نبض مصر

الدولة المصريّة تستعيد الأراضي والمحاكمات العسكريّة معاً

p
بقلم
بإختصار
بعدما أوشك مصطلح "المحاكمات العسكريّة للمدنيّين" في مصر أن يختفي من وسائل الإعلام، يعود من جديد، ولكن هذه المرّة بعيداً عن الحياة السياسيّة. في 8 حزيران/يونيو، أصدر الرئيس المصريّ عبد الفتّاح السيسي قراراً جمهوريّاً رقم 233 لسنة 2016 بتكليف القوّات المسلّحة المصريّة بأن تكون الجهّة التنفيذيّة المسؤولة عن الإشراف على الأراضي المملوكة للدولة في نطاق كيلومترين من جانبي الشبكة القوميّة...

بعدما أوشك مصطلح "المحاكمات العسكريّة للمدنيّين" في مصر أن يختفي من وسائل الإعلام، يعود من جديد، ولكن هذه المرّة بعيداً عن الحياة السياسيّة.

في 8 حزيران/يونيو، أصدر الرئيس المصريّ عبد الفتّاح السيسي قراراً جمهوريّاً رقم 233 لسنة 2016 بتكليف القوّات المسلّحة المصريّة بأن تكون الجهّة التنفيذيّة المسؤولة عن الإشراف على الأراضي المملوكة للدولة في نطاق كيلومترين من جانبي الشبكة القوميّة للطرق، والتي يبلغ عددها 21 طريقاً.

وبموجب القرار الجمهوريّ الذي صدر بهدف تحجيم الاعتداء على الأراضي المملوكة للدولة، أصبحت من سلطة القوّات المسلّحة في مصر إزالة التعدّيات والمنشآت كافّة المخالفة المقامة على الأراضي، وإحالة المخالفين إلى القضاء العسكريّ.

وترى الدولة المصريّة، أنّها من خلال ذلك القرار، ستتمكّن من منع ظهور البؤر السكنيّة العشوائيّة في المستقبل، كما أنّها ستمكّنها من إقامة مشاريع تنمويّة عليها.

لم تمض سوى ساعات قليلة، على قرار الرئيس المصريّ عبد الفتّاح السيسي بتكليف القوّات المسلّحة بمراقبة أراضي الدولة، حتّى عقدت القوّات المسلّحة مؤتمراً صحافيّاً حضره عدد من القيادات لشرح تفاصيل القرار الجمهوريّ، والدور المنوط بوحدات الجيش.

ويشير البيان الصادر عن المؤتمر الصحافيّ للقوّات المسلّحة، إلى أنّ المخالفين سيقعون في شكل مباشر تحت وطأة القانون العسكريّ، وأنّ العقوبة لا تكتفي بسحب الأراضي التي جرى التعدّي عليها، إنّما تشمل أيضاً محاكمة المتعدّي على تلك الأراضي، أمام القضاء العسكريّ.

"التشكيلات التعبويّة البريّة في الجيوش الميدانيّة، المناطق المسلّحة، أبلغت رسميّاً بقرار الرئيس السيسي"، هذا ما جاء في بيان القوّات المسلّحة، الذي أعلن أيضاً أنّه تمّ البدء فعليّاً في عمليّات الإزالة على الأراضي كافّة المملوكة للدولة.

يأتي ذلك التطوّر من محاكمة المعتدين على أراضي الدولة أمام القضاء العسكريّ، معارضاً للمادّة رقم 204 من الدستور المصريّ التي تنصّ على أنّه "لا تجوز محاكمة مدنيّ أمام القضاء العسكريّ، إلّا فى الجرائم التى تمثّل اعتداء مباشراً على المنشآت العسكريّة أو معسكرات القوّات المسلّحة أو ما فى حكمها، أو المناطق العسكريّة أو الحدوديّة المقرّرة كذلك، أو معدّاتها أو مركباتها أو أسلحتها أو ذخائرها أو وثائقها أو أسرارها العسكريّة أو أموالها العامّة أو المصانع الحربيّة، أو الجرائم المتعلّقة بالتجنيد، أو الجرائم التى تمثّل اعتداء مباشراً على ضبّاطها أو أفرادها بسبب تأدية أعمال وظائفهم".

ويقول الباحث العمرانيّ المهندس يحيى شوكت في اتّصال هاتفيّ مع "المونيتور"،  إنّ تكليف القوّات المسلّحة بتولّي مهمّة مراقبة أراضي الدولة وتخصيص قطع أراضي لصالحها، وهو ما حدث بتخصيص قطعة أرض مساحتها 1284638 متراً مربّعاً في منطقة العين السخنة في محافظة السويس، شرق القاهرة، يهدف إلى تقليل ظاهرة وضع اليدّ على أراضٍ ذات جدوى للاستثمار في الفترة المقبلة، خصوصاً تلك التي تقع في مناطق نائية مثل الواحات البحريّة.

وأكّد الباحث العمرانيّ أنّ كثيراً من الأراضي المملوكة للدولة تقع في مناطق نائية بعيدة عن الرقابة اليوميّة من قبل الحكومة، ممّا دفع الرئيس السيسي إلى إصدار ذلك القرار، حيث يسهل على القوّات المسلّحة حمايتها بحكم المهام التي تقوم بها.

وقال الباحث العمرانيّ إنّه "لا توجد معايير واضحة في إزالة بعض التعدّيات وترك البعض"، ووجّه النقد إلى الحكومة، معتبراً إيّاها سبباً في حدوث أزمة التعدّيات من البداية عن طريق تخصيص الأراضي إلى جمعيّات وجهّات غير منوطة بالعمليّات الاستثماريّة مثل الجمعيّات الأهليّة".

من جهّتها، استبعدت عضو حملة "لا للمحاكمات العسكريّة للمدنيّين" سارة الشريف في تصريحات خاصّة لـ"المونيتور" أن يكون الهدف من إشراك القوّات المسلّحة في عمليّة الرقابة على أراضي الدولة وإحالة المتعدين إلى القضاء العسكريّ، محرّكاً لعجلة التنمية.

وقالت الشريف إنّ "المحاكمات العسكريّة للمدنيّين مستمرّة منذ 6 أعوام، ولم تنجح في القضاء على البلطجة أو العمليّات الإرهابيّة، كما لم تعجّل عمليّة التنمية".

وعن التأثير الناتج عن ذلك القرار الجمهوريّ، قالت الشريف إنّ "نتائج القرار الجمهوريّ لن يقلّ تأثيرها السلبيّ عن قانون رقم 136 الصادر في عام 2014 الذي يسمح للجيش بحماية المنشآت العامّة والحيويّة في الدولة وتأمينها، وتحال الجرائم التي ترتكب ضدّ هذه المنشآت إلى القضاء العسكريّ".

وتضيف الشريف أنّه نتيجة لذلك القرار، يوجد الآلاف الذي يقفون أمام القضاء العسكريّ، منهم طلّاب وعمّال وأطفال، مشيرة إلى أنّ هناك ممّن يتعرّضون إلى المحاكمات العسكريّة بأثر رجعيّ، على الرغم من إلقاء القبض عليهم قبل سريان القرار في عام 2013.

وانتقدت الشريف المحاكمات العسكريّة للمدنييّن قائلة، إنّه لا توفّر لمن يتعرّض إلى المحاكمة العدالة، ولا يوفّر وجود محامٍ مع المتّهم، ولا تكفل تحقيقات النيابة المستقلّة، معتبرة وجود خصومة بين المتّهم والمؤسّسة العسكريّة.

بينما قال وكيل لجنة حقوق الإنسان في البرلمان عاطف مخاليف، إنّه لا يوجد ما يثير  المخاوف من التوسّع في المحاكمات العسكريّة، وأضاف: "على العكس، نريد أن تزيد هذه المحاكمات لأنّها هي الوسيلة الوحيدة التي تردع هؤلاء البلطجيّة عن الاعتداء على الأراضي، وتغلّ يدهم من انتهاك سيادة الدولة وهيبتها".

ولمخاليف، تجربة شخصيّة مع الاستيلاء على الأراضي، وأوضح ذلك قائلاً: "هناك واقعة حدثت لي بعد شرائي قطعة أرض في مرسى مطروح استولى عليها البدو، ممّا دفعني إلى الهروب من الأرض وتركها لهم خوفاً من أسلحتهم".

وفي ما يتعلّق بإجمالي الأراضي التي تمّت استعادتها، قال المتحدّث باسم لجنة استرداد أراضي الدولة أحمد أيّوب (وهي لجنة حكوميّة يترأّسها رئيس الوزراء المصريّ السابق ابراهيم محلب) إنّ "اللجنة نجحت حتّى الآن في استرداد 43 ألف فدّان من جملة أراضي الدولة، ولا توجد أيّ استثناءات في عمليّة الإزالة".

وأضاف أيّوب في اتّصال هاتفيّ مع "المونيتور" أنّه تتمّ مراعاة بعض الحالات الإنسانيّة والفقيرة والتي تتواجد على الأراضي منذ زمن بعيد ولا تربح من وراء تواجدها في تلك الأراضي".

كما أكّد أيّوب أنّ القوّات المسلّحة المصريّة ممثّلة داخل لجنة استرداد أراضي الدولة من خلال مساعد وزير الدفاع، وأنّ شأنها شأن بقيّة الوزارات الممثّلة كالزراعة والإسكان والداخليّة، موضحاً أنّ "الجهّة المسؤولة عن تنفيذ عمليّات الإزالة هي قوّات إنفاذ  القانون ممثّلة في الشرطة المدنيّة".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : trial, state institutions, military intervention, military, land ownership, construction, constitution, abdel fattah al-sisi

سيد الحديدي صحفي مصري يعمل معد تلفزيوني، بدأ في جريدة التحرير كصحفي ميداني وعمل في وكالة أنباء أونا كمحرر وعمل محررًا في موقع دوت مصر. على تويتر: @sayedelhadidi

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept