نبض مصر

هل يهدّد تفتيش المنظّمة البحريّة مشروع قناة السويس الجديدة؟

p
بقلم
بإختصار
في 15 مارس/آذار من عام 2015، نقلت مواقع إخباريّة خبراً عن رسالة وصلت إلى وزارة النّقل المصريّة من المنظّمة البحريّة الدوليّة تعلمها بأنّها ستوقّع تفتيشاً إلزاميّاً على السفن والموانىء والمجاري والأعمال الملاحيّة والأجهزة الحكوميّة المشرفة على الملاحة في مصر في عام 2016 لقياس مدى تطابقها مع معايير السلامة الملاحيّة، الّتي تقرّها الإتفاقيّات الدوليّة الّتي تشرف المنظّمة البحريّة الدولية...

في 15 مارس/آذار من عام 2015، نقلت مواقع إخباريّة خبراً عن رسالة وصلت إلى وزارة النّقل المصريّة من المنظّمة البحريّة الدوليّة تعلمها بأنّها ستوقّع تفتيشاً إلزاميّاً على السفن والموانىء والمجاري والأعمال الملاحيّة والأجهزة الحكوميّة المشرفة على الملاحة في مصر في عام 2016 لقياس مدى تطابقها مع معايير السلامة الملاحيّة، الّتي تقرّها الإتفاقيّات الدوليّة الّتي تشرف المنظّمة البحريّة الدولية على التزام الدول بها.

ويذكر أنّ المنظّمة البحريّة الدوليّة قد أتاحت لكلّ الدول فرصة التقدّم إلى التّفتيش في شكل طوعيّ قبل إجراء التّفتيش الإلزاميّ المزمع انطلاقه في عام 2016، وكان التّفتيش الطوعيّ فرصة للتعرّف على الأخطاء وتوصيات المنظّمة البحريّة الدوليّة قبل إجراء التّفتيش الإلزاميّ. ويذكر أيضاً أنّ فرصة التّفتيش الطوعيّ بدأت منذ عام 2007 لكلّ دول العالم، وكان يفترض أن تشارك فيها مصر، وحدّد لها أربعة مواعيد لإجراء ذلك، إلاّ أّن هيئة السّلامة البحريّة المصريّة اعتذرت عن ذلك وطلبت التّأجيل، وكان آخر الاعتذارات في 23 سبتمبر/أيلول من عام 2014. ولفتت الصحف إلى أنّ الاعتذار الأخير كان السبب وراء رسالة المنظّمة البحريّة الدوليّة السّابق ذكرها إلى وزارة النّقل لإعلامها بإنطلاق التّفتيش الإلزاميّ في عام 2016 من دون أن تستفيد مصر من فرصة التّفتيش الطوعيّ.

ويشار إلى أنّ هيئة السّلامة البحريّة هي جهة حكوميّة تابعة لوزارة النّقل وتشرف على سلامة المجاري الملاحيّة والموانئ.

وفي هذا السّياق، أكّد مستشار وزير النّقل للنّقل البحريّ الدّكتور أحمد أمين لـ"المونيتور" أنّه بعد إجراء مفاوضات، حدّد لمصر موعد جديد في سبتمبر/أيلول من عام 2015 لإجراء التّفتيش الطوعيّ، وهو يعتبر الفرصة الأخيرة بالنّسبة إليها قبل إجراء التّفتيش الإلزاميّ.

ولفتت مواقع إخباريّة مصريّة مثل "الفجر" و"مصر اليوم" إلى أنّ عدم اجتياز مصر للتّفتيش الإلزاميّ قد يوقّع عقوبات على مجمل الأنشطة الملاحيّة في مصر. كما نقلت تصريحات على لسان الخبير البحريّ الدّكتور محمّد الحدّاد في 21 مارس/آذار من عام 2015، عن تخوّفه من تهديد التّفتيش الإلزاميّ للملاحة في قناة السويس وتأثير ذلك سلباً على دخل الدولة ومشروع قناة السويس الجديدة، الّتي تعتبر إحدى أهمّ وسائل النّهوض بالاقتصاد المصريّ.

أمّا الصفحة الرسميّة للحدّاد على موقع التّواصل الاجتماعيّ "فيسبوك" فأشارت إلى أنّه مصاب بشلل منذ حوالى شهر من تاريخ التّدوينة (23 فبراير/شباط من عام 2015)، ونفت أن يكون قد أدلى بتصريحات لأيّ من المواقع الإخباريّة السّابقة.

ومن جهته، لفت الخبير البحريّ القبطان سعيد أيّوب لـ"المونيتور" إلى أنّه ليس من حقّ المنظّمة البحريّة الدوليّة توقيع عقوبات على دولة أو حظر الملاحة في مجاري ملاحيّة أو موانىء معيّنة، وإنّ ما تصدره تجاه أسطول أو موانئ أو المجاري الملاحيّة لأيّ دولة يكون مجرّد توصيات وتترك لكلّ دولة فرصة الاستفادة من تلك التّوصيات لتصحيح الأخطاء في أنظمتها الملاحيّة. ثمّ تجري المنظّمة تفتيشاً آخر، فإذا تكرّرت الأخطاء تضع المنظّمة، الدولة صاحبة الأخطاء في تصنيف ملاحي متأخّر، ويقسّم التّصنيف إلى قائمات بيضاء ورماديّة وسوداء. وربّما تصدر المنظّمة تحذيرات من التّعامل مع بعض الموانئ والمجاري الملاحيّة في بعض الدول أو من التّعامل مع بعض السفن، ولكن ليست عقوبات.

وأشار إلى أنّ قناة السويس تعتبر من أفضل المجاري الملاحيّة في العالم، متوقّعاً ألاّ تصدر المنظّمة أيّ تحذيرات ضدّها بعد التّفتيش الإلزاميّ، لافتاً في السّياق ذاته إلى أنّه حتّى في حال صدور أيّ تحذيرات بسيطة فلن تستطيع الدول والسفن التوقّف عن التّعامل مع قناة السويس لأنّها مجرى ملاحيّ فريد من نوعه، ولا يمكن استبداله بأيّ طريق آخر، لأنّه سيكون أكثر كلفة ويتطلّب المزيد من الوقت، وربّما يمرّ في موانئ أو مجاري ملاحيّة أكثر خطورة وفيها أخطاء أكبر.

أمّا عضو مجلس إدارة هيئة قناة السويس سابقاً وائل قدّورة فقال لـ"المونيتور": يستحيل أن توقّع عقوبات بحظر الملاحة في قناة السويس في أيّ حال من الأحوال لأنّه مجرى ملاحيّ دوليّ وتنظّم استخدامه إتفاقيّات دوليّة (إتفاقيّة القسطنطينيّة) تمنع حظر الملاحة فيه لأيّ سبب، وإنّ أقصى ما يمكن أن تصدره المنظّمة البحريّة الدوليّة تجاه قناة السويس وموانئها مجرّد توصيات أو تحذيرات.

وقال أحمد أمين: حاليّاً، هناك خطّة لتطوير الملاحة المصريّة قبل التّفتيشين الطوعيّ والإلزاميّ، وإنّ أغلب أوجه القصور في الملاحة المصريّة تتمثل في السفن أكثر منها في الموانئ أو في المجاري الملاحيّة (مثل قناة السويس).

والجدير بالذكر أنّ مواقع إخباريّة نشرت في عام 2013 أخباراً عن دراسة للخبير البحريّ ومستشار هيئة السّلامة البحريّة السّابق عبده علي عبد الكريم قالت إنّها حذّرت من انعزال الموانىء المصريّة (وتشمل موانىء قناة السويس) عن العالم بعد التّفتيش الإلزاميّ لما فيها من أخطاء تخصّ السّلامة البحريّة، وربّما تصدر تحذيرات من التّعامل مع الموانىء المصريّة بسببها. وأشارت إلى أنّ الملاحة المصريّة تحتلّ مركزاً متدنيّاً في القائمة الرماديّة للدول في التّصنيف الملاحيّ لمذكّرة تفاهم باريس الصادرة عن المنظّمة. كما لفتت إلى أنّ معظم دول العالم حظّرت على 45 في المئة من السفن المصريّة من دخول موانئها بما يزيد عن 20 عاماً حتّى عام 2011، بسبب تدنّي تصنيفها ونزولها إلى القائمة السوداء في تصنيفات المنظّمة للسفن.

ومن جهتها، أشارت المتحدّثة الإعلاميّة باسم المنظّمة البحريّة الدوليّة ناتاشا براون لـ"المونيتور" إلى أنّ التّفتيش سيشمل كلّ الجهات الملاحيّة، الّتي تشارك الدولة في الإشراف عليها، وقالت: "لا توجد أيّ عقوبات توقّعها المنظّمة على المخالفات، وإنّما تصدر مجموعة من التّوصيات والنّصائح في شأن التّطوير وتصحيح الأخطاء. كما تصدر المنظّمة تصنيفات لكلّ الدول، وفقاً لمدى التزامها معايير المنظّمة البحريّة الدوليّة (القوائم البيضاء والرماديّة والسوداء السّابق ذكرها).

ما سبق يعني أنه ليس من اختصاصات المنظمة البحرية الدولية توقيع عقوبات أو حظر الملاحة في دولة معينة، وفي حالة حصول مصر على تصنيف متدني بعد التفتيش الإلزامي نكون امام احتمال أن تصدر بعض الدول تعليمات لسفنها بعدم التعامل مع المجاري الملاحية والموانئ المصرية كما فعلت من قبل مع 45% من السفن المصرية، وهو ما ربما يهدد الملاحة في قناة السويس ومشروع قناة السويس الجديدة، وهو احتمال مستبعد بسبب أهمية قناة السويس ملاحيا، خاصة أن طريق رأس الرجاء الصالح (الطريق البديل الوحيد لها) يمر بالمياه الإقليمية لعدد من الدول المتدهورة في تصنيفها الملاحي مثل دول جنوب أفريقيا ثم دول القرن الأفريقي المعروفة بانتشار القرصنة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : transport sector, trade routes, suez, port, maritime borders, egypt economy
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept