نبض فلسطين

المحكمة الدستورية في فلسطين: ما هي تداعياتها السياسية؟

p
بقلم
بإختصار
أصدر رئيس السلطة الوطنيّة الفلسطينيّة محمود عبّاس في 3 نيسان/أبريل 2016، قراراً رئاسيّاً بتشكيل المحكمة الدستوريّة العليا الأولى في فلسطين، لمتابعة اللوائح والأنظمة ودستورية القوانين

قطاع غزّة – مدينة غزّة، أصدر رئيس السلطة الوطنيّة الفلسطينيّة محمود عبّاس في 3 نيسان/أبريل 2016، قراراً رئاسيّاً بتشكيل المحكمة الدستوريّة العليا الأولى في فلسطين، لمتابعة اللوائح والأنظمة ودستورية القوانين وتحديد صلاحيات السلطات الثلاث والتي ضمّت القاضي محمّد عبد الغني أحمد الحاج قاسم رئيساً والقاضي أسعد بطرس سعيد مبارك نائباً للرئيس، وعضويّة كلّ من القضاة عبد الرحمن عبد الحميد أبو النصر وفتحي عبد النبي الوحيدي وفتحي حمودة أبو سرور وحاتم عبّاس صلاح الدين ورفيق عيسى أبو عيّاش وعدنان مطلق أبو ليلى وفوّاز تيسير صايمة.

وقال المستشار القانونيّ للرئيس، حسن العوري من رام الله لـ"المونيتور": "كانت هناك مشاورات لتشكيل المحكمة منذ عام 2006، إلّا أنّ الانقسام الفلسطينيّ عام 2007 بين الضفة الغربية وقطاع غزة بسبب سيطرة حماس علي قطاع غزة ساهم في تأخير تشكيلها، واليوم وجد الرئيس نفسه أمام هذا الاستحقاق لسببين هامّين، أوّلهما صعوبة النظر في الطعون والقضايا الدستورية التي تحتاج الي قرارات وتشريعات والمقدّمة إلى المحكمة العليا التي كانت تحلّ محلّ المحكمة الدستوريّة مؤقتا ، وفق المادة 104 من القانون الفلسطيني والتي تنص علي تولى المحكمة العليا مؤقتا النظر في كل القضايا المسندة للمحاكم الادارية والمحكمة الدستورية العليا لحين تشكيلها والثاني تطبيق المادة 103 من القانون الفلسطينيّ التي تعطي الرئيس حقّ إصدار مرسوم تشكيل المحكمة الدستوريّة، والتي مهّمتها الرقابة على دستوريّة القوانين واللوائح والأنظمة وتفسيرها، والفصل في تنازع الاختصاص بين السلطات الثلاث"، مشيراّ إلى أنّ "تشكيلها تمّ بناء على مشاورات دقيقة".

هذا، وقد أدّى جميع قضاة المحكمة الدستوريّة الجدد في 10 نيسان/أبريل 2016 اليمين القانونيّة أمام الرئيس عبّاس في مقرّ الرئاسة في مدينة رام الله، في حين أدّى القاضيان عبد الرحمن أبو النصر وفتحي الوحيدي اليمين القانونيّة عبر الـ"فيديو كونفرانس" من غزّة بعدما منعتهما حماس من السفر إلى رام الله.

وألمح المحلّل السياسيّ وأستاذ التاريخ في جامعة الأزهر في غزّة زهير المصري لـ"المونيتور" بأنّ "تشكيل المحكمة الدستوريّة في هذا الوقت، هو تحقيق لمصلحة الشعب الفلسطينيّ وأنّ وجودها يساهم في فرض سيادة القانون وملء الفراغ الذي أوجده تعطّل المجلس التشريعيّ عن ممارسة صلاحيّاته". وشدّد في الوقت ذاته على "ضرورة التوافق والتشاور مع كلّ الكتل البرلمانيّة قبل إصدار المرسوم، حتّى يتلافى الشعب الفلسطينيّ الخلافات والمنازعات التي قد تحصل نتيجة التفرّد في القرار الفلسطينيّ".

وأكّد النائب في المجلس التشريعيّ عن حركة حماس محمّد فرج الغول من غزّة لـ"المونيتور" أنّ "الرئيس ذهب إلى إصدار مرسوم لتشكيل المحكمة الدستوريّة منفرداً، دون الرجوع الي الكتل البرلمانية في المجلس التشريعي من جديد أو استكمال المشاورات التي كانت في العام 2006 وأصدر معها مرسوماً آخر بإعادة تشكيل لجنة انتخابات جديدة، إضافة إلى تعيينه نائباً عامّاً جديداً، وهذا كلّه يتنافى مع القانون الأساسيّ الفلسطينيّ"، مشيراً إلى أنّ "أبو مازن سارع إلى ذلك لقتل كلّ الطرق التي تؤدّي إلى المصالحة، كما أنّ انسداد الأفق أمامه في مسار التسوية جعله يخطّط لمرحلة جديدة تهدف إلى استمراره في سلب كرسيّ الرئاسة وتعطيل المجلس التشريعيّ".

بدوره، أوضح أستاذ الفلسفة السياسيّة عبد الستّار قاسم من رام الله لـ"المونيتور" أنّ "تشكيل المحكمة الدستوريّة في هذا الوقت في الذات له أهداف سياسيّة واضحة لدى عبّاس الذي يسعى من خلالها إلى تعزيز منصبه في رئاسة السلطة وتوحيد كلّ القرارات السياسيّة في يديه، لأنّه خوّل هذه المحكمة صلاحيّات واسعة تعزّز من موقعه وموقفه، وعلى رأسها البتّ في الطعن في فقدان رئيس السلطة الأهليّة والرقابة على دستوريّة القوانين والأنظمة وإلغائها أو تعديلها".

وقد شهدت الساحة الفلسطينيّة حالة من الرفض الواسع لقرار تشكيل المحكمة بسبب شعور جهّات مجتمعيّة وسياسيّة عدّة بأنّ الرئيس أصبح يسارع الخطى لتفصيل الحالة السياسيّة على مقاس مجموعة صغيرة تنفرد بقرارات السلطة.

ووجّهت الهيئة المستقلّة لحقوق الإنسان وعدد من المؤسّسات الحقوقيّة في 6 نيسان/أبريل 2016 مذكّرة إلى رئيس السلطة الفلسطينيّة عبّاس تعقيباً على المرسوم، بيّنت فيها أنّ إصلاح الأوضاع السياسيّة والقانونيّة يجب أن يكون قبل تشكيل المحكمة، وعلى رأس ذلك تفعيل المجلس التشريعيّ كمدخل رئيسيّ لإصلاح الحياة السياسيّة وإجراء انتخابات تعيد الشرعيّة إلى المؤسّسات الفلسطينيّة كافّة. وأوضحت أنّ التعديلات التي أدخلها الرئيس عبّاس على قانون هذه المحكمة يهدف من خلالها إلى توسيع هيمنته وصلاحيّاته في التعيين والتدخّل والمرجعيّة في عمل المحكمة.

من جهّته، دعا نائب مدير المركز الفلسطينيّ لحقوق الانسان حمدي شقورة من غزّة في حديثه إلى "المونيتور" إلى "إعادة الهيبة والاعتبار إلى القضاء الفلسطينيّ من خلال توحيد الجسم القانونيّ، وإعادة الاعتبار إلى السلطة التشريعيّة واستقلال القضاء وعدم إخضاعه إلى المناكفات السياسيّة وإعادة تشكيل مجلس قضاء أعلى واحد في الضفّة الغربيّة وغزّة للإشراف على السلطة القضائيّة، بما يكفل نزاهتها بدلاً من اصدار مراسيم وقرارات قد تزيد من تدهور الوضع السياسيّ و السلطة القضائيّة".

واعتبر النائب في المجلس التشريعيّ عن كتلة فتح البرلمانيّة ماجد أبو شمالة في بيان له في 4 نيسان/أبريل 2016 أنّ قرار إنشاء المحكمة الدستوريّة تشوبه الكثير من التجاوزات القانونيّة لأنّه جاء في ظلّ تواصل الانقسام على الساحة الفلسطينيّة، ولم يتمّ تعيين القضاة المعينين من خلال تنسيبهم من مجلس القضاء أو من قبل الجمعيّة العموميّة أو استشارة رئيس مجلس القضاء وأهل الخبرة ومنظّمات حقوق الإنسان ونقابة المحامين ووزير العدل.

قد يرى الرئيس عبّاس ضالّته في القانون الفلسطينيّ للردّ على سيل الاتّهامات التي تصدر في حقّه بعد تشكيل المحكمة في هذا الوقت كإجراء استباقي لحسم السيطرة علي مؤسسات السلطة وفتح وتوسيع هيمنته في التعيين والتدخل في عمل المحكمة ومرجعيتها ، والذي على ما يبدو اعتمد على بعض من نصوصه عند تشكيل المحكمة، حيث تنصّ المادة 103 من القانون على أنّ إنشاء المحكمة الدستوريّة يتمّ وفق قانون أو مرسوم، وهذا ما فعله الرئيس عباس عندما اصدر مرسوم تشكيل المحكمة وتنصّ المادة 104 على أنّ المحكمة العليا تتولّى موقّتاً كلّ المهام التي هي من اختصاص المحكمة الدستوريّة العليا، لحين تشكيلها فتسقط هذه المهام من المحكمة العليا وتعود مباشرة للمحكمة الدستورية بعد انشائها مباشرة وتصبح من اختصاصها ولا يحق للمحكمة العليا بعد ذلك متابعتها او البث فيها.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : palestinian authority, plc, mahmoud abbas, judiciary, judges, hamas-fatah relations, constitutional court

ماجستير علوم سياسية وشرق أوسطية. عمل في مجال الصحافة منذ 10 سنوات في مجال التقارير والتحقيقات، ومنها صحف: الرسالة والرأي الفلسطينية والحياة والأيام و الفجر التونسية، ومقدم برامج في إذاعة الرأي الفلسطينية وعمل مديرا تنفيذيا لمركز دراسات الشرق الاوسط لمدة ثلاث سنوات ومختص في قضايا الاقتصاد.

x
keyboard_arrow_up

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept