السيسي يدعو الأحزاب المصريّة إلى خوض الإنتخابات البرلمانيّة تحت قائمة موحّدة

القاهرة - أكّد الرّئيس عبد الفتّاح السيسي خلال لقائه مع الأحزاب السياسيّة المصريّة في 27 مايو/أيّار الفائت أنّ مؤسّسة الرئاسة تقف على مسافة متساوية من كلّ القوى السياسيّة، من دون انحياز، مبدياً استعداده التامّ لمساندة قائمة موحّدة لكلّ الأحزاب والقوى السياسيّة، الّتي ستشارك في الإنتخابات البرلمانيّة المقبلة ودعمها، مشيراً إلى اعتزام الدولة إجراء الإنتخابات قبل نهاية العام الجاري....

al-monitor .

المواضيع

political parties, muslim brotherhood, egypt constitution, egypt elections, democracy, abdel fattah al-sisi

يون 3, 2015

القاهرة - أكّد الرّئيس عبد الفتّاح السيسي خلال لقائه مع الأحزاب السياسيّة المصريّة في 27 مايو/أيّار الفائت أنّ مؤسّسة الرئاسة تقف على مسافة متساوية من كلّ القوى السياسيّة، من دون انحياز، مبدياً استعداده التامّ لمساندة قائمة موحّدة لكلّ الأحزاب والقوى السياسيّة، الّتي ستشارك في الإنتخابات البرلمانيّة المقبلة ودعمها، مشيراً إلى اعتزام الدولة إجراء الإنتخابات قبل نهاية العام الجاري.

ويذكر أنّ الأحزاب السياسيّة توتّرت علاقتها بمؤسّسة الرئاسة بسبب القوانين المنظّمة للإنتخابات، الّتي تراها أحزاب عدّة مثل محمد أنور السادات رئيس حزب الإصلاح والتنمية لا تؤدّي إلى حياة سياسيّة سليمة، وتجعل البرلمان المقبل مهدّداً بعدم الدستوريّة، ممّا يؤدّي إلى حلّه مثل سابقه برلمان عام 2012. كما أنّ قائمة في حبّ مصر، الّتي تردّد أنّها مدعومة من الدولة تسبّبت في غضب الأحزاب، فضلاً عن قانون التّظاهر، الّذي تتحالف ضدّه أحزاب مصريّة عدّة حاليّاً.

قررت أحزاب تحالف التيار الديمقراطي الاشتراكي، والكرامة، والعدل، ومصر الحرية، والتيار الشعبي «تحت التأسيس»، إضافة إلى حزبين آخرين هما حزبا المصري الديمقراطي الاجتماعي، والعيش والحرية «تحت التأسيس» تقديم مذكرة للمحكمة الدستورية العليا لمطالبتها بالإسراع في نظر القضية المرفوعة أمامها بالطعن في دستورية قانون التظاهر،موقعة من بعض أعضاء لجنة الخمسين التي أعدت الدستور وأكدت الأحزاب أن التظاهر كفله الدستور وصادره قانون التظاهر حيث تسبب هذا القانون في سجن مئات من الشباب والشابات المصريين.

وفي هذا الإطار، أشار رئيس قسم الإقتصاد والعلوم السياسيّة في جامعة القاهرة الدّكتور حسن نافعة لـ"المونيتور" إلى أنّ فكرة تجمّع الأحزاب تحت قائمة واحدة هي طرح غير منطقيّ على الإطلاق لأنّها تخالف طبيعة العمليّة الإنتخابيّة القائمة على المنافسة، وتقضي على روح العمليّة الإنتخابيّة بأن تكون لدى النّاخب تعدديّة في المرشّحين، يختار الناخب أفضلهم بالنّسبة إليه، وهذا لن يحدث في حال إتّفاق الأحزاب على قائمة واحدة، إذ أنّ النتيجة تكون محسومة سلفاً.

ولفت إلى أنّ هذه الدوائر الموزّعة على هذه المساحات الشاسعة تحتاج إلي مال وجهد أكبر من إمكانات الأحزاب، الّتي تمّ استنزافها في الاستحقاقات الإنتخابيّة السّابقة الّتي تمّ إلغاؤها. لذا، عمليّاً ستكون فرص الأحزاب الّتي تنسّق مع الدولة في العمليّة الإنتخابيّة أكبر من غيرها حيث أن الدولة تمتلك العديد من الموظفين في الجهاز الإداري للدولة ويمكن حشدهم باتجاه مرشحين بعينهم مثلما كان يحدث أيام مبارك، والرّئيس السيسي يعلم أنّ البرلمان المقبل يستطيع عرقلته. فمجلس الشعب القادم أصبح لدية سلطات واسعة فلا يمكن تشكيل الحكومة إلا بموافقته ولا يمكن عزل الحكومة أيضا إلا بموافقته كما أنه يستطيع سحب الثقة من رئيس الجمهورية وإتهامة بالخيانة العظمي.

وقال نافعة: "إذا افترضنا جدلاً أنّه يمكن تشكيل قائمة واحدة تضمّ كلّ الأحزاب، وهذا أمر شبه مستحيل، وإذا لم يكن مستحيلاً على عدد مقاعد القائمة الـ120، فيستحيل بأيّ شكل من الأشكال التّنسيق في ما بين الأحزاب على بقيّة المقاعد الممثّلة للفرديّ وعددها 448 مقعداً".

مقاعد القوائم 120 يقسم فيها إقليم الدولة إلي عدد من الدوائر الانتخابية الكبيرة وبذلك يقل عدد الدوائر ويكبر حجم كل منها. مقاعد الفردي 448 يقسم فيها إقليم الدولة إلي دوائر انتخابية صغيرة بحيث يجب أن يتطابق عدد الدوائر مع عدد المقاعد في البرلمان .

وأشار إلى أنّ دعوة السيسي الهدف الرئيسيّ منها تخفيف حدّة الإحتقان القائم في الحياة السياسيّة وسحب البساط من تحت أقدام من يروّجون إلى أنّ الدولة تدعم قائمة بعينها، وهو الأمر الذي أثار غضب الأحزاب، وقال: "إنّ دعوة السيسي هذه توضح أنّه قلق من العمليّة الإنتخابيّة المقبلة لأنّه قادم من المؤسّسة العسكريّة، ولا ظهير سياسيّاً له، رغم أنّ كثير من الأحزاب يحاول أن يكون ظهيره السياسيّ، إلاّ أنّه لا يريد الارتباط المباشر بفريق معيّن لأنّه في حال خسارة قائمة بعينها ترتبط باسم السيسيّ، فهذا يعني خسارة مباشرة له في الملعب السياسيّ. ويعكس هذا اللقاء حال الارتباك الموجودة في المشهد السياسيّ المصريّ، والّتي تسبّبت في تأجيل الانتخابات أكثر من مرّة، وأعتقد أنّها ستؤجّل لمرّات مقبلة، رغم تأكيد السيسي إقامتها في آخر العام الجاري".

ومن جهته، رأى الباحث السياسيّ في مركز الأهرام للدراسات السياسيّة والاستراتيجيّة الدّكتور وحيد عبد المجيد في حديثه لـ"المونيتور" أنّ دور الأحزاب السياسيّة الأساسيّ أن تتنافس، لا أن تتوحّد وتصبح كعربات القطار في اتّجاه واحد، فلكلّ حزب توجّهاته وأهدافه، الّتي تختلف عن الحزب الآخر، والهدف من هذا التّنافس خدمة المجتمع وتقدّمه، وقال: يمكن حدوث إئتلافات بين أحزاب معيّنة، وفقاً لمصالح سياسيّة تقتضي بالضرورة هزيمة أحزاب أخرى في العمليّة الإنتخابيّة. أمّا أن تتوحّد الأحزاب بكاملها، فهذا لم يحدث منذ نشأتها ولن يحدث حتّى قيام الساعة في أيّ بلد من بلاد العالم.

وطالب عبد المجيد بتقليل القيود المفروضة على الحال السياسيّة وتأسيس أنظمة إنتخابات عصريّة تشجّع على التنّافس، بما يؤسّس حياة حزبيّة سليمة تساعد الأحزاب على الانتشار والوصول إلى السلطة وتداولها، وفقاً لإرادة الناخب، بدلاً من الحال الحاليّة، الّتي أصبحت عليها السّاحة السياسيّة، بسبب تقييد التّنافس السياسيّ والانتخابيّ من خلال نظام إنتخاب معيب.

ورأت نائبة رئيس المحكمة الدستوريّة العليا سابقاً ورئيسة حزب التّحالف الجمهوريّ المستشارة تهاني الجبالي في حديثها للمونيتور أنّ دعوة الرّئيس هي للاصطفاف الوطنيّ وعدم التفرّق في مرحلة تخوض فيها الدولة المصريّة حرباً علي الصعد السياسيّة والأمنيّة والإقتصاديّة، وقالت: إنّ السيسي من منطلق وطنيّ، أدرك التّنسيق الّذي يجري حاليّاً بين رجال الحزب الوطنيّ المنحلّ للعودة مرّة أخرى إلى البرلمان المقبل. ومن ناحية أخرى، فإنّ اليمين الدينيّ بقيادة تنظيم الإخوان المسلمين يحشد كلّ طاقته للنفاذ إلى البرلمان المقبل. لذا، فإنّ دعوة الرّئيس هي دعوة للتّنسيق بين الأحزاب في ما بينها، خصوصاً في المقاعد الفرديّة، حتّى لا تتفتّت الكتلة التصويتيّة، وينفذ إلى البرلمان أعداء الدولة المدنيّة الوطنيّة ، الّتي قامت ضدّهم ثورة 25 يناير/كانون الثاني و30 يونيو/حزيران.

وأشارت الجبالي إلى أنّ العديد من الأحزاب المصريّة، التي وصل عددها إلى 103 أحزاب لا تمثّل إلاّ أصحابها، ويمكن أن تكون عبئاً أكثر من كونها حالاً سياسيّة حقيقيّة، ويجب على الأحزاب أن تعي خطورة المرحلة وتعلم أنّ الدولة المصريّة في مرحلة تأسيسيّة تتطلّب تضافر كلّ الجهود للانتقال إلى المجال الديموقراطيّ، الّذي نحلم به.

يصعب علي الأحزاب المصرية أن تتحد في قائمة واحدة لأن هناك ثلاث اتجاهات مختلفة تمثلها أحزاب دينية وأحزاب مساندة لدولة مبارك القديمة وأحزاب تسعي لدولة ديمقراطية حديثة كل اتجاه يوازي الاتجاه الأخر ولا يمكن أن يكون هناك نقطة التقاء.

بودكاست

فيديو