نبض فلسطين

"الميناء العائم"... خلافات فلسطينيّة وتحذيرات من الوصاية التركيّة

p
بقلم
بإختصار
أشعلت التّقارير الّتي تحدّثت عن قرب إبرام إتّفاق تركيّ - إسرائيليّ يتضمّن إنشاء ميناء عائم يربط قطاع غزّة بقبرص التركيّة خلافات فلسطينيّة داخليّة بين حركتي "فتح" و"حماس"، في الوقت الّذي حذّرت فصائل أخرى من خطورة هذا المشروع الّذي سيكرّس الإنقسام ويمهّد لوصاية تركيّة على قطاع غزّة.

رام الله، الضفّة الغربيّة – أعلنت حركة "حماس" في 25 شباط/فبراير عن وجود تقدّم كبير في المفاوضات التركيّة – الإسرائيليّة، خصوصاً في ما يتعلّق بإقامة ميناء عائم في قطاع غزّة، في ظل استمرار المفاوضات التركية الاسرائيلية وسط تفاؤل وانتظار لدى حركة حماس، في الوقت الّذي أكّدت صحيفة "يديعوت أحرنوت" العبريّة في 29 شباط/ فبراير أنّ الإتّفاق التركيّ - الإسرائيليّ سيعلن خلال أيّام لكن ذلك لم يحدث حتى اللحظة في ظل استمرار المفاوضات بين الجانبين، وهو الأمر الّذي أغضب السلطة الفلسطينيّة.

إنّ الغضب الفلسطينيّ سببه أنّ المفاوضات الّتي تجريها تركيا مع إسرائيل تجري من دون التنسيق مع السلطة أو منظّمة التّحرير، وهو ما قد يمهّد للوصاية التركيّة على قطاع غزّة، ويساهم في تكريس الإنقسام بين الضفّة والقطاع، وفق ما استخلصه "المونيتور" من مواقف المسؤولين الفلسطينيّين. وتعود فكرة إنشاء ميناء عائم في قطاع غزّة يرتبط بجزيرة قبرص التركيّة إلى وزير المواصلات الإسرائيليّ يسرائيل كاتس، ويتضمّن "بناء جزيرة اصطناعيّة على بعد 4.5 كيلومترات من شاطئ غزّة، وعليها ميناء ومنشآت طاقة ومطار لنقل البضائع إلى القطاع، وسيتمّ وصل الجزيرة بغزّة بواسطة جسر وعليه نقطة تفتيش، وعبره يتمّ نقل الكهرباء والماء والبضائع والأشخاص، وسيكون خاضعاً لسيطرة ومراقبة دوليّة، على أن تكون إسرائيل مسؤولة عن الأمن البحريّ، وكذلك التفتيش في الميناء".

وكشف عضو اللّجنة المركزيّة في حركة "فتح" ومسؤول ملف المصالحة الفلسطينيّة عزّام الأحمد لـ"المونيتور" أنّ الرئيس أجرى اتّصالات مع الجانب التركيّ للوقوف على حقيقة الموقف التركيّ واستيضاح التفاصيل، ولم يأتنا ردّ على ذلك".

وعن المفاوضات التركيّة في شأن ميناء غزّة العائم، قال: "ما يجري من وساطات خارج إطار القيادة اللفلسطينيّة أمر مرفوض تماماً، لأنّه يكرّس الإنقسام، ولا يحقّ لتركيا أو أيّ دولة أخرى أن تفاوض إسرائيل على أيّ جزء من الوطن. نحن في القيادة الشرعيّة الفلسطينيّة لم نطلب من تركيا التدخل والتفاوض باسمنا".

وبينما تفتقد السلطة لاي معايير قانونية يمكنها ان تواجه هذا الميناء العائم، لكنها تعول على الجهود الدبلوماسية والسياسية من خلال علاقاتها لمحاولة عرقلته .

عوامل كثيرة اججت غضب السلطة ، اولها خوف السلطة الفلسطينية من الوصاية التركيّة على غزّة، وتكريس الإنقسام بين الضفة وغزة من خلال فصلهما عن بعض من خلال ايجاد ممر بحري للقطاع دون موافقة وسيطرة السلطة عليه، ولأن ما تريد تركيا انشاءه "ميناء عائم" هو أقلّ قيمة ممّا حصلت عليه منظمة التحرير في إتفاقيّة أوسلو في 13 أيلول/سبتمبر من عام 1993، إذ نصّت الفقرة الرابعة من البند السابع على ما يلي: "من أجل تمكين المجلس من تشجيع النموّ الإقتصاديّ، سيقوم المجلس فور تنصيبه، إضافة إلى أمور أخرى، بإنشاء سلطة فلسطينيّة للكهرباء، سلطة ميناء غزّة البحريّ".

وفي هذا الشأن، قال الأحمد: "المطار الدوليّ والميناء هما حقّ فلسطينيّ بموجب الإتفاقيّات الموقّعة، ولا يجوز التّراجع عنهما والدخول في مفاوضات جديدة على ما هو أقلّ من ذلك، فهذا حقّنا ولا يمكن التراجع عنه".

وأشار إلى أنّ الوفد الفلسطينيّ المشترك الّذي ترأسّه وخاض مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل بوساطة مصريّة عقب الحرب على غزّة في عام 2014 رفض وضع الميناء والمطار في جدول المفاوضات لأنّهما حقّ لا يجب التفاوض عليهما مرّة أخرى.

وبدورها، استنكرت حركة "حماس" الموقف الّذي أبدته السلطة الفلسطينيّة وحركة "فتح" ورفضهما إقامة ميناء عائم في قطاع غزّة في بيان رسميّ في الأوّل من آذار/مارس.

وفي هذا السياق، قال زياد الظاظا، وهو عضو المكتب السياسيّ في حركة "حماس" ومستشار رئيس الحكومة المقالة السابق في غزّة إسماعيل هنيّة لـ"المونيتور": "إنّ موقف السلطة غير وطنيّ، لأنّ ميناء غزّة هو لكلّ فلسطين وليس لغزّة فقط، وهدفه كسر الحصار عن القطاع، ومن لا يريد أن يكون في غزّة مطار أو ميناء فإنّه يعمل على ترسيخ الحصار".

أضاف: "ليست لدينا تفاصيل المفاوضات، فحين يتمّ إنجاز الترتيبات يتمّ الإطّلاع عليها. ليس نحن من يتفاوض في هذه المسألة، نحن ندعو العالم إلى المساهمة في رفع الحصار عن غزّة، ونلوم كلّ سلوك يقف ضدّ ذلك".

وتتسلّح السلطة الفلسطينيّة برفض مصريّ لفكرة إنشاء ميناء عائم في القطاع، من شأنه أن يشكّل ورقة ضغط وقوّة في إفشال المشروع.

وقال الكاتب والمحلّل السياسيّ مصطفى الصوّاف لـ"المونيتور": إنّ الرفض المصريّ لمشروع الميناء العائم ينبع من رغبة مصر في إبقاء الملف الفلسطينيّ بيدها، فهي لا تريد من أحد التدخّل في هذا الملف، خصوصاً تركيا في ظلّ الخلاف بينهما".

وأبدت فصائل منظّمة التحرير تخوّفها من مشروع الميناء العائم، إذ قال عضو المكتب السياسيّ في الجبهة الشعبيّة كايد الغول لـ"المونيتور": "هذا المشروع يعزّز الانفصال بين الضفّة وغزّة ويشجّع إسرائيل على طرح قطاع غزّة كمكان لكيان فلسطينيّ مستقلّ في إطار حلّ إقليميّ، بعيداً عن الضفّة الغربيّة".

وعن مغزى الدور التركيّ، أشار إلى أنّ تركيا تريد تبرير تطبيع علاقتها مع إسرائيل بتخفيف الحصار عن غزّة ، الأمر الّذي سيعزّز نفوذها في الشأن الفلسطينيّ لإدراكها مركزيّته لدى الشعوب العربيّة، وقد يكون جزء من الصراع مع مصر الّتي تعتبر قطاع غزّة منطقة مهمّة لها.

بدوره، قال عضو المكتب السياسيّ في حزب الشعب وليد العوض: "ما يتمّ التفاوض عليه بين تركيا وإسرائيل هو لاستبدال ما تمّ الإتفاق عليه وإنجازه كمطار غزّة الدوليّ بشيء أقلّ يمكن أن يجعل غزّة ولاية تركيّة، لأنّ هذا الميناء العائم سيرتبط بقبرص التركيّة، وسيكون تحت حماية الناتو ومراقبة إسرائيليّة".

وأشار إلى أنّ قيام تركيا بالتّفاوض مع إسرائيل من دون العودة إلى القيادة الفلسطينيّة يشير إلى أنّ "مرحلة الوصاية العثمانيّة تدغدغ القادة الأتراك الّذين لا يعتبرون أنّ هناك ممثّلاً للشعب الفلسطينيّ، ويتفاوضون بالنيابة عنه من دون استشارة أحد".

وإن بقي الفلسطينيّون غير قادرين على إنهاء الإنقسام وإنجاز حكومة وحدة وطنيّة تحكم الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة وإجراء الإنتخابات، ستبقى فلسطين نقطة جذب للمشاريع السياسيّة والإقتصادية لكلّ الدول الطامحة بزيادة نفوذها في الإقليم لأهميّة القضيّة الفلسطينيّة في المنطقة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : transportation, palestinian authority, oslo accords, mavi marmara, israel-turkey relations, hamas-fatah relations, gaza strip

أحمد ملحم صحفيٌ ومصورٌ فلسطيني مقيم في رام الله، ويعمل لحساب صحيفة الوطن وعدد من وسائل الاعلام العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept