نبض مصر

تجريم الإضراب يفجّر غضب العمّال في مصر

p
بقلم
بإختصار
القاهرة — أحدث حكم المحكمة الإداريّة العليايوم النطق بالحكم 28 أبريل 2015 برئاسة المستشار لبيب حليم بتجريم الإضراب ومعاقبة الموظّفين العموميّين المضربين، بإحالتهم إلى المعاش، زلزالاً في الوسط القانونيّ، وغضباً عمّاليّاً وحقوقيّاً عارماً، حيث اعتبروا أنّه يخالف التزام مصر بالعهد الدوليّ للحقوق الاقتصاديّة والاجتماعيّة والثقافيّة التي أقرّته الأمم المتّحدة في 3 كانون الثاني / يناير...

القاهرة — أحدث حكم المحكمة الإداريّة العليايوم النطق بالحكم 28 أبريل 2015 برئاسة المستشار لبيب حليم بتجريم الإضراب ومعاقبة الموظّفين العموميّين المضربين، بإحالتهم إلى المعاش، زلزالاً في الوسط القانونيّ، وغضباً عمّاليّاً وحقوقيّاً عارماً، حيث اعتبروا أنّه يخالف التزام مصر بالعهد الدوليّ للحقوق الاقتصاديّة والاجتماعيّة والثقافيّة التي أقرّته الأمم المتّحدة في 3 كانون الثاني / يناير 1967 ووقعت مصر عليه في أكتوبر1981 والذي أباح الحقّ في الإضراب، كما يخالف الدستور المصريّ لعام 2014 الذي منح الحقّ في الإضراب السلميّ.

وكانت المحكمة الإداريّة العليا أصدرت حكمها بإحالة 3 مسؤولين في الوحدة المحليّة في "قورص" ، مركز أشمون محافظة المنوفية اشتركوا في الاعتصام بالوحدة المحلية وأغلقوا باب الوحدة ومنعوا دخول رئيسة الوحدة، إلى المعاش، وتأجيل ترقية 14 آخرين لمدّة عامين من تاريخ استحقاقها، بعد ثبوت صحّة تحقيقات النيابة الإداريّة في شأن إضرابهم عن العمل، وتعطيل سير المرفق عن أداء مصالح المواطنين.

أما الوحدة المحلية فتتولى إنشاء وإدارة جميع المرافق العامة الواقعة في دائرتها.

وجاء في حيثيّات الحكم أنّ اتّفاقيّة الحقوق الاقتصاديّة والاجتماعيّة والثقافيّة التي وقّع عليها الرئيس الراحل محمّد أنور السادات، وضعت شرطاً على تنفيذ الاتّفاقيّة، وذلك بالقرار الجمهوريّ رقم 537 لعام 1981، وهو الأخذ في الاعتبار أحكام الشريعة الإسلاميّة وعدم تعارضها مع الاتّفاقيّة.

وأضافت المحكمة أنّ أحكام الشريعة الإسلاميّة تقول أنّه إذا كان الإضراب يؤدّي إلى إلحاق الضرر بالمتعاملين مع المرفق العام، فإنّ الشريعة الإسلاميّة لا تبيح هذا المسلك، لما فيه من أضرار على المواطنين وهو ما وصف بأنه اجتهاد خاطئ من القاضي في تفسير الشريعة الإسلامية. 

وتكمن خطورة هذا الحكم في أنّه ليس مجرّد حكم في واقعة فرديّة، بل أصبح مبدأ قضائيّاً، ستستند إليه النيابة في الحاﻻت والوقائع المشابهة، ممّا يسلب العمال الحقّ في الإضراب المتعارف عليه في العالم أجمع. وعن هذا الشأن، تحدّث أستاذ القانون الدستوريّ في جامعة القاهرة ثروت البدوي لـ"المونيتور"، قائلاً: "يخالف الحكم، المقرّر في الدستور المصريّ لعام 2014 في المادة 73 التي تمنح العمّال الحقّ في الإضراب".

وأشار البدوي إلى أنّه طالما منح الدستور حقّاً معيّناً، يجوز للقضاء الإداريّ وضع الضوابط لتنظيم هذا الحقّ من دون المساس بأصل الحقّ، لذا يعدّ هذا الحكم خاطئاً لأنّه قام بتجريم حقّ الإضراب.

وعن غياب القانون الذي ينظّم حقّ الإضراب، أضاف البدوي أنّ الدستور يعتبر المصدر الرئيسيّ لكلّ القوانين، لذا طالما منح الدستور حقّاً معيّناً، فإنّ الأصل هو الإباح وليس إلغاء أصل الحقّ.

وترى القياديّة في حركة" كفاية"، كبرى الحركات الاحتجاجيّة في مصرالتي أدت للإطاحة بنظام مبارك، وأحد مؤسّسي حركة "حماية" المعنيّة بحماية حقوق العمّال والقطاع العام، الدكتورة كريمة الحفناوي في حديثها إلى "المونيتور" أنّ كلّ حقوق العمّال التي تمّ الحصول عليها في العالم، جاءت بالتظاهر وبالإضرابات، وأنّ هذا الحكم جاء ليمنع عمّال مصر من حقّهم في التعبير السلميّ في مواجهة الظلم والقهر والفقر الواقع عليهم".

وحذّرت الحفناوي من أنّ هذا التعنّت والتضييق على العمّال وسلبهم حقّ الإضراب السلميّ سوف تفجّر موجات غضب لا يحمد عقباها. وشنّت الحفناوي هجوماً على اتّحاد العمّال المصريّ الذي قدّم إلى الرئيس السيسي خلال عيد العمّال في مطلع شهر أيّار/مايو الحاليّ "ميثاق الشرف العمّاليّ" الذي يهدف إلي الـتأكيد علي أهمية العمل للعبور بمصر إلي المستقبل، والذي جاء فيه أنّ "عمّال مصر يرفضون الإضراب ويؤكّدون التزامهم بالحوار الاجتماعيّ مع الحكومة وأصحاب الأعمال كآليّة لتحقيق العدالة الاجتماعيّة والاستقرار، وترسيخ مفاهيمه والعمل على تذليل العقبات التي تحول دون تنفيذه". وأكّد هذا الميثاق أهميّة شمول الحوار القضايا والمستويات كافّة لضمان استقرار علاقات العمل وسيادة الأمن والسلم الاجتماعيّ".

وقالت الحفناوي: "إنّ هذا الاتّحاد لا يعبّر عن العمّال المصريّين، إنّما هو اتّحاد معيّن موالٍ للحكومة، يسير على الخطى نفسها التي كانت إبّان فترة حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك، من نفاق ومديح للنظام الحاكم من دون العمل لصالح العمّال" .

أمّا نائب رئيس اتّحاد عمّال مصر مجدي البدوي فأكّد لـ"المونيتور" أنّ اتّحاد العمّال المصريّ في ورطة حقيقيّة بعد هذا الحكم، مبيّناً أنّ الاتّحاد يرى أنّ الإضراب حقّ من حقوق العمّال ووسيلة من وسائل التوازن في التفاوض على حقوق العمّال، إلّا أنّ المبادرة التي تقدّم بها الاتّحاد إلى الدولة من خلال "ميثاق الشرف العمّاليّ"، والذي رفض فيها الإضرابات في الوقت الحاليّ، جاءت نظراً إلى أنّ الدولة المصريّة في مرحلة بناء، والإضرابات تسبّب خسائر كبرى للاقتصاد. وأضاف: "الإضراب هو وسيلة وليس غاية، لذا تقدّم الاتّحاد بالخطوة الأولى نحو تحقيق الاستقرار المطلوب لبناء الوطن، على أن يقوم أصحاب الأعمال والدولة بخطوات مماثلة لإيجاد آليّة للتفاوض والحفاظ على حقوق العمّال، من دون أن تكون هناك خسائر لأيّ طرف".

وطالب البدوي الرئيس السيسي بصفته من يملك السلطة التشريعيّة الآن، بإصدار القوانين التي تنظّم حقّ الإضراب.

وأكّد المحامي والحقوقيّ ورئيس مجلس إدارة "تنمية الديمقراطيّة المصريّة" نجاد البرعي لـ"المونيتور" أنّ "هذا الحكم يلقي الضوء على استخدام القضاء لأهداف سياسيّة"، مشيراً إلى أنّ هناك مجموعة من القضاة الذين يستخدمون أفكارهم ومعتقداتهم الشخصيّة في إصدار أحكام بالمخالفة للقانون والدستور، ممّا يؤدّي إلى الارتباك الحاليّ، ويؤثّر سلباً على صورة الدولة المصريّة، وظهر ذلك جليّاً في أحكام الإعدام الجماعيّ والتنكيل بشباب الثورة.

وأضاف البرعي قائلاً: إنّ الرئيس السيسي ما زال يتمتّع بقدر من الشعبيّة، ويقبل المصريّون ببعض من هذه الأشياء على أساس أنّها مدخل إلى التحسّن، ولكن عدم لمسهم لأيّ تحسّن سوف يقلب الأوضاع. ومثل هذه الأحكام تأخذ من رصيده الشعبيّ في شكل كبير، وإذا استمرّت الأوضاع في مصر على الوتيرة نفسها، فلن يكون له أيّ شعبيّة تذكر بعد ستّة أشهر من الآن".

فيما أكّد القياديّ العمّاليّ والبرلمانيّ السابق عبد الرحمن خير لـ"المونيتور" أنّ هذا الحكم هو حلقة من حلقات الإرهاب لموظفّي الدولة، تضاف إلى قانون الخدمة المدنيّة الجديد الذي لا يوجد فيه أيّ نصوص للتفاوض أو التظلّم، وحتّى اللجوء إلى القضاء تمّ جعله عن طريق جهّة الاختصاص، فأصبح الموظّف لا يستطيع أن يتظلّم أو يضرب، وعليه أن يرضى بالأمر الواقع مهما وقع عليه من ظلم".

تؤسّس مخالفة الدستور لانعدام الحقوق في المجتمع، وتشكّل اعتداء صارخاً على الحقوق والحريّات، وتنذر بغضب شعبيّ مقبل.

وجد في : workforce, strikes, protest, labor activism, egyptian workers, egyptian politics, egyptian constitution, egypt

رامي جلال عمل بقسم التحقيقات بالعديد من الجرائد والبوابات الإخبارية المصرية روز اليوسف,صوت الأمة ,العربية ,شارك في عدد من التحقيقات الاستقصائية ويشغل حاليا منصب مساعد مدير تحرير جريدة وبوابة "الآن"

x

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X