قرارات اقتصاديّة تعيد فتح ملفّ التوتّر بين السيسي ورجال الأعمال

في خطوة أدّت إلى خسارة البورصة مليارات الجنيهات، أصدرت وزارة الماليّة المصريّة في 7 نيسان/أبريل 2015 اللائحة التنفيذيّة لقانون فرض ضريبة 10% على أرباح البورصة للمضاربين وحملة أسهم الشركات الذي أقرّه السيسي في تمّوز/يوليو 2014، ويقصد باللائحة التنفيذيّة مجموعة الإجراءات المطبّقة للقانون ومواعيد تنفيذها. ولقي قانون ضرائب البورصة رفضاً من رجال أعمال، وأدّى إلى خسارتها مليارات الجنيهات...

al-monitor .

المواضيع

taxation, stock market, investment, embezzlement, egypt, central bank, business, abdel fattah al-sisi

أبر 24, 2015

في خطوة أدّت إلى خسارة البورصة مليارات الجنيهات، أصدرت وزارة الماليّة المصريّة في 7 نيسان/أبريل 2015 اللائحة التنفيذيّة لقانون فرض ضريبة 10% على أرباح البورصة للمضاربين وحملة أسهم الشركات الذي أقرّه السيسي في تمّوز/يوليو 2014، ويقصد باللائحة التنفيذيّة مجموعة الإجراءات المطبّقة للقانون ومواعيد تنفيذها.

ولقي قانون ضرائب البورصة رفضاً من رجال أعمال، وأدّى إلى خسارتها مليارات الجنيهات خلال الفترة التي بدأت فيها مناقشة الحكومة له، وحتّى إقراره من قبل الرئيس من 31 مايو 2014 إلى 2 يوليو 2014. وطالب رئيس مجلس إدارة البورصة محمد عمران في تصريحات صحافيّة له في 6 أبريل بتأجيل إصدار اللائحة التنفيذيّة خوفاً من خسارة البورصة.

ورفض مصدر من جمعيّة رجال الأعمال المصريّين، فضّل ألّا يذكر اسمه، قانون ضرائب أرباح البورصة، واعتبره طارداً للمستثمرين في ظرف وصفه لـ"المونيتور" بأنّه يحتاج إلى جذب الاستثمارات.

وقال المستشار القانونيّ للجمعيّة المصريّة للتمويل والاستثمار (جمعيّة غير حكوميّة تضمّ العاملين في سوق الأوراق الماليّة ومن بينهم رجال أعمال) الدكتور عوض الترساوي، في تصريحات صحافيّة له في 15 أبريل، إنّ الجمعيّة تستعدّ للطعن ضدّ اللائحة التنفيذيّة لقانون ضرائب أرباح البورصة، أمام القضاء الإداريّ والطعن بدستوريّة القانون نفسه.

كما أغضب رجال أعمال مصريّين، خصوصاً مستوردي السلع الذين يتعاملون مع شركات أجنبيّة بالدولار، قرار البنك المركزيّ في 4 شباط/فبراير 2015 بتقييد إيداعات الأفراد والشركات في البنوك من الدولار بـ10 آلاف دولار كحدّ أقصى في اليوم و50 ألف دولار كحدّ أقصى في الشهر، حيث قال رئيس شعبة المستوردين في غرفة القاهرة التجاريّة أحمد شيحة، لـ"المونيتور" إنّ القرار أدّى إلى شلل حركة الاستيراد تماماً.

وأيّد الخبير الاقتصاديّ الدكتور فرج عبد الفتّاح قراري فرض ضرائب البورصة وتقييد إيداعات الدولار، قائلاً لـ"المونيتور" إنّ أيّ أرباح يجب أن تفرض عليها ضرائب بما فيها أرباح البورصة، تحقيقاً للعدالة الاجتماعيّة، وإنّ تقييد إيداعات الدولار سيؤدّي إلى تقليل الطلب عليه، ممّا يخفّض سعره في السوق السوداء للعملة، ويخفّض حركة استيراد السلع الاستهلاكيّة، خصوصاً بعدما باع البنك المركزيّ ملايين الدولارات للبنوك في 1 مارس من خلال خدمة "الإنتربنك" لتغطية طلبات الشحن المعلّقة لمستوردي السلع الرئيسيّة فقط، وليس الاستهلاكيّة، مثل مستوردي الأدوية والمواد الخامّ والسلع الغذائيّة، وكان ذلك بعدما قلّت سيولة الدولار لدى البنوك بعد حوالى شهر من قرار تقييد الإيداعات الدولاريّة.

وحمّل خبير اقتصادي رفض ذكر اسمه، مسؤوليّة خسائر البورصة إلى رجال الأعمال، قائلاً لـ"المونيتور" إنّهم استطاعوا السيطرة إلى حدّ كبير على البورصة بعد ثورة 25 يناير عندما باع صغار المضاربين أسهمهم خوفاً من الاضطرابات السياسيّة والأمنيّة، وإنّ سيطرتهم على البورصة تمثّل ورقة ضغط ضدّ أيّ سلطة تخالف مصالحهم، خصوصاً بعدما أصبح المنتمون إلى نظام حسني مبارك خارج دائرة صناعة القرار بعد الثورة، مشيراً إلى أنّ أغلب رجال الأعمال لا يبالون بخسارة أسهمهم في البورصة لفترة من أجل الضغط على الدولة، لأنّها خسائر وقتيّة يمكن تعويضها بارتفاع سعر الأسهم مرّة أخرى، لأنّها لا تشكّل خطراً على أصول أيّ شركة أو سيولة أموالها أو إنتجاها وخدماتها.

واستبعد أن يكون صغار المضاربين السبب في خسائر البورصة، لأنّ اللائحة التنفيذيّة للقانون أعفت كلّ من تقلّ محافظهم الماليّة في البورصة عمّا يقارب 150 ألف جنيه، موضحاً أنّ الإعفاء يدفعهم إلى الاحتفاظ بما يملكون من أسهم لا بيعها، موضحاً أنّ زيادة معدّلات البيع عن حاجات المضاربين هي ما تؤدّي إلى الخسائر.

وكان وزير الأوقاف أثناء خطبة صلاة عيد الفطر في 28 تمّوز/يوليو 2014، حين قال في تصريح إنّه من حقّ الحاكم مصادرة أموال الأغنياء لسدّ حاجات الفقراء.

ودعا الخبير الاقتصاديّ الرئيس السيسي ولجنة الإصلاح التشريعيّ التابعة للحكومة، والمنوط بها تعديل المنظومات التشريعيّة في مصر، إلى سرعة إصدار قانون ينظّم الضرائب التصاعديّة على الدخل التي أقرّها الدستور في المادّة 38، خوفاً من ترك إصدار القانون للبرلمان الذي توقّع أن يسيطر عليه رجال أعمال يرفضون الضرائب التصاعديّة، لأنّها ستضعهم في أعلى شريحة ضريبيّة، ويسعون إلى تقييد سياسات السيسي الاقتصاديّة التي لا تصبّ في مصالحهم من خلال البرلمان.

ويذكر أنّه تمّ تأجيل انتخابات البرلمان التي كان يتنافس عليها عدد من تحالفات يقودها أو يدعمها رجال أعمال أشهرهم مؤسّس حزب المصريّين الأحرار نجيب ساويرس، القياديّ في الحزب الوطنيّ المنحلّ في عهد الرئيس المعزول مبارك أحمد عزّ، رئيس حزب الوفد السيّد البدوي، رئيس حزب المحافظين والمنتمي إلى الحزب الوطنيّ المنحلّ سابقاً أكمل قرطام.

وقال عضو لجنة الإصلاح التشريعيّ صابر عمّار لـ"المونيتور" إنّ مناقشة الضريبة التصاعديّة وصياغة قانون منظّم لها ليستا على أجندة اللجنة حتّى الآن.

وقال الخبير الاقتصاديّ الدكتور فرج عبد الفتّاح إنّ بعض قرارات السيسي الاقتصاديّة تلقى ترحيب المستثمرين من جانب آخر، مثل قانون الاستثمار الموحّد الذي يسهّل إجراءات تأسيس استثمارات جديدة في مصر وتعديلات قانون الإجراءات الجنائيّة التي تجيز التصالح مع رجال الأعمال في قضايا الاستيلاء على المال العامّ، بشرط ردّ ما تمّ اختلاسه بتقدير من لجنة خبراء تتبع مجلس الوزارء.

وقبلت النيابة العامّة تسوية قضيّة عضو الحزي الوطنيّ المنحلّ رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، قبل إصدار تعديلات قانون الإجراءات الجنائيّة، حين عرض ردّ مبلغ 9 مليارات جنيه إلى الدولة، مقابل إنهاء قضيّة استيلائه على إحدى الأراضي التي أسّس عليها مدينة سكنيّة. وقال الخبير القانونيّ محمود كبيش لـ"المونيتور" إنّه من حقّ النيابة قبول التسوية مقابل ردّ الأموال، إلّا أنّ إصدار التعديلات يأتي لوضع ضوابط أكثر وضوحاً لعمليّات التسوية.

كما يسعى أحمد عزّ حاليّاً إلى التصالح مع الدولة بعدما تنازل عن إحدى رخص صناعة حديد التسليح التي حصل عليها في عهد مبارك، وهو متّهم بسببها باستغلال منصبه كقيادي في الحزب الوطنيّ (الحزب الحاكم آنذاك)، وكعضو مجلس شعب في الحصول عليها في شكل غير قانونيّ.

ونقلت بعض الصحف عن لسان مصادر حكوميّة لم تكشف عن أسمائها، أنّ الحكومة تتّصل حاليّاً برجال الأعمال المنتمين إلى نظام مبارك والهاربين إلى الخارج، لتسوية قضاياهم، مقابل ردّ ما هم متّهمون باختلاسه من أموال. وهذا يعني أن بعض رجال الأعمال لا يزالون يدعمون نظام السيسي، حتى في ضوء القرارات الاقتصادية غير المرحب بها، لأنها توفر لهم فرصة لتسوية قضاياهم والعودة إلى مصر.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو