احتفاليّة حرق الكتب الدينيّة تغضب الرأي العام المصريّ

قامت مديريّة التربية والتعليم في الجيزة، التابعة لوزارة التربية والتعليم المصريّة بحرق 82 كتاباً معظمها كتب دينيّة، في فناء مدرسة "فضل" الحديثة في منطقة فيصل في محافظة الجيزة، في شكل احتفاليّ على أنغام الأغاني الوطنيّة، بدعوى أنّ هذه الكتب تحرّض على التطرّف والإرهاب، وأنّ بعضاً من مؤلّفيها ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين، مثل رجب البنّا ومحمّد محمّد المدني، ممّا أثار غضباً عارماً...

al-monitor .

المواضيع

schools, muslim brotherhood, egyptian society, egyptian politics, egypt constitution, egypt, education, books

أبر 22, 2015

قامت مديريّة التربية والتعليم في الجيزة، التابعة لوزارة التربية والتعليم المصريّة بحرق 82 كتاباً معظمها كتب دينيّة، في فناء مدرسة "فضل" الحديثة في منطقة فيصل في محافظة الجيزة، في شكل احتفاليّ على أنغام الأغاني الوطنيّة، بدعوى أنّ هذه الكتب تحرّض على التطرّف والإرهاب، وأنّ بعضاً من مؤلّفيها ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين، مثل رجب البنّا ومحمّد محمّد المدني، ممّا أثار غضباً عارماً في أوساط شعبيّة وثقافيّة وحقوقيّة عدّة داخل المجتمع المصريّ.

وقد تحدّث "المونيتور " هاتفيّاً مع بطلة مشهد حرق الكتب الذي هزّ الرأي العام في مصر، وهي وكيلة وزارة التربية والتعليم الأولى في الجيزة الدكتورة بثينة كشك التي دافعت عن نفسها، مؤكّدة أنّ الإجراءات كافّة التي قامت بها كانت بعلم من وزارة التربية والتعليم والجهّات الأمنيّة.

وأضافت كشك قائلة إنّه "لم يكن هناك رقابة جادّة على المدارس الخاصّة، خصوصاً المدارس التابعة إلى جماعة الإخوان المسلمين، وبعد قيام ثورة 30 يونيو، تمّ التحفظ عليها من قبل وزارة التربية والتعليم ووزارة العدل، وتمّ تغيير اسمها إلى مدارس "30 يونيو"، وصدرت لنا تعليمات من وزارة التربية والتعليم بتفعيل دورنا التربويّ الذي يتمثّل في متابعة الأطفال داخل تلك المدارس، وتمّ تشكيل مجالس إدارة من قبل وزارة التربية والتعليم لإدارة تلك المدارس، ومدرسة "فضل" التي حدثت بها واقعة حرق الكتب هي ملك عادل فضل، صهر القياديّ في جماعة الإخوان عصام العريان.

وأشارت كشك إلى أنّه بناء على المعلومات التي وردت إليها من مدير عام إدارة الهرم التعليميّة طارق حسين الخضري بوجود كتب مخالفة داخل مكتبة مدرسة "فضل"، طالبت المدير العام بتأليف لجنة برئاسته لحصر هذه الكتب، وإصدار بيان بأسمائها، وبالفعل تأكّدت اللجنة من مخالفة هذه الكتب القائمة المسموح بها (الكتب التي لا تحث علي العنف أو الجنس أو ازدراء الأديان) للمكتبات المدرسيّة بمعرفة الوزارة.

وأضافت: "عندما اطّلعت على هذا البيان، قلت لهم إنّه لا يزال هناك عدد من هذه الكتب على الرغم من أنّه غير مصرّح بها للأطفال في المدارس، إلّا أنّها توجد في مكتبة بيتي مثل كتاب "منهج الإصلاح الإسلاميّ" لشيخ الأزهر السابق عبد الحليم محمود، فقالوا لي إنّ الغلاف من الخارج يحمل اسم الشيخ الجليل عبد الحليم محمود، ولكنّ المحتوى من الداخل هو محتوى محرّف، إضافة إلى وجود شعار "رابعة" على هذه الكتب من الداخل، فتوجّهت بنفسي إلى المدرسة للتأكّد من الواقعة، وقضيت فترة أربع ساعات لتصفّح بعض ما جاء في هذه الكتب، ومن ثمّ قمت بالاتّصال بالجهّات الأمنيّة، وأبلغتها بوجود هذه الكتب المحرّفة، وسألت المسؤول الأمنيّ: هل أقوم بإرسال هذه الكتب إلى مديريّة الأمن أم أقوم بإرسالها إلى وزارة التربية والتعليم؟ فقال لي المسؤول الأمنيّ إنّهم سوف يقومون بالردّ عليّ، وبالفعل تلقّيت اتّصالاً من جهّة أمنيّة رفيعة المستوى طلبت منّي تشكيل لجنة لإعدام الكتب، وكتابة تقرير عن محتوى تلك الكتب، واتّصلت بمكتب وزير التعليم صباح يوم إعدام الكتب، وبعد ذلك فوجئت بالوزير يحوّلني إلى التحقيق، لامتصاص غضب الرأي العام، ومن حقّه أن يحوّلني إلى التحقيق، ومن حقّي أن أدافع عن نفسي".

وأوضحت كشك أنّ مشهد حرقها الكتب رافعة علم مصر، هي ولجنة إعدام الكتب يصطحبه بثّ أغاني وطنيّة في وجود الأطفال، هو من أشدّ اللحظات سعادة في حياتها لأنّ مع اشتعال النيران في أيّ كتاب من تلك الكتب، يتمّ إنقاذ عقول الأطفال من التطرّف والإرهاب.

وفجّرت كشك مفاجأة لـ"المونيتور" بأنّ مالك المدرسة عادل فضل وإبنه عمرو تمّ احتجازهما في قسم شرطة الهرم بتهمة تحريض أولياء الأمور والتلاميذ على التظاهر ومحاولة دخول المدرسة عنوة بصحبة الصحافيّين لمتابعة الحدث. وحاليا تم الإفراج عن عادل فضل وابنه عمرو من قسم شرطة الهرم بعد التحقيق معهم.

وأكّد وكيل وزارة الإعلام ورئيس جهاز الرقابة على المطبوعات والصحف الأجنبيّة أحمد سليم لـ"المونيتور" أنّ مشهد حرق الكتب في فناء مدرسة في وجود أطفال والاحتفال بهذا الفعل، هو مشهد بشع لا يقبله أيّ مثقّف بأيّ حال من الأحوال. وقال: "كان يمكن للسيّدة وكيلة الوزارة التحفّظ على تلك النسخ، ومناقشة الأطفال حول محتواها والردّ على ما فيها من أفكار في شكل جيّد. أمّا أن تقوم بحرق الكتب أمام الأطفال من أجل منع التطرّف، فأعتقد أنّها بهذا الفعل، تساعد على نشر التطرّف، فكيف يمكن لنا أن نعلّم أطفالنا في المدارس بمواجهة الفكر بالفكر في الوقت الذي تمّ فيه الاحتفال بحرق الكتب أمامهم"؟

وقد أدان اتّحاد الناشرين المصريّين في بيان حصل "المونيتور" على نسخة منه واقعة حرق الكتب في مدرسة "فضل" بدعوى أنّها تحرّض على العنف جاء فيه: "في حادثة جديدة من نوعها، قامت السيّدة وكيل وزارة التربية والتعليم في الجيزة بحرق عدد من الكتب كانت في مكتبة إحدى المدارس في محافظة الجيزة، في مشهد هزليّ، ترافقها مجموعة من أصحاب المناصب في مديريّة التربية والتعليم في الجيزة في احتفاليّة على أصوات ألأغاني الوطنيّة، يحملون علم مصر احتفالاً بحرق الكتب".

وأوضح البيان: "كان ذلك على الرغم من أنّ دستور مصر الحديثة التي يحملون علمها ويردّدون الأغاني في حبّها قد نصّ في مادّته رقم 67 على التالي: "لا يجوز مصادرة أيّ أعمال أدبيّة أو فكريّة إلّا بحكم قضائيّ، وأيّاً كان محتوى هذه الكتب ومضمونها، إلّا أنّه لا يجب مصادرتها أو حرقها وفقاً للدستور، بل تتّخذ الإجراءات القانونيّة بإبلاغ النيابة العامّة أو استشارة الجهّات المختصّة مثل الأزهر الشريف في مضمون هذه الكتب".

وشجب اتّحاد الناشرين المصريّين هذا التصرّف غير المسؤول، وأعلن أنّه ينتظر التحقيق الذي أمر به وزير التربية والتعليم، الذي يرجو أن ينتهي بعقوبة تتناسب مع هذا الفعل الذي يخالف دستور الدولة.

ومن جانبها، أصدرت وزارة الثقافة المصريّة بياناً، تستنكر فيه واقعة حرق الكتب في مدرسة "فضل" الحديثة، قائلة إنّه عمل يعيد إليهم مرّة أخرى مشهد حرق كتب ابن رشد في الأندلس عام 1198 م، بدعوى أنّها تحرّض على الزندقة، واصفة الحرق بـ"الإرهاب الفكريّ"، وإنّه "ضدّ حريّة الإبداع والتفكير".

تضارب وتناقض مواقف وزارتي التعليم والثقافة المصرية يكشف أنه لا يوجد تنسيق بين الوزارات المصرية المختلفة , وكأن كل وزارة تعمل في حكومة مختلفة وليست حكومة واحدة والأغرب أنه لا يوجد تنسيق داخل الوزارة الواحدة فوكيلة وزارة التربية والتعليم تؤكد أن واقعة حرق الكتب كانت بمعرفة وزير التعليم , ووزير التعليم يصدر قراراً بإحالة وكيلة الوزارة للتحقيق . ومن ناحية أخري فأن إقحام الحسابات السياسية في المشهد التعليمي ينذر بعواقب وخيمة علي الأطفال في المدارس الذين هم أمل الوطن في مستقبل أفضل

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو