نبض الأردن

إقفال الحدود السورية هو بمثابة ضربة للاقتصاد الأردني

p
بقلم
بإختصار
استولى الجيش السوري الحرّ على معبر نصيب الحدودي الاستراتيجي، وهو طريق تجاري رئيسي بين الأردن وسوريا، ما دفع بالحكومة الأردنيّة إلى البحث عن خيارات نقل وأسواق تصدير بديلة.

جابر، الأردن – إنّ ما تبقّى من قوافل الشاحنات التي اعتادت التجوال ذهابًا وإيابًا عبر المعبر الرئيسي بين الأردن وسوريا بات يشبه باحة من الشاحنات العالقة التي تجهل مصيرها.

قال للمونيتور فوزي عبد النبي، ممثّل من الجيش الأوّل، وهو إحدى الفصائل الجنوبيّة في الجيش السوري الحرّ، إنّ الثوار المعتدلين الذين يقاتلون حكومة الرئيس السوري بشار الأسد استولوا على موقع "نصيب" الحدودي الحيوي في سوريا في 1 نيسان/أبريل بعد انسحاب جيوش الرئيس من المنطقة.

منذ ذلك الحين، أقفلت الأردن آخر مدخل رسمي لها، يدعى معبر جابر من جهة الأردن، على طول الحدود الشمالية المشتركة مع سوريا والممتدّة على طول 370 كم. كان قد جرى في خلال سنوات النزاع الخمس إقفال معابر أخرى، لكن لا يزال الجنود الأردنيّون يستقبلون اللاجئين السوريّين على حواجز خاصّة على طول الحدود.

هذه الطريق هي إحدى القنوات التجاريّة الأكثر ازدحامًا في الشرق الأوسط، وهي تكتظّ بالقافلات منذ قرون. واليوم، هي تصل أوروبا بالشرق الأوسط عبر تركيا، وسوريا، والأردن، والعراق والسعوديّة.

قال وزير الداخلية الأردني حسين المجالي في 5 نيسان/أبريل إنّ البلاد مستعدّة للتحرّك حتّى خارج أراضيها في حال طرأ أيّ تهديد أمني خارجي.

وفي ظلّ التساؤلات المتزايدة حول الاستيلاء على الموقع، قال ممثلون عن الجيش السوري الحرّ للمونيتور إنّ الاستيلاء شكّل نصرًا رمزيًا للمعارضة. وقال عبد النبي، "نريد أن نثبت للمجتمع الدولي أنّ [الجيش السوري الحرّ] هو طرف جدير بالثّقة يمكن التعامل معه في جنوب سوريا".

سرعان ما نفى الجيش السوري الحرّ التقارير الأوليّة التي أشارت إلى أنّ جبهة النصرة المتّصلة بتنظيم القاعدة قد استولت على المعبر، وقال إنّ الإسلاميّين هم المسؤولون فعليًا عن انتشار أعمال السرقة التجارية التي أفيد عنها في منطقة التجارة الحرّة الأردنيّة السوريّة بعد الاستيلاء على الموقع الحدودي.

وقال مشال للمونيتور، وهو شاب من قرية جابر يبلغ من العمر 18 عامًا، "استولى الجيش السوري الحرّ على نقطة العبور، ثمّ جرت السّرقات في المنطقة التجاريّة فيما دخل المدنيّون وأخذوا كلّ شيء".

وقال نبيل رمان للمونيتور، وهو رئيس هيئة مستثمري المنطقة الحرة الأردنيّة، إنّ الفوضى عمّت المنطقة التجاريّة بعد الاستيلاء على الحدود، وقد جرى نقل حوالي 300 سيارة جديدة وأعداد كبيرة من الآلات الثقيلة إلى سوريا. إنّ الخسارة لا تعوَّض بالنسبة إلى الأردنيّين، فقد كان يجري التعامل في منطقة التجارة الحرّة بسلع تبلغ قيمتها 1.5 مليارات دولار سنويًا، وقد انخفض هذا المبلغ إلى 400 مليون دولار في العام 2014 ليصل اليوم إلى صفر.

وقال 'رمان'، "ما زلنا نقدّر قيمة السلع المسروقة، وقد بلغت حتّى الآن 150 مليون دولار تقريبًا".

بدأ المنتسبون الأردنيّون إلى المنطقة التجاريّة بجمع ما تبقّى من السلع التي يقدّرها 'رمان' بملايين الدولارات، وبنقلها إلى أماكن آمنة قريبة داخل المملكة. لم يجرِ بعد إبرام أيّ اتفاقيّة رسميّة مع الحكومة الأردنيّة من أجل إعادة فتح منطقة حرّة تحت سيطرة الجيش السوري الحرّ، لكن قالت مصادر من الثوار إنّ المشاورات غير الرسميّة جارية بالفعل.

وقال رمان، "لا أعلم ما إذا كان سيجري فتح المنطقة مجدّدًا في وقت قريب، لأنّ ذلك يتوقّف على قرار سياسي. نحن نطالب الحكومة السوريّة بتعويضٍ عن الخسائر بما أنّ السلع قد سُرِقت من الجانب السوري".

في غضون ذلك، تحرّك الجيش السوري الحرّ لإعادة بعض السلع المسروقة إلى الأطراف الأردنيّة.

إنّ الاقتصاد الأردني متزعزع بالفعل خارج حدود البلاد، وهو قد تكبّد اليوم الآن خسائر فادحة نتيجة إقفال المعبر. وقال 'رمان'، "أصبحت الحدود كاملة من حولنا مقفلة تقريبًا، وجرى تعليق جميع الصادرات للوقت الحالي، وإنّ الوضع الاقتصادي العام يتدهور".

قبل اندلاع الثورة السوريّة، اعتادت 5,000 شاحنة تقريبًا القيام برحلة عبر الحدود شهريًا، وقد هبط هذا العدد إلى 100 على مدى السنوات الأربع الماضية. وبحسب رئيس نقابة أصحاب الشاحنات الأردنيّة محمد الداوود، أدّى إقفال "جابر" إلى توقّف نشاط ما تبقّى من هذه الشاحنات. وقال للمونيتور، "منذ اندلاع الثورة عبر الحدود في العام 2011، عانى القطاع خسائر فاقت 200 مليون دينار أردني [حوالي 282 مليون دولار]، أضف إلى ذلك 225 مليون دينار أخرى [317 مليون دولار] خسرناها في السنتين الماضيتين بسبب التجارة غير المنتظمة مع العراق".

وعند معبر نصيب الحدودي، بقي السائقون السوريّون متمركزين حول شاحناتهم المركونة لأكثر من أسبوع، وهم في انتظار أيّ أخبار جديدة، لكنّهم يفقدون الأمل مع مرور الوقت. وقال سائق سوري لم يشأ ذكر اسمه إنّه كان في خضمّ عمليّة نقل مساعدة إنسانيّة من الصليب الأحمر إلى سوريا عندما جرى إقفال الحدود فجأة. وقال السائق للمونيتور، "قدمت إلى هنا وفجأة أخبرتنا شرطة الحدود بأنّه جرى إقفال المعبر، لكن عندما غادرت سوريا كان الوضع طبيعيًا في الموقع. لا تقدّم الحكومة الأردنيّة إقامة فندقيّة، فأنام وآكل في شاحنتي، وهذا وضع يعيشه أيضًا السائقون الآخرون البالغ عددهم 35 والمحاصرون هنا".

أمّا أبو محمد، وهو سائق شاحنة آخر من دمشق ينقل الفرش، فقال إنّ الارتفاع الأخير في حدّة العنف على الجانب السوري من المعبر جعله هو وغيره من السّائقين قلقين حيال العودة. لكنّه قال أيضًا إنّ الوضع المتقلّب في "نصيب" لا يمكن أن يستمرّ لوقت طويل، مضيفًا، "نعتقد أنّه سيتمّ التوصّل إلى حلّ في وقت قريب، فمن غير العملي أو المنطقي أن يبقى الوضع كما هو اليوم".

قال جواد العناني للمونيتور، وهو اقتصادي أردني بارز ونائب رئيس الوزراء الأسبق، إنّ المملكة تتّجه سريعًا نحو مأزق اقتصادي فيما تحتدم الاشتباكات عبر الحدود.

وقال، "عندما كانت المنطقة آمنة، كانت تدخل السلع إلى الأردن من أوروبا، وتركيا ولبنان وتقطع كلّ المسافة نحو السعوديّة ودول الخليج الأخرى. كان ذلك مصدر دخل مربحًا بالنسبة إلى الأردنيّين والحكومة".

وقال المحلّل إنّ المعبر كان طريقًا حيويًا للمنتجات الطّازجة من وادي الأردن، أحد أكثر المصادر الزراعية الموثوق بها من الصادرات الأردنية. لكنّ دفق السلع توقّف بشكل شبه كامل، الأمر الذي قد يضطرّ التجار للاعتماد على نقاط التهريب على طول الحدود في المستقبل.

ومع إغلاق جابر، هو يقدّر بأن يخسر القطاعان الخاصّ والحكومي في الأردن 20 إلى 30 مليون دولار يوميًا.

وقال "إنّ هذا الوضع سيّئ جدًا. قامت وزارة الزراعة بإقناع الحكومة العراقيّة بشراء خضرواتنا وفاكهتنا للتعويض عن خسارة السوق السوري. لكنّ نقل السلع إلى العراق من الأردن صعب جدًا إذ يطلب سائقو الشاحنات مبلغًا إضافيًا نظرًا للمخاطر التي يواجهونها على طول الطريق بسبب تنظيم الدولة الإسلاميّة".

ومن الحلول التي يراها ممكنة هي أن تخوض الأردن غمار أسواق جديدة لكنّ الأمر ليس سهلاً.

وأضاف "قد تكون المناقشات جارية مع دول الخليج لشراء المزيد من السلع الأردنيّة، بخاصّة مع السعوديّة. ومع قدوم الربيع، يقترب الموسم الزراعي ونحن بحاجة ماسّة إلى أن تُفتَح الأسواق قريبًا من أجل اقتصاد البلاد".

*ساهمت أليسا ريزنيك في هذا التقرير من عمان.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : trucking, trade, syria, jordan, is, free syrian army, economy, border crossing
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept