نبض مصر

لماذا يهاجر الأقباط من سيناء؟

p
بقلم
بإختصار
انتقلت ظاهرة التهجير القسريّ للأقباط في مصر في الآونة الأخيرة، إلى محافظة شمال سيناء التي تشهد معارك مسلّحة بين الجماعات الجهاديّة (أشهرهم تنظيم أنصار بيت المقدس وتنظيم التوحيد والجهاد) والجيش المصريّ. ويدفع الأقباط ثمن هذا الصراع، حيث أصدر ائتلاف أقباط مصر في شمال سيناء بياناً يفيد برحيل 27 أسرة مسيحيّة في محافظة شمال سيناء، من مناطق متفرّقة من المحافظة، ولكنّ الأكثريّة هي من منطقة...

انتقلت ظاهرة التهجير القسريّ للأقباط في مصر في الآونة الأخيرة، إلى محافظة شمال سيناء التي تشهد معارك مسلّحة بين الجماعات الجهاديّة (أشهرهم تنظيم أنصار بيت المقدس وتنظيم التوحيد والجهاد) والجيش المصريّ. ويدفع الأقباط ثمن هذا الصراع، حيث أصدر ائتلاف أقباط مصر في شمال سيناء بياناً يفيد برحيل 27 أسرة مسيحيّة في محافظة شمال سيناء، من مناطق متفرّقة من المحافظة، ولكنّ الأكثريّة هي من منطقة ضاحية السلام في العريش، وذلك في شهر شباط/فبراير الماضي.

ويقول منسّق ائتلاف أقباط مصر في شمال سيناء أبانوب جرجس لــ"المونتيور" إنّ "عمليّات استهداف الأقباط بدأت عقب مشاركة بطريرك الكنيسة الأرثوذكسيّة البابا تواضروس الثاني، في بيان القوّات المسلّحة في 2 تمّوز/يوليو 2013، والذي عزل الرئيس الأسبق محمّد مرسي على أثره. فقامت الجماعات الجهاديّة بحرق كنيسة مار جرجس في العريش، عقب فضّ اعتصام أنصار الرئيس الأسبق مرسي في رابعة في 14 آب/أغسطس. وتمكنت القوات المسلحة من القاء القبض على عدد من المتهمين في حرق الكنيسة لكن دون تحديد انتماءاتهم السياسية.

ويكمل جرجس أنّ أوّل حوادث اغتيالات الأقباط كان حادث قتل سكرتير الأنبا قزمان أسقف شمال سيناء، القسّ مينا عبّود على يدّ مسلّحين في العريش، حيث أطلقوا أعيرة ناريّة عليه في 6 تموز/يوليو 2013. وأضاف جرجس أنّ تنظيم بيت المقدس لجأ إلى خطف الأقباط وتحريرهم مقابل فدية حتّى يتمكّن من شراء الأسلحة لمحاربة الجيش المصريّ، خصوصاً بعد التضييق عليهم وحصارهم، فقام التنظيم الجهاديّ بخطف مجدي لمعي، وهو تاجر قبطيّ، وطلب التنظيم فدية ماليّة بمبلغ 200 ألف جنيه لكنّ عائلة الضحية لم تتمكّن من الدفع، فذبحوه في تموز/يوليو 2013.

ويقول هاني نظير، أحد الأقباط الذي رحلوا من مدينة العريش في محافظة شمال سيناء، أنّ التنظيم الجهاديّ بدأ في تنفيذ سلسلة من حوادث الاغتيالات والخطف ضدّ الأقباط ، عقب مظاهرات الثلاثين من يونيو بالعام 2013 واستمرت تلك الحوادث حتى الأن، أبرزها حادث مقتل الشابّ هاني سمير (37 عاماً)، وهو صاحب محلّ أدوات صحيّة في العريش، وخطف مينا متري في 28 تموز/يوليو 2013، صاحب محلّ أدوات صحيّة في شارع أسيوط، وتمّ دفع الفدية وعودته، إضافة إلى حادث خطف التلجر القبطيّ شنودة رياض (53 عاماً)، ودفع فدية قيمتها نصف مليون جنيه، وتمّ تحريره، ثمّ حادث مقتل نبيل محروس الذي تمّت تصفيته داخل منزله أمام أسرته في 8 شباط/فبراير 2015. لم تنجح الشرطة في القبض عليهم بعض أو تحديد هوياتهم لكن زوجة الضحية أكدت ان الجناة قتلوا زوجها وهم يقولون له "قتلناك يا كافر".

ويكمل منسّق ائتلاف أقباط مصر في شمال سيناء، أنّه في شهر شباط/فبراير الماضي، أقتحم ما يقارب 15 ملثّماً مجهولاً، منزل قبطيّ يدعى عبد الشهيد توفيق، في حي السمران في العريش، وكانوا يريدون استهدافه لقتله، لكنّه استطاع الاختباء من دون أن يراه الملثّمون، لكنّهم أشعلوا المنزل في الكامل، واستمرّ التنظيم الجهاديّ في قتل الأقباط حيث اغتيل وليام ميشيل فرج (53 عاماً)، عندما ذهب ليفتح محلّاً يمتلكه لـ"سنّ السكاكين" عند الـ8 صباحاَ في 23 شباط/فبراير، ففوجئ بـ3 ملثّمين، حاولوا خطفه، وأثناء محاولة الفرار منهم، أطلقوا عليه الرصاص، ليسقط أرضاً.

ويحذّر منسّق ائتلاف أقباط مصر في شمال سيناء من مخطّط يتّبعه تنظيم بيت المقدس لتهجير الأسر القبطيّة من شمال سيناء بعد حوادث القتل والخطف التي تعرّض إليها الأقباط حيث خلت مدينتا الشيخ زويد ورفح من الأقباط، ويتبقّى عدد قليل من الأسر القبطيّة في مدينة العريش عقب عشرات الأسر القبطية التي هاجرت من شمال سيناءا.

ويقول هاني نظير لــ"المونيتور" إنّه قرّر الرحيل من العريش بعد تكرار أحداث العنف والقتل والخطف ضدّ الأقباط، والتي زادت حدّتها بعد مظاهرات 30 حزيران/يونيو التي أزاحت الرئيس السابق محمّد مرسي من الحكم.

ويتذكّر نظير تفاصيل ليلة هروبه من سيناء قائلاً: "عرضت منزلي للبيع بثمن رخيص بسبب استغلال البعض للظروف وأحداث العنف ضدّ الأقباط. وفي منتصف الليل، رحلت مع أسرتي من دون أن أخبر أحداً حتّى لا يتمّ خطفي وأدفع ثمن المنزل فدية للتنظيم الجهاديّ، وسافرت إلى أسيوط، واشتريت أرضاً صغيرة بمشاركة أخي الذي ترك سيناء أيضاً".

ويقول نظير إنّه ترك سيناء من قبل، بعد اندلاع مظاهرات 30 حزيران/يونيو، وبالتحديد عقب وقوع حادث حرق كنيسة في العريش في آب/أغسطس 2013، لكنّه عاد مرّة أخرى بعد استقرار الأوضاع نسبيّاً، لكنّ مع مرور الوقت، زادت حدّة العمليّات الإرهابيّة واستهداف الأقباط وخطفهم، وقرّر الرحيل من سيناء نهائيّاً وعدم العودة إليها مرّة أخرى، عقب حادث ذبح 21 قبطيّاً في ليبيا على يدّ تنظيم "داعش" في 15 شباط/فبراير 2015، وغضب التنظيمات الجهاديّة في سيناء من قيام القوّات المسلّحة بشنّ ضربات جويّة ضدّ تنظيم "داعش"، ممّا دفعهم إلى تهديد الأقباط في سيناء، وتوزيع منشورات تهديد ومطالبتهم بالرحيل من سيناء.

نشر تنظيم أنصار بيت المقدس في شهر نيسان/أبريل الماضي رسائل تهديد على حسابه على موقع التواصل الاجتماعيّ "تويتر"، على لسان القياديّ في التنظيم أبو عاصم المصريّ الذي قال إنّ الغزوات المقبلة ستوجّه ضدّ الأقباط لأنّهم جزء من دعائم نظام السيسي، ولا يدفعون الجزية لمجاهدي ولاية سيناء.

وتنفي الكنيسة الأرثوذكسيّة في شمال سيناء حوادث تهجير الأسر القبطيّة، ويرجع المتحدّث باسم مطرانيّة شمال سيناء القسّ غبرائيل ابراهيم أسباب رحيل عدد من الأسر القبطيّة من سيناء إلى رغبتها في تعليم أبنائها في مدارس في محافظات أكثر استقراراً من سيناء، نافياً هجرة الأقباط بسبب تهديدات التنظيمات الجهاديّة.

ويعترف ابراهيم أنّ التنظيمات الجهاديّة تستهدف الأقباط، لكنّها تستهدف عناصر الجيش والشرطة أكثر، ويتمّ أيضاً قتل المسلمين، خصوصاً المتعاونين مع الجيش المصريّ. ويقول القس إبراهيم أن عدد الاسر القبطية في شمال سيناء حوالي 400 أسرة لكن من من الصعب تحديد الاماكن التي يذهب اليها.

وعلّق أبانوب جرجس على نفي الكنيسة هجرة الأقباط من سيناء خوفاً من العمليّات الإرهابيّة، قائلاً: "الكنيسة حريصة على علاقتها بالدولة، لكنّ الأمور أصبحت واضحة، والأسر القبطيّة ترحل يوماً بعد يوم من سيناء".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : sinai, islamic state, displacement, copts, coptic church, coptic christians
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept