التوتّر في غزّة يتجدّد بين حماس وتنظيم الدولة

يشهد الوضع الأمنيّ في غزّة حالة من الهدوء المشوب بالتوتّر، عقب التفجيرات التي شهدها في الأسابيع الماضية، وآخرها في 6 نيسان/أبريل، حين تمّ تفجير عبوة ناسفة استهدفت جهاز الأمن الداخليّ في حي الشيخ رضوان، وأدّى إلى إحداث أضرار من دون إصابات. ولم تتبن أي جهة مسئوليتها عن التفجيرات، فيما استمر تبادل الاتهامات بين فتح وحماس بالمسئولية عنها. فجأة، ظهرت إلى السطح بداية خلاف جديد بين حماس...

al-monitor .

المواضيع

sharia, security, salafists, palestine, is, hamas, gaza strip, arrested

أبر 15, 2015

يشهد الوضع الأمنيّ في غزّة حالة من الهدوء المشوب بالتوتّر، عقب التفجيرات التي شهدها في الأسابيع الماضية، وآخرها في 6 نيسان/أبريل، حين تمّ تفجير عبوة ناسفة استهدفت جهاز الأمن الداخليّ في حي الشيخ رضوان، وأدّى إلى إحداث أضرار من دون إصابات. ولم تتبن أي جهة مسئوليتها عن التفجيرات، فيما استمر تبادل الاتهامات بين فتح وحماس بالمسئولية عنها.

فجأة، ظهرت إلى السطح بداية خلاف جديد بين حماس ومناصري تنظيم الدولة، ممّا أثار مخاوف من توتّر أمنيّ ميدانيّ، لا يبدو أنّ غزّة في حاجة إليه، في ظلّ المشاكل التي تعانيها، وتتفاقم يوماً بعد يوم.

بدأ التوتّر بين حماس ومناصري تنظيم الدولة في 22 شباط/فبراير عبر حوار بين الناطق السابق باسم وزارة الداخليّة إسلام شهوان، ومؤيّدي تنظيم الدولة وشهد تبادل الاتّهامات، إثر إعدام المصريّين في ليبيا في 15 شباط/فبراير.

لكنّ الأيّام الأولى من نيسان/أبريل الحالي، شهدت اعتقال أجهزة الأمن في غزّة، عدداً من المناصرين لتنظيم الدولة، بالتزامن مع أحداث مخيّم اليرموك في سوريا.وقد شهد مخيم اليرموك أوائل أبريل الحالي اشتباكات دامية بين مسلحي تنظيم الدولة ومجموعات "أكناف بيت المقدس" المقربة من حماس، شهد عمليات قتل وقطع الرؤوس لكوادر حماس.

وعلم "المونيتور" أنّ من بين المعتقلين الشيخ عدنان ميط، وهو من أكثر منظّري التيّار السلفيّ الجهاديّ، ويمتدح تصرّفات "داعش"، ويهاجم حماس، مع 7 من أنصاره، واستدعاء عدد آخر منهم.

من الواضح أنّ هذه الموجة المتجدّدة من التوتّر بين حماس والسلفيّين تعيد إلى الواجهة خلافاتهما الإيديولوجيّة، بعدما توصّل الجانبان إلى اتّفاق أواسط 2013 بوضع حدّ لخلافاتهما، وحلّ أيّ مشكلة بينهما من خلال الحوار والتفاهمات، وليس تبادل الاتّهامات.

كما أنّ حماس في غنى أن تتحوّل غزّة المحاصرة ساحة خلفيّة لتصدير فكر "داعش"، خشية اتّهامها من مصر وإسرائيل بإيواء عناصر التنظيم، لأنّها ترى التحالف الدوليّ يستهدف أيّ مكان يتواجدون فيه.

وقد صدر في غزّة في يوم 28 مارس بيان، حصل "المونتيور" عليه، من أهالي المعتقلين السلفيّين، جاء فيه أنّ حماس ما زالت تشنّ حملات اعتقال في حقّ أبنائهم، ممّا سيدفع بالأحداث نحو التصعيد الذي لا يريده أحد.

لكنّ الناطق باسم وزارة الداخليّة في غزّة إياد البزم نفى لـ"المونيتور"، أن "تكون الأجهزة الأمنيّة شنّت حملات اعتقال ضدّ أيّ جهة، لأنّ ما جرى هو توقيف شخص، يقصد عدنان ميط، رفض المثول أمام الأجهزة الأمنيّة بعد استدعائه مرّتين، للاستيضاح حول بعض القضايا، ثم أفرج عنه في 9 نيسان/أبريل".

وأضاف: "لا وجود لـ"داعش" في غزّة، والتهويل الذي مارسه بعض الإعلام لا أساس له من الصحّة".

وأكد وزير الإعلام السابق في حكومة حماس، والمستشار السياسيّ لاسماعيل هنيّة يوسف رزقة، في حديث إلى "المونيتور" أنّ "الأخبار التي تتحدّث عن اعتقالات في صفوف مناصري "داعش" مضخّمة، لأنّه لا وجود للتنظيمات المتشدّدة في غزّة".

يأتي النفي المتكرّر لحماس عدم وجود عناصر "داعش" في غزّة، لتفنيد المزاعم الإسرائيليّة والمصريّة عن إقامتهم هناك، لكن هناك قناعة سائدة بأنّ مؤيّدي "داعش" موجودون في غزّة بعد هروبهم من سيناء، وإن لم يكن باسمهم الرسميّ "تنظيم الدولة"، لكنّ أفكارهم وخطاباتهم ومسيراتهم تؤكّد أنّهم تابعون إلى التنظيم، بصورة أو بأخرى.

ومن مؤشرات وجود بنية تحتية لأنصار داعش في غزة، وضع عبوات ناسفة خلف المركز الثقافي الفرنسي في ديسمبر 2014، وتلقي بعض المثقفين والصحفيين تهديدات باسم "داعش" في ذات الشهر.

وكانت آخر فعاليّة علنية قام بها مناصرو "داعش" في غزّة مسيرة في 19 كانون الثاني/يناير نحو المركز الثقافيّ الفرنسيّ ضدّ الرسوم المسيئة للنبي محمّد في صحيفة "شارلي إيبدو" الفرنسية.

وقال مسؤول أمنيّ في غزّة لم يكشف اسمه لـ"المونيتور"، إنّ "الأجهزة الأمنيّة تابعت عن كثب دعم السلفيّين الهجوم العسكريّ لـ"داعش" في مخيّم اليرموك، حيث أصدروا بيانات لتأييد ما يجري فيه من مجازر في حقّ الفلسطينيّين، وألقى عدد منهم خطباً في المساجد تشيد بدور "داعش" وتصرّفاته".

وكان مخيّم اليرموك في سوريا تعرّض أوائل نيسان/أبريل الحالي إلى هجوم مباغت من مسلّحي "داعش"، الذين قتلوا العشرات من الفلسطينيّين، واغتالوا مسؤول حماس هناك يحيى الحوراني، ممّا أثار اشتباكات عنيفة بين "كتائب أنصار بيت المقدس" المقربّة من حماس ومسلّحي "داعش".

بقيت الاشتباكات المسلّحة بين حماس و"داعش" في اليرموك جنوب دمشق، لكنّ الاشتباكات الكلاميّة وتبادل الاتّهامات انتقل إلى غزّة، خصوصاً على شبكات التواصل الاجتماعيّ، حيث شنّت كوادر حماس حملة إعلاميّة ضدّ "داعش".

واتّهم مدير العلاقات العامّة السابق في وزارة الداخليّة ابراهيم صلاح، في 7 نيسان/أبريل تنظيم الدولة بتشويه الإسلام بأفعاله.

وكتب الناطق باسم وزارة الداخليّة في غزّة إياد البزم على صفحته في 6 نيسان/أبريل كلاماً قاسياً نصّه: "داعش مجرّد نزوة عابرة، وأداة مصطنعة خارجة عن الثقافة الإنسانيّة والأديان السماويّة، ولن يكتب لها البقاء".

تبدو الإشارة مهمّة هنا إلى أنّ المعارك التي خاضها عناصر تنظيم الدولة ضدّ القوّات الأميركيّة والسوريّة والعراقيّة لاقت استحساناً من قبل بعض عناصر حماس، لأنّها أظهرت قوّة مقاتلي "داعش"، وقدرتهم على إنزال الضربات الموجعة في الجيوش التي تحاربها في أكثر من دولة.

لكنّ اتّفاقاً وصل حدّ الإجماع من قبل أوساط حماس بات يعارض تنظيم الدولة على خلفيّة معارك اليرموك، بعد اتّضاح أنّ المواجهة باتت بين من تبقّى من حماس في سوريا ومقاتلي "داعش"، ممّا يعني أنّ التنظيم لا يستثني أحداً من معارضيه، ولو كان من حماس، بل إنّه قاتلهم، وقطع رؤوس بعضهم هناك.

وأخذ التوتّر بين حماس و"داعش" جانباً إضافيّاً، حين ركّز خطباء صلاة الجمعة الأخيرة في 10 نيسان/أبريل في دروسهم الدينيّة على ما اعتبروه "الفظاعات" التي يرتكبها أعضاء التنظيم، وتفنيد دعاواهم ضدّ حماس بعدم تطبيق الشريعة، ووصفوا عناصر "داعش" بعدم الدراية الكاملة لمفاهيم الإسلام وأصول الشريعة.

ولذلك، أعلن وكيل وزارة الأوقاف في غزّة حسن الصيفي، في حديث إلى ا"المونيتور" "إطلاق حملة دعويّة لمحاربة الفكر المتطرّف في خطب يوم الجمعة والدروس الدينيّة، حيث يسعى خطباء المساجد إلى توعية الناس بالفكر الوسطيّ الصحيح، والابتعاد عن مناصرة الفكر التكفيريّ، ومن يتبّناه وتأييدهم".

أخيراً... على الرغم من إفراج حماس عمّن تمّ اعتقالهم من مؤيّدي تنظيم الدولة، لكنّ أجواء غزّة ليست هادئة في صورة كاملة، بل مشوبة بالتوتّر والحذر، في ضوء الاستقطاب والاتّهامات التي يشهدها الجانبان، وزيادة ثقة مناصري "داعش" بأنفسهم، كلّما حقّق التنظيم ضربات في سوريا ومصر والعراق.

لكنّ حماس قد تجد نفسها مضطرّة هذه المرّة إلى تجاوز حلّ الخلافات مع الجماعات السلفيّة بالحوار والنقاش كما جرت العادة، إذا شعرت أنّ أمن غزّة بات مهدّداً من خلال التفجيرات، وقد تذهب نحو الحلّ الأمنيّ مع أنصار تنظيم الدولة، على الرغم من عدم رغبتها في فتح مواجهة داخليّة، مع توافر معلومات بوجود عشرات المسلّحين الذين قد لا تمرّ المواجهة معهم من دون خسائر.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض فلسطين

al-monitor
نزع سلاح "حماس" على رأس أهداف صفقة القرن
عدنان أبو عامر | غزّة | فبر 14, 2020
al-monitor
عبّاس يطرح على مجلس الأمن مبادرة مضادّة لصفقة القرن
أحمد ملحم | دونالد ترامب | فبر 14, 2020
al-monitor
جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
al-monitor
الفلسطينيّة ناديا حبش حوّلت العمارة إلى نضال وطنيّ
عزيزة نوفل | التراث الثقافي | فبر 13, 2020