صاروخ التاو الأميركيّ يحدّ من تقدّم النّظام وروسيا أمام الجيش الحرّ

بعد التدخل الروسي العلني في سوريا واستخدام سلاح الجو لقصف القوات المناهضة للأسد في سوريا والتركيز على مقرات الجيش الحر والمدنيين اندلعت عدة معارك في محاولة من النظام لاستغلال هذه الفرصة للتقدم واستعادة مناطق كان قد خسرها، استطاع الجيش الحر الثبات وبرز اسم سلاح صواريخ التاو المضادة للدروع التي استخدما في تصديه لقوات النظام.

al-monitor .

المواضيع

us-russian relations, us-russian negotiations on syria, syrian opposition, syrian-russian relations, syria crisis, missiles, free syrian army, fsa

نوف 20, 2015

إدلب - اندلعت الثورة السوريّة في آذار/مارس من عام 2011، وكانت عبارة عن شعب يطالب بالحريّة والديموقراطيّة من نظام شموليّ استبداديّ، واجه المظاهرات السلميّة بالرصاص الحيّ، ممّا أدّى إلى وقوع قتلى وجرحى في المظاهرات. وتطوّر الوضع في سوريا بعد أشهر، ليتمّ تشكيل الجيش السوريّ الحرّ في تمّوز/يوليو من عام 2011، فأصبح الذراع العسكريّة للثورة السوريّة الّتي تقابل الآلة العسكريّة للنّظام السوريّ.

لم يستطع النّظام السوريّ القضاء على الثورة، واستعان لاحقاً بحليفيه "حزب الله" وروسيا ليسانداه عسكريّاً وسياسيّاً، والواضح أنّ النّظام تحوّل من عاطي الأوامر إلى متلقّيها، ليبدو واضحاً أنّه يقوم بتنفيذ المصالح الإيرانيّة - الروسيّة، ولا يستطيع أن يتّخذ قراراً في شأن فتح معركة أو إيقافها، وإنّما عليه الرّجوع إلى الحليف الإيرانيّ، وبدا ذلك واضحاً في الهدنة الأخيرة الّتي تمّ توقيعها بين المعارضة والنّظام في أيلول/سبتمبر من العام الحاليّ ليكون الوفد المفاوض هو إيرانيّ من دون وجود أيّ ممثّل عن النّظام، مقابل مجموعة من حركة "أحرار الشام" الإسلاميّة المعارضة.

لقد كان تدخّل القوّات الروسيّة العلنيّ، إلى جانب النّظام في نهاية أيلول/سبتمبر، رسالة علنيّة للدفاع المستميت عن النّظام، ممّا استدعى قوّات الجيش الحرّ المعارضة للإعلان عن حال النفير العليا لمواجهة العدوان الروسيّ، الّذي وصفوه بأنّه احتلال للأراضي السوريّة.

وكان النّظام قد استعدّ لإطلاق معركته الكبرى، بعد الدعم الروسيّ الّذي جاءه ليحاول استعادة الأراضي الّتي خسرها، فأطلق معركته الأولى في ريف حماه، الّذي كانت قد سيطرت القوّات المعارضة عليه في وقت سابق، فبدأ النّظام بحملة بريّة قويّة مدعومة بسلاح الجو الروسيّ في السابع من تشرين الأوّل/نوفمبر، لكنّ المفاجأة كانت بعدم قدرة قوّات النّظام على التقدّم، وخسر نتيجة محاولته أكثر من 27 آليّة مدرّعة في واقعة أسماها البعض بمجزرة الدبّابات.

وبعد فشل النّظام بالتقدّم من محور ريف حماه وانتكاسته الإعلاميّة أمام مؤيّديه، فتح جبهات عدّة أخرى في ريف حلب الجنوبيّ وريف حمص الشماليّ وجبال اللاذقيّة، باحثاً عن أيّ تقدّم صغير ليتاجر به إعلاميّاً ويصنع منه إنجازاً أمام جمهوره وقوّاته ليرفع من معنويّاتهم، لكن مع كلّ ذلك الضغط استطاع الجيش الحرّ الثبات والمحافظة على مناطقه وتحوّل من الهجوم إلى الدفاع، ممّا مكّنه من الثبات في مواقعه، وقد شهدت كلّ مناطق المعارك تدميراً كبيراً بالآليّات للنّظام، وأصبح اسم صاروخ التاو هو الأبرز في المعارك.

لقد كان اللاّعب الأساسيّ في هذه المعركة من الطرف المعارض هو الجيش الحرّ الّذي أثبت جدارته بالتصدّي للقوّات البريّة المدعومة بسلاح الجوّ الروسيّ، وبرز في هذه المعارك اسم صواريخ التاو المضادّة للدروع، وهي أميركيّة الصنع وتتزوّد فيها بعض الفرق من الجيش السوريّ الحرّ الّتي تُصنف على أنّها معتدلة. وتتميّز هذه الصواريخ بدقّتها وفعاليّتها في صدّ المدرّعات والآليّات الثقيلة والمجنزرة وقدرة التحكّم فيها وتوجيهها حتّى بعد إطلاق القذيفة. وبحسب خبراء عسكريّين، فإنّ احتمال إصابة الهدف بهذه الصواريخ مرتفع جدّاً. كما أنّه يعتمد على مهارة الرامي، حيث أنّ صاروخ التاو يحتاج إلى هدوء أعصاب وانفصال عن جوّ المعركة المتوتّر والمحتدم، ومن يتمتّع بهذه الصفات تزداد لديه فرص إصابة الهدف.

يبلغ مدى الصاروخ المجدي 3800 متر يمكن خلالها تحريك القذيفة عن طريق أسلاك تبقى موصولة بين القاعدة والصاروخ المنطلق بسرعة 200 متر بالثانية لتستطيع تغيير وجهتها في حال تحرّك الهدف أو حاول الاختباء.

لقد التقى "المونيتور" بأحد أمهر رماة صواريخ التاو في سوريا، وهو سهيل الحمّود من مدينة إدلب - شمال سوريا للحديث معه عن الموضوع، وهو منشقّ عن قوّات الجيش السوريّ في عام 2012، وكان يعمل برتبة مساعد في مجال الكتائب المضادّة للدروع، بعد اندلاع الثورة بسنة.

وتحدّث الحمّود عن نفسه فقال: "كنت قد تلقّيت تدريبات في الجيش السوريّ سابقاً لاستخدام مضادّات الدروع من نوع السهم الأحمر والمالوتكا، وهي قريبة من التاو، لكنّها روسيّة الصنع ودقّتها أقلّ منه، ممّا أكسبني خبرة بالتعامل مع كافّة صواريخ مضادّات الدروع من حيث التركيب والتوجيه ونقاط القوّة والضعف".

يحظى الحمّود بشعبيّة ومحبّة واسعتين من المعارضين السوريّين الّذين يعرفونه شخصيّاً أو حتّى في مواقع التّواصل الإجتماعيّ، فهو مرح يحبّ المزاح والحياة، وقد اختار لنفسه لقب "أبو التاو" ليسمّي نفسه سهيل أبو التاو نسبة إلى عشقه لهذه الصواريخ، وقال: "نحن جيل عاش حياة مسالمة مليئة بالحبّ والفرح، لكن ما يحصل في بلدنا أجبرنا على الدخول في معارك وحمل السلاح. ورغم كلّ العنف الّذي نعيشه، إلاّ أنّنا في الداخل ما زلنا بشراً ولم نتغيّر، إنّنا ننتظر إنتهاء الحرب لنرمي السلاح ونعود إلى حياتنا السابقة".

وتطرق إلى ما أنجزه خلال سنين الثورة فقال: "لقد دمّرت قرابة الـ70 هدفاً تنقسم بين 57 آليّة بصواريخ التاو، و11 آليّة باستخدام صواريخ مالوتكا، وتتنوّع الآليّات بين طائرات (في مطار حلب الدوليّ) ودبّابات ومدرّعات وناقلات جند، إضافة إلى رشاشات الدوشكا".

لقد تحدّث البعض عن ازدياد التزويد بصواريخ التاو، بعد بدء سلاح الجو الروسيّ بدعم النّظام على العلن ليفتح النّظام معارك عدّة في آن واحد، مثل ريف حلب الجنوبيّ وريف حماه وريف حمص وغيرها من المناطق الّتي حاول النّظام التقدّم فيها، إلاّ أنّ الحمّود ذكر ألاّ صحّة للأخبار الّتي تفيد بزيادة التّسليح بالصواريخ، وإنّما ازداد استخدامها نتيجة الحاجة المتزايدة عليها في المعارك الّتي ذكرناها، وإنّ ازدياد الضخّ الإعلاميّ عليها وعلى سوريا في الآونة الأخيرة كان وراء ذلك.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو