع غزّة للقاء قادة حماس هناك، وكذلك ترتيب لقاء مع القيادي في فتح عزّام الأحمد لمعرفة، والتواصل مع السلطات المصرية التي تعتبر راعية المصالحة الفلسطينية منذ سنوات، واحتضنت سابقا لقاءات بين فتح وحماس واشرفت على تفاصيل اتفاقات بين الطرفين، من اجل ان تستطيع لجنة المتابعة تشكيل رؤية حول ما تم انجازه. بحسب الصانع.

وفي حال فشل الجهود في تشكيل حكومة وحدة وطنيّة، قال الصانع: "نحن سنكون منفتحين لسماع الاقتراحات ووجهات النظر من الجميع، وإذا لم يتمّ التوافق، تجب العودة إلى الشعب الفلسطينيّ من خلال إجراء الانتخابات لانتخاب قيادة فلسطينية (انتخابات رئاسية وتشريعية)، لأنّه صاحب الصلاحيّة الحقيقيّة".

وخاضت حركتا فتح وحماس منذ بداية الانقسام في أواسط عام 2007، العديد من جولات المفاوضات لطيّ صفحة الانقسام، كما وقّعت الحركتان اتّفاقيّات عدّة في مصر، السعوديّة، اليمن، وقطر، فشلت كلّها في تحقيق المصالحة على أرض الواقع، وكان آخرها توقيع اتّفاق الشاطئ في 23 نيسان/أبريل 2014، وفشل لقاءات المصالحة بين الحركتين في الدوحة في 18 حزيران/يونيو 2016.

من جانبه، قال عضو اللجنة التنفيذيّة لمنظّمة التحرير أحمد المجدلاني لـ"المونيتور" إنّ لجنة المتابعة العربيّة العليا طرحت مبادرة لإنهاء الانقسام الداخليّ، وإنّها ستقوم بإجراء الاتّصالات الضروريّة مع حركة حماس لإنجاز هذا الأمر.

وأضاف المجدلاني: "الرئيس عبّاس وافق وكذلك القوى السياسيّة ومن بينها حركة فتح التي شاركت في الاجتماع الذي عقد في 13 آب/أغسطس، على مبادرة اللجنة في انتظار النتائج التي سيتمّ الحصول عليها من حركة حماس".

وأوضح المجدلاني: "الرئيس عبّاس منح لجنة المتابعة العربيّة العليا الوقت الكافي لإنجاز اتّصالاتها مع الأطراف كافّة، والتوصّل إلى نتائج، ومن ثمّ سيكون هناك اجتماع لتقييمها".

ويعتبر البند الأوّل من المبادرة المتعلّق في تشكيل حكومة وحدة وطنيّة محلّ إجماع كلّ الأطراف الفلسطينيّة وموافقتها، حيث قال الرئيس عبّاس في 14 آب/أغسطس: "إنّنا نسعى إلى تشكيل حكومة وحدة وطنيّة تمهّد لانتخابات رئاسيّة وتشريعيّة"، وهو الأمر الذي طالما دعت إليه حركة حماس في أكثر من مناسبة، الأمر الذي قد يساعد المبادرة على النجاح.

وقال القيادي في حركة حماس أحمد يوسف لـ"المونيتور" إنّ ما تضمّنته مبادرة لجنة المتابعة العربيّة العليا، لا تعارضه حركة حماس، فهي دعت إلى تشكيل حكومة وحدة وطنيّة في أكثر من مناسبة، وجاهزة للمشاركة في الانتخابات الرئاسيّة والتشريعيّة، مضيفاً: "هذه مبادرة مقبولة وستحظى بتأييد الجميع، ويمكن أن تنجح إذا توافرت إرادة سياسيّة لدى أطراف الانقسام".

وعن نقاط القوّة في المبادرة، قال يوسف: "لجنة المتابعة تحظى باحترام كلّ الأطراف الفلسطينيّة وثقتهم، كما أنّ منطلقها وطنيّ خالص من دون أجندات سياسية معيّنة لصالحها وانما منطلقها تحقيق الوحدة الفلسطينية دون الانحياز لطرف على حساب اخر، وهذا سيساعد على إنجاز الكثير من القضايا العالقة"، إلى جانب قدرة اللجنة على سرعة وسهولة الوصول الى الضفّة الغربيّة، ولقاء المسؤولين عن ملف المصالحة في رام الله، عكس ما كان يجري من عقد لقاءات في الدول العربية والتي يستغرق ترتيبها وقتا طويلا.

وأوضح يوسف: "هناك تقارب كبير بين طرفي الانقسام، ونقاط الاختلاف تضيق بينهما، في ظلّ إدراك الجميع ضرورة إنجاز المصالحة والشراكة السياسيّة والتي يمكن أن تتحقّق في حال توافرت الإرادة السياسيّة، وبناء الثقة".

من جانبه، قال مدير عام المركز الفلسطينيّ لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجيّة (مسارات) هاني المصري لـ"المونيتور": "لا يمكن إنهاء الانقسام، اذا لم تتضمّن المبادرات المطروحة قضايا أساسيّة يجب الاتّفاق عليها كالبرنامج السياسيّ والشراكة الوطنيّة، لأنّ إجراء الانتخابات الرئاسيّة والتشريعيّة من دون التوصّل إلى برنامج سياسيّ متّفق عليه سيؤدّي إلى كوارث وخيمة".

وأضاف المصري: "التوصّل إلى برنامج سياسيّ متّفق عليه يجب أن يكون من خلال حوار وطنيّ شامل تشارك فيه كلّ القوى والمجموعات الفاعلة، لخلق ضغط على أطراف الانقسام للوصول إلى مصالحة وفق أسس ديمقراطيّة سليمة".

على المستوى النظريّ، يمكن لمبادرة لجنة المتابعة العربيّة العليا لإنهاء الانقسام أن ترى النجاح إذا ما توافرت الإرادة السياسيّة لدى طرفي الانقسام، وتمّ الذهاب إلى عقد مؤتمر وطنيّ لصياغة برنامج سياسيّ متّفق عليه، لكن على المستوى العمليّ، فإنّ حركتي فتح وحماس لم تستطيعا من إنهاء الانقسام على الرغم من مرور 9 سنوات عليه، وعلى الرغم من عشرات المبادرات، ومئات اللقاءات، الأمر الذي يشير إلى عدم نضج الأطراف الفلسطينيّة لتحقيق الوحدة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

مقالات مميزة

جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
إنهاء الانقسام ضرورة فلسطينيّة لمواجهة صفقة القرن
أحمد ملحم | المصالحة الفلسطينية | فبر 13, 2020
إيران تنشط بين الفلسطينيّين لمواجهة صفقة القرن
عدنان أبو عامر | القضية الفلسطينية | فبر 13, 2020
من يقود التصعيد الحاليّ في قطاع غزّة؟
انتصار ابوجهل | غزّة | فبر 11, 2020
رغم التصعيد المتدحرج بين غزّة وإسرائيل... لماذا لم ترسل مصر وفدها الأمنيّ إلى القطاع؟
رشا أبو جلال | القضية الفلسطينية | فبر 7, 2020

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض فلسطين

al-monitor
نزع سلاح "حماس" على رأس أهداف صفقة القرن
عدنان أبو عامر | غزّة | فبر 14, 2020
al-monitor
عبّاس يطرح على مجلس الأمن مبادرة مضادّة لصفقة القرن
أحمد ملحم | دونالد ترامب | فبر 14, 2020
al-monitor
جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
al-monitor
الفلسطينيّة ناديا حبش حوّلت العمارة إلى نضال وطنيّ
عزيزة نوفل | التراث الثقافي | فبر 13, 2020